يعاني المئات من سكان جنوب غرب ألمانيا منذ بضعة اعوام من ظاهرة غريبة: فهم يسمعون ليلا طنينا غريبا يؤرق نومهم ويسبب ارتجاجات تثير الرعب لدى الاكثر حساسية بينهم. وأولت السلطات المحلية في بادي ـ فورتمبرج اهتماما جديا بالظاهرة وكلفت احد العلماء كشف ماهيتها. وقالت كارمن ميشكي وهي ممن يعانون من هذا الطنين، «غالبا ما يراودني الشعور ليلا بأن سريري مكهرب بينما تبدأ وسادتي وفراشي وجسمي كله بالارتجاج. عندها لااتمنى شيئاً سوى انقطاع الصوت». وروى شخص اخر ممن يعانون من هذه الظاهرة لم يذكر اسمه على موقع الانترنت التابع لـ «جمعية كشف اسرار الطنين» «المرة الاولى ظننت ان الامر كناية عن اختلال في سمعي فأصبت بالرعب وامضيت طوال الليل اجوب غرفة الاستقبال بانتظار شروق الشمس». وتزايد عدد الشهود على هذه الظاهرة الغريبة منذ حوالى عامين في المنطقة الممتدة على 200 كلم بين هايدلبرج وبحيرة كونستانس. وقرر المكتب الوطني لحماية البيئة في كارلسروه الذي لم ير في الامر اي اختلاق ارسال هاينريش منجيس، وهو عالم فيزيائي، لمحاولة حل خيوط هذا اللغز. وستشمل الدراسة في البداية حوالى عشرة منازل من اصل 300 تم احصاؤها بالاجمال. ولم ينتظر البعض وصول علماء الفيزياء لتقديم تفسيراتهم. فقد ذكر موقع «راوم ـ اوند ـ تسايت» (المكان والزمان) على الانترنت ان الطنين ناجم عن العسكريين الأمريكيين الذين يتواصلون من الغواصات بواسطة موجات كهرومغناطيسية ذات ترددات منخفضة. وهذه الموجات كفيلة «بدفع مدينة بأسرها الى الجنون». لكن هاينريش منجيس المجهز بميكروفونات بسيطة وادوات لالتقاط الموجات ذات الترددات المنخفضة لا ينوي الاستسلام لهذه النظريات. ويوضح بكل تهذيب «سنبدأ بالاسباب المعقولة ونترك الافتراضات جانبا». وينوي العالم الفيزيائي المضي في تحقيقه حتى الخريف. غير انه يفضل ملازمة الحذر وعدم اطلاق الوعود بخصوص نجاح مهمته. ويذكر بظاهرة مماثلة ضربت مدينة تاوس الصغيرة في ولاية نيو ـ مكسيكو في الولايات المتحدة مطلع التسعينيات حيث عجز العلماء عن اكتشاف الاسباب على الرغم من كافة الاجراءات التي اتخذت. أ.ف.ب