تشهد المناطيد التي تعمل بمحركات عودة ملحوظة الى عالم الطيران، وشأن المناطيد نفسها، فان هذا التطور كان بطيئا وهادئا لكنه وجد تأييدا لدى المهندس البريطاني روجر مونك وهو احد الذين يخططون لادخال هذا النوع القديم من الطائرات الى القرن الحادي والعشرين. يقول مونك: «شأن العديد من الاشخاص، كنت مأخوذا في البداية بحجم المناطيد ورومانسيتها ومع ذلك فانني ادركت ان لها بعض المزايا الجيدة الكبيرة التي بدا انها قد نسيت». وتعمل شركته « ادفانسد تكنولوجيز جروب» على انتاج منطادين لكي تنافس بهما عمالقة الماضي وتعمل على تصنيعهما في العنابر نفسها التي ضمت في يوم من الايام الطائرة البريطانية «آر 101» وفي الواقع ان احد التصميمين هو لأكبر طائرة على الاطلاق تقلع الى السماء قد تم ضخ اموال طائلة من لندن الى هذه المناطيد، حيث تم توفير خمسة ملايين جنيه استرليني من مستثمر واحد. خلال سنوات السبعينيات، ادرك مونك الذي كان في الاصل مصمما للسفن والقوارب، ان المناطيد التي تعمل بمحركات تتمتع بعدد من المزايا الفريدة التي تجعلها مرغوبة لدى المشترين، اولى هذه المزايا هي انها يمكن ان تبقى طائرة لوحدها ويمكن دفعها للامام باستخدام قوة بسيطة وبالتالي فانها تعتبر مثالية لأي عمل يقتضي البقاء مرتفعا في الجو او في مكان واحد او منطقة واحدة لفترة طويلة. وهي ايضا اكثر هدوءا واكثر تحملا من الطائرات المروحية. وبوجود هذه المزايا في ذهنه، فان احدى اولى التطبيقات التي استهدفها مونك كانت الاستطلاع والمراقبة. منصة مراقبة فالمناطيد تمثل منصة مراقبة سرية مثالية وقد استخدم كل من الفرنسيين والبريطانيين مناطيد تصنعها شركة مونك في عمليات امنية خلال الزيارات التي يقوم بها مسئولو الدول الاجنبية لهذين البلدين. وفي الالعاب الاولمبية التي اقيمت في اتلانتا عام 1996، طاف احد مناطيد مونك برقة فوق الاستاد الرئيسي وكان من ناحية ظاهرية عبارة عن منصة لكاميرا تلفزيونية الا انه كان يستخدم بصورة سرية من قبل جهاز الـ «أف. بي. آي» للمراقبة الجوية. وتم ايضا توظيف مناطيد مونك في ايرلندا الشمالية. يعمل استخدام الرادار على زيادة القدرة على المراقبة والاستطلاع، فنظام الرادار المحمول جوا والمعروف باسم «اواكس» نظام الانذار والمراقبة المحمول جوا يجري استخدامه بشكل متزايد لاغراض الحرب والسلام وبوضعه في الجزء الخلفي من طائرة بوينج 767، يمكن لنظام اواكس ان يكتشف وجود الطائرات او الصواريخ من على بعد 402 كيلومتر، غير ان الحد الاقصى لقطر الرادار لا يتجاوز تسعة امتار، فأي شيء اكبر من ذلك يمكن ان يخل بتوازن الطائرة. في الحقيقة ان المناطيد لا تعاني من هذه المشكلة. فطبق الرادار يمكن وضعه داخل بدن المنطاد نفسه، بحيث ان منطادا صغيرا يمكنه حمل رادار بحجم معقول. وهذا يوفر دقة وتغطية اكبر من نظام الاواكس وبتكلفة اقل. ويمكن للمنطاد ان يتجنب اكتشافه من قبل الرادار حيث ان الاشارات تخترق الاقمشة البلاستيكية مما يجعل من بدن المنطاد الحديث ما يطلق عليه «شفاف للرادار». لقد كانت هذه النقاط مقنعة لدرجة ان وزارة الدفاع الامريكية فوضت مونك في منتصف التسعينيات لبناء منطاد كبير يحمل رادارا اطلق عليه اسم «سنتينيل 1000». اهداف كبيرة وعلى الرغم من انها اهداف كبيرة، الا ان المناطيد يصعب اسقاطها على نحو يثير الدهشة. فلأن البدن مصنوع من القماش وليس المعدن، فإن الصاروخ ارض ـ جو لا ينفجر وانما يترك فتحة بحجم الصاروخ وراءه. وقد اثبتت تجارب اجرتها وزارة الدفاع البريطانية ان المنطاد المدمر بهذه الطريقة يمكنه ان يبقى محلقا لساعات عديدة قبل ان يهبط بأمان في النهاية. ومع ذلك، فان السوق العسكرية للمناطيد ضئيلة في الوقت الحاضر. ويقول مونك: «هناك مشكلة تتعلق بفهم الجمهور وهي تمتد الى الجيش مع ان المتنورين منهم بدأوا يغيرون رأيهم» ونتيجة لذلك فان معظم المناطيد المحلقة اليوم تم توظيفها في استخدامات متواضعة كأن تكون منصات للكاميرات والاعلان. وعلى الرغم من ان مونك معروف باعتباره مبتكر «المنطاد الحديث» الا انه لم يحتكر السوق لنفسه. وفي الواقع ان جميع المناطيد التي نراها فوق الاحداث الرياضية او تعرض شعارات الشركات، قد تم تصنيعها من قبل شركة بليمب الامريكية التي يقع مقرها في اوريجون. ويتفاخر رئيس الشركة جيم تيلي قائلا: «اننا نملك خط الانتاج الوحيد في العالم للمناطيد. ومناطيدنا تحلق حاليا في كل القارات». وقد جاء نجاح تيلي من انتاج مناطيد بسيطة ورخيصة نسبيا التي تم تصميمها خصيصا لحمل طاقم كاميرا ومعداتها ولوحة اعلانية وطيار ولا شيء اكثر من ذلك. وقد عمل تيلي على تطوير المنطاد من الداخل بحيث وضع مصباحين مضيئين في داخله من اجل ابقاء الاعلان مضيئا في الليل، وهذه الفكرة اقنعت ريتشارد برانسون على مشاركة تيلي وتشكيل ما يسمى بـ «ذي لايتشب جروب» وعلى الرغم من ان هذه الشركة تهدف الى الربح اصلا، الا ان برانسون وتيلي كانا رائدين في استخدام المناطيد لاهداف انسانية وبالاخص في الكشف عن الالغام. وتتلخص الفكرة في حمل المنطاد لرادار يعمل على اكتشاف مواقع الالغام الارضية من الجو. هناك استخدامات سلمية اخرى للمناطيد ربما يكون اهمها في مجالات السياحة، حيث تقوم المناطيد بنقل السياح من مكان لآخر وعلى ارتفاع يسمح بمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة بوضوح ، وهناك دراسة المانية لاستخدام المنطاد في نقل الحمولة من مكان لآخر حول العالم، وخاصة تلك الحمولة التي يصعب نقلها بالوسائل التقليدية. ضرار عمير
