يعتقد العلماء الامريكيون ان بإمكانهم تعديل المادة الوراثية «دي ان آ» للنباتات دون الحاجة لادخال مجموعة من الجينات من كائنات اخرى ويؤكد تشارلز ارنزتين من جامعة كورنيل بنيويورك ان فريقه استعرض هذه التقنية من خلال ايجاد نبتات تبغ مقاومة لفئة واسعة الاستخدام من مبيدات الأعشاب. وبالنظر الى ان المخاوف المحيطة بالهندسة الوراثية ناشئة جزئيا عن المخاوف المتعلقة بالجينات الغريبة وتأثيرها، يأمل ارنزتن بأن تساعد الوسيلة الجديدة المسماه «كايمر بلاستى» على ازالة هذه المخاوف لكن النشطاء المعارضين للهندسة الوراثية مازالوا متخوفين منها. وفي الهندسة الوراثية للنباتات التقليدية يمكن الحصول على جين له سمة مرغوبة من سلالة مختلفة تماما لا يفترض حتى ان تكون نبتة اخرى. ويقدم الجين بمجموعة من المفاتيح الوراثية لضمان استمرار عمله في السلالة الجديدة المضيفة له. ويجادل المعارضون للتعديلات الوراثية بأن تبادل الجينات بين السلالات التي لا تتزاوج طبيعيا في العادة، قد تسبب اضرارا وعواقب وخيمة للبيئة والأمر الاكثر اثارة للجدل انه تم التعرف عليها عبر تجارب اجراها الباحث ارباد بوشراتي الذي عمل سابقا في معهد رويت للبحوث والذي افترض ان المفاتيح الوراثية التي يتم ادخالها عبر جين غريب قد تؤذي الحيوانات التي تقتات على النباتات المهندسة وراثيا. وفي حين ان معظم الخبراء الوراثيين استبعدوا هذه الاستنتاجات الا ان الانذار الذي اطلقوه لايزال يروي. وبدلا من ادخال جينات غريبة فإن الوسيلة الجديدة تغير بصورة جوهرية السلسلة الوراثية للنبات نفسه. والأداة الرئيسية التي طورها الباحثون الامريكيون عبارة عن انشوطة على شكل دبوس وراثي مؤلف من 25 قاعدة او شيفرة وراثية تم اختيارها لترتبط بإحكام بالخيطين المتصلين بالجين الوراثي. ويحتوي الدبوس الوراثي على الحمضين الوراثيين «دي ان آ» و«ار ان آ» وسبب اضافة الحمض الاخير هو لتثبيت الدبوس الوراثي الارتباط بقوة اكبر بالجين. قام الباحثون بطلي رقائق الذهب المجهرية بالدبوس الوراثي الذي تم اطلاقه بعدئذٍ باتجاه الخلايا النباتية. فثبتت الرقائق نفسها في داخل النواة بين الخيطين الوراثيين لحمض «دي ان آ». وتقوم القواعد التي تتلائم مع السلسلة الوراثية المستهدفة بعدئذٍ بخداع انزيمات الاصلاح الوراثية للنبات وتدفعها لتغيير الجين المستهدف. وتستبدل القواعد غير المتلائمة لكي ترتبط بصورة صحيحة بالدبوس الوراثي. وبمرور الوقت يتحلل الدبوس الوراثي تاركا الجين المحتوى على السلسلة الوراثية المتغيرة. واستخدم الباحثون هذه العملية في نبتة التبغ لتغيير الجين من اجل الحصول على انزيم حيوي يتعطل عمله بفعل مبيد عشبي يدعى يوريا السلفونيل، وبعد تغيير الجين لصنع نسخه من الانزيم المحتوي على حمض اميني واحد متغير، تمكن النبات من مقاومة المبيد العشبي. ونظرا لأن التقنية الجديدة لا تستطيع سوى احداث تغييرات بسيطة في المادة الوراثية للنبات. يعترف الباحثون بأنها اقل تنوعا في الاستخدام في مجال الهندسة الوراثية من الوسائل التقليدية لكنهم يتوقعون استخدامها للحصول على محاصيل مغذية بدرجة اكبر. وعلى الرغم من عدم ادخال جينات غريبة في هذه الوسيلة فإن العلماء المعارضين للهندسة الوراثية مازالوا حذرين لأنهم لا يعرفون اذا كان الجين المتغير يؤثر على الجينات الاخرى. صدقي كامل