ينبغي ان توفر الخسارة المالية التي مني بها فيلم «فاينال فانتازي» او «الفانتازيا الأخيرة»، فيلم الخيال العلمي باهظ التكلفة درس معين لصناعة السينما. ولكن من غير المحتمل ان يؤدي ذلك الى تثبيط همة صناعة السينما الامريكية عن المضي قدماً في هذا الخط. ومن الواضح جدا ان هذا النوع من الأفلام هو الذي يريدون صبغه هذه الايام بهدف الابتعاد عن استخدام البشر لانه حتى الكمال الجسدي الرائع لنجوم هوليوود لم يعد كافيا بالنسبة لهم. ومن هنا، فانهم يسعون الى تحقيق درجة اكبر من الكمال مع فن الرسوم المتحركة بالاستعانة بالكمبيوتر. وتعتبر الرسوم المتحركة في الوقت الراهن، الشكل السائد في السينما الامريكية والذي لا يتقيد بحدود معينة. والتصنيف الذي يرسم خطاً بين افلام «الحديقة الجوراسية» او «المصارع» او «حرب النجوم» الاخير من جهة وفيلمي «الفانتازيا الاخيرة» و«شريك» من جهة اخرى سيتلاشى ويبدو اقل وضوحاً. وهذا يبدو صائباً، في الواقع، حيث ان الدافع الطاغي لخبراء المؤثرات الخاصة وخبراء الرسوم المتحركة هو الابتعاد عن الواقع لمصلحة الكمال. ويعتبر فيلم «الفانتازيا الأخيرة» من الأفلام المزعجة للمشاهد لان هناك شعوراً بأن البشر لم يعودوا جيدين بما فيه الكفاية لوضعهم على الشاشة. وما نريده بالمقابل هو نموذج مثالي لما يمكن ان يكون عليه البشر: كيف يمكن ان يكون البشر اذا كانوا صحيحي الجسم بشكل مثالي وأقوياء ووسيمين. لقد تمت اعادة صقل وتشكيل انجلينا جولي في لاراكروفت حتى اصبحت تشبه صور الكمبيوتر بالقدر الممكن، وهي صورة تحمل شأنها في ذلك شأن ابطال فيلم رسوم الفانتازيا الاخيرة شبهاً كبيراً بتلك الشخصيات صحيحة الجسم بشكل رائع والتي ظهرت في فن البوستر او الملصق الدعائي للرايخ الثالث. ان تلك الرغبة يشترك فيها صناع الأفلام والجمهور على حد سواء. لكن يبدو ان تمثيل الانسان على الشاشة بهذه الطريقة سيكون مكلفاً تماماً. والممثلون في عالم عقلاني ينبغي ان يتلقوا اجوراً تقل في مجملها عن تكلفة بناء شخصية وجسم بشري من نقاط على شاشة الحاسوب. فالأمر الذي يجعل هذه الطريقة معقولة هو الأجور الخيالية التي يتلقاها نجوم هوليوود وعدم القناعة من الممثلين البشر وعيوبهم التي لا مفر منها. والكمال بات الان المعيار الوحيد للحكم على ممثل ما ولم يعد هناك اي ممثل مثالي من ناحية جسدية ولا حتى توم كروز. والوسيلة الوحيدة للوصول الى الكمال هي من خلال الرسوم المتحركة، وقد حركت هذه الوسيلة الافلام السينمائية بشكل غريب ويبدو انها ستطغى على صناعة السينما برمتها. يقال دائما انه لا جدوى من انفاق اموال طائلة على المؤثرات الخاصة اذا كان سيناريو الفيلم لا يستحق ذلك. وهذا القول ربما يكون صحيحاً، لكن مخرجي الافلام السينمائية يحرصون على ان تكون افلامهم قريبة جدا بالقدر الممكن من الواقع وهذا هو الهدف الذي كان يقف وراء المحاولات الاولى لمخرجي افلام الرسوم المتحركة. واليوم يستطيع هؤلاء بفضل التقنية المتطورة ان يقتربوا كثيراً بالخيال الى الواقع بحيث يصبح من الصعب التمييز بين شخصيات الرسوم المتحركة والشخصيات الانسانية الواقعية. ويطرح المختصون في مجال السينما اسئلة حول المغزى من وراء استخدام الرسوم المتحركة والمؤثرات الخاصة. فقبل عشرين عاما، كانت هوليوود تنتج مخرجين امثال «كوبولا»، الذي كان مهتماً بالاعمال الفنية الواقعية. اما الان، فان الضغط المتواصل باتجاه الواقعية الساذجة في سيناريوهات مستحيلة يمثل توجها نحو الاعتدال. وعلى الرغم من روعة الافاق التقنية للرسوم المتحركة، الا ان الافلام السينمائية كشفت حتى الآن عن قصور في المخيلة من جانب صانعيها، الذين لا يمكنهم ان يروا اية امكانيات لها باستثناء ارسال سفينة فضائية تئز عبر سماء حاسوبية. تعتبر الاساليب المستخدمة في صنع الرسوم المتحركة مذهلة لكنها في الوقت الحاضر بأيدي الأغبياء. وما تظهره هذه الأفلام في الوقت الحاضر هو توق شديد للكمال وضعف في الامكانيات للخيال الذكي المدّمر. ضرار عمير
