ابن زيدون (349 ـ 463) هـ إنّي ذَكرْتُكِ، بالزّهْرَاء، مُشْتاقاً، وَالأفقُ طَلقٌ وَمَرْأى الأرْض قد رَاقاَ وَللنّسمِ اعْتِلالٌ، في أصَائِلِه، كأنّهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا وَالرّوْضُ، عن مائِه الفِضّيّ، مُبتسِمٌ، كما شَقَقتَ، عَنِ اللبّاتِ، أطْوَاقَا يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنا انصرَمتْ، بِتْنا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سُرّاقَا نَلْهُو بما يَسْتَمِيلُ العَينَ من زَهَرٍ جَالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعنَاقَا كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى، بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقرَاقَا وَرْدٌ تَألّقَ، في ضَاحي مَنابِتِه، فازْدادَ منهُ الضّحى، في العينِ، إشرَاقَا سَرَى يُنَافِحُهُ نَيْلُوفَرٌ عَبِقٌ، وَسْنَانُ نَبّهَ مِنْهُ الصّبْحُ أحدْاَقَا كُل يَهِيِجُ لَنَا ذِكْرَى تَشَوّقنَا إليَكِ، لم يَعْدُ عَنها الصّدرُ أن ضَاقَا لا سَكّنَ اللهُ قَلْباً عَقّ ذِكْرَكُمُ فلم يَطِرْ، بجَناحِ الشّوْقِ، خفّاقَا لوْ شاء حَملي نَسيمُ الصّبحِ حينَ سرَى وَافاكُمُ بِفَتى أضْنَاهُ ما لاقَى لوْ كانَ وَفّى المُنى، في جَمعِنا بكمُ، لَكَانَ مِنْ أكْرَمِ الأيّامِ أخلاقَا فَالآنَ، أحْمَدَ ما كنّا لَعهدِكُمُ، سَلَوْتُمُ، وَبَقِينَا نحنُ عُشّاقَا! هو احمد بن عبدالله ولد بقرطبة، شاعراً نابهاً جمع الرقة الى الجزالة اكثر شعره في الحب والحنين والشكوى وأكثر ايقاعات شعره وجدانية.