بعد سنوات طويلة من الغياب يعود الكاتب المسرحي لينين الرملي لتقديم أعماله الكوميدية على شاشة التلفزيون فمنذ آخر مسلسلاته «هند والدكتور نعمان» لم يقدم عملا جديدا على الاطلاق، حيث انصرف باهتماماته الى المسرح وخاض عدة تجارب ناجحة والشيء نفسه فعله في السينما التي قدم لها أعمالا توافرت فيها كل عناصر المتعة مع الفن والفكر. ويقول لينين الرملي انه اشترط على رئيس قطاع الانتاج التابع لاتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري أن تكون عودته لشاشة التلفزيون من خلال شكل كوميدي جديد حيث انتهى بالفعل من كتابته مجموعة من السهرات التي يصفها بأنها ستكون مفاجأة وتمثل بالنسبة له نقلة فنية مهمة في مشواره ككاتب له رؤيته وأسلوبه الخاص جدا. ويضيف لينين الرملي أن أعماله الجديدة يتناول من خلالها مجموعة من الأنماط البشرية مثل «الحشري» و«البخيل» و«الجلياط» و«الخجول» و«العايق» و«مدعي المعرفة والعليم دائما ببواطن الأمور» وغيرها من الأعمال التي يستعرض فيها أشكال وأنماط بشرية كثيرة. قلت للينين الرملي: ـ هل تم ترشيح نجوم سهراتك الكوميدية الجديدة ومن سيتولى اخراجها؟ ـ المخرج لسهراتي الجديدة سيكون رائد لبيب فهو من أفضل المخرجين الذين عملت معهم ويفهم بشكل مذهل ما بين السطور التي أكتبها ويترجمها الى صور درامية على الشاشة وهو أيضا له لغته كمخرج متميز وبالنسبة لنجوم السهرات لم أختر سوى الفنان يوسف داود لسهرة «البخيل» ووائل نور لسهرة «العايق» ولكنني لم أستقر حتى الآن على بقية الأسماء الأخرى حتى أعقد جلسات عمل مع مدحت زكي رئيس قطاع الانتاج والمخرج رائد لبيب. ـ وأين أنت من المسرح؟ ـ هناك أفكار كثيرة ولكن أين المسرح الذي أقدم عليه عروضي فنحن نعاني من أزمة دور عرض مسرحي ومنذ فترة وأنا أقدم عروضا شبه تجريبية أو أكتب لمسارح الدولة فقدمت للمسرح القومي عرض «البكوات» وقدمت مع صوت القاهرة عرضا آخر اسمه «إعقل يا دكتور» فأنا ممن ينطبق عليهم القول «مؤلف بكامل رغبتي ومنتج رغم أنفي».. فأنا كتبت 11 فيلما منها «الارهابي» و«بخيت وعديلة» و«البداية» و«دعوة للزواج» وكذلك قدمت 11 مسلسلا لشاشة التلفزيون منها «هند والدكتور نعمان» و«علي بيه مظهر» و«مبروك جالك ولد» بجانب 33 مسرحية بعضها مع محمد صبحي والبعض الآخر مع نجوم آخرين. ـ متى يعود مرة أخرى ثنائي لينين الرملي ومحمد صبحي؟ ـ لا أحد يعرف ماذا يخبئ الغد ولكن حاليا ليس هناك نية أو تفكير لعودة هذا الثنائي فنحن عملنا معا منذ فرقة ستوديو 80 التي بدأت نشاطها أيضا في عام 1980 وقدمنا أعمالا أتصور أنها أصبحت من علامات المسرح في مصر وأذكر منها «المهزوز» و«إنت حر» و«الهمجي» و«تخاريف» و«وجهة نظر» وقبلها كانت مسرحية «إنتهى الدرس يا غبي» التي قلبت موازين المسرح الكوميدي الى أن قرر كل منا العمل بمفرده وفقا لرؤيته الخاصة وبالمناسبة خلافاتي مع صبحي هي في وجهات النظر الفنية فقط. ـ في معظم كتاباتك الكوميدية تحرص على طرح وجهة نظر معينة تعبر عن تفكيرك فهل هذا كان سببا في قلة انتاجك كمؤلف درامي؟ ـ الكوميديا لابد أن تعبر عن وجهة نظر وتنبع الضحكة من الموقف ذاته ومن خلال المفارقة الموجودة في حياتنا العادية حتى يصبح لها رسالة تنجح في توصيلها الى الناس وأي كاتب درامي لابد أن يكون له تفكيره الخاص ولغته ورؤيته حتى يأتي العمل صادقا يمس مشاعر وأحاسيس مشاهديه وربما يرجع السبب في قلة انتاجي أن الكتابة للكوميديا أصعب بكثير من كتابة المآسي والفواجع وكاتب الكوميديا الآن عملة نادرة. التجريبي من وجهة نظري ـ لك تجارب في مجال المسرح التجريبي فما رأيك في العروض التي لا يفهم منها الناس شيئا وتندرج تحت هذا المسمى؟ ـ التجريب وجهة نظر وبالنسبة لي ككاتب أتناول التجريب من مفهوم مختلف فلابد أن يفهم الناس ما أريد قوله لأن الفن بشكل عام هو اداة من أدوات التواصل بين البشر والتجريب لا يعني تعذيب المشاهد لعروضه وإنما يعني الوصول الى صيغ جديدة تصبح مع الزمن شيئا تقليديا.. والتجريب كما أن له حسناته له أيضا سيئاته وخطورته في المجتمعات التي لم تترسخ فيها مفاهيم المسرح التقليدي لأن من يريد التمرد والخروج عن المألوف لابد أن يعرف هذا المألوف أولا وهذا يتطلب المزيد من عمليات الضبط والتدقيق فيما يقدم تحت هذا المسمى حتى لا يكون أغلب ما يقدم في المسرح التجريبي عروض لا تنتمي بكل أسف للفن المسرحي؟ ـ لماذا لا تفكر في العودة مرة أخرى لتكوين ستوديو 2000 حتى تعود لتقديم عروض شبابية جيدة مثلما حدث في عرض «بالعربي الفصيح»؟ ـ مشكلتي في العثور على المكان لمواصلة أحلامي وطموحاتي المسرحية وعرض «بالعربي الفصيح» كان النص هو نجم الشباك واستطعت من خلال 23 ممثلا من الهواة أن نقدم عملا فنيا كبيرا حقق نجاحا غير عادي وتحدثت عنه وسائل الاعلام العالمية وهذا تم من خلال ورشة عمل وتدريبات جادة ونظام ادارة صارم كل هذا لا يمكن تحقيقه الآن لعدم وجود المكان الذي يتسع لكل فكر ورؤية جديدة. ـ تجربتك الناجحة في عرض «سك على بناتك» كان من العوامل المؤثرة في عودة الفنان فؤاد المهندس الى المسرح مرة أخرى فلماذا لا تكتب عرضا آخر يحمل رؤية قوية كعادتك في كل عروضك لتعيد من خلاله زمن المسرح الجميل مع رواده الكبار؟ ـ فؤاد المهندس فنان كبير صاحب ماض عريق و«سك على بناتك» من الأعمال المسرحية التي لا يمثلها غير فؤاد المهندس وربما يأتي الغد القريب بفكرة تجمعني معه مرة أخرى نعالج من خلالها قضية مهمة من قضايانا الاجتماعية فالكوميديا تعري عيوب الناس وتكشفها وتبرزها كالكاريكاتير تماما ولأن كل هذه الأشياء لابد من توافرها عند من يكتب فهي شيء صعب للغاية فهناك معمل كيميائي فيه الفعل والأحداث والعمليات العقلية التي تجعلك تشاهد عملا محترما يحترم عقلك بعيدا عن أسلوب الاسفاف والتهريج وأتمنى أن أصنعه قريبا في عمل جديد يضاف الى رصيدي السابق من العروض الجيدة. ـ المتتبع لتفكيرك يلاحظ أنك تحمل فكرا سياسيا ولكن بالرغم من هذا لا تمارس دورا مهما في الحياة السياسية أو الحزبية.. ما هو تعليقك؟ ـ لأنني رجل مسرح فأنا مهتم جدا بالسياسة ولكني لست سياسيا وإنما أتكلم في السياسة كما يتكلم كل الناس وأنا لي فكري الخاص المتعلق بالأحداث وأكتب أعمالا درامية أحاول من خلالها أن أعيد التوازن الى حركة الحياة التي أرى أنها غير متوازنة لأسباب كثيرة جدا من أهمها أن الناس مشغولون بهمومها الحياتية واليومية ومهما كتبت لهم لا يقرأون واذا قرأوا لا ينفعلون ونفس الشيء ينطبق على العمل الفني المرئي والمسموع لابد أن ينفعل به المشاهد اذا خرج صادقا من كاتبه وهذه من وجهة نظري مسئولية كبيرة لابد أن يضعها في الاعتبار كل من يمسك بقلمه ليكتب عملا دراميا. ـ أجندة مشروعاتك الفنية خلال النصف الثاني من عام 2001 ماذا تحمل من أفكار جديدة؟ ـ هناك افكار كثيرة على الورق لكن المهم تنفيذها وحاليا كل أفكاري محصورة داخل نطاق السهرات الكوميدية التي اقدمها لشاشة التلفزيون.. لكن هناك الأفكار السينمائية والمسرحية التي تنتظر فقط اشارة التنفيذ وهذا في علم الله سبحانه وتعالى. القاهرة ـ «بيان اليوم»
