بيان الكتب: هذا الكتاب هو عمل اكاديمي يحاول الاجابة عن السؤالين التاليين: الاول هو ماهي صورة المقاومة الاسلامية في وسائل الاعلام العربية والاجنبية الصديقة والمعادية، والثاني: لماذا ظهرت صورة المقاومة في نمطية وشكل محدد. وتوطئة لهذا العمل قدم المؤلفان الرئيسيان: د. محمد محسن ود. عباس مزنر في كتاب «صورة المقاومة في الاعلام حزب الله وتحرير جنوب لبنان» في القسم الاول منه قراءات سياسية وقانونية واجتماعية واعلامية في المقاومة صاغها طلال سلمان رئيس تحرير جريدة «السفير» اللبنانية في بحثه المعنون «حزب الله التاريخ والرمز» والدكتور جورج سعد في بحثه: «المقاومة والقانون الدولي»، ود.محسن صالح في بحثه الموسوم «المقاومة والاعلام مقاربة سوسيولوجية، فيما عرض د. عباس مزنر للصورة في اعلام المقاومة. اما القسم الثاني فتضمن بحثا للدكتور جورج كلاس في صورة المقاومة في الاعلام اللبناني، وبحثا مشتركا لـ: د. عباس مزنر و د. محمد محسن في «لغة الشهادة في الصورة الاعلامية للمقاومة». ولاستجلاء صورة المقاومة في الاعلام العربي، بحث الدكتور طلال عتريس في «صورة المقاومة عند الكتاب والمفكرين العرب» وبحثت الدكتورة فريال مهنا في صورة المقاومة في الاعلام السوري، وبحثت الدكتورة عواطف عبدالرحمن في «المقاومة في الخطاب الصحفي المصري» وعرض الدكتور علي رمال لتطور صورة المقاومة في الاعلام الفضائي العربي. وتحت محور المقاومة في اعلام العالم الاسلامي قدم الدكتور محمد نور الدين بحثا في صورة المقاومة في الاعلام التركي، فيما قدم الاستاذ محمد رضا وصفي صورة عملية تحرير جنوب لبنان في الاعلام الايراني. اما صورة المقاومة في اعلام الاخر ـ العدو فبحث فيها الاستاذ امين اسكندر في عرضه لرؤية الصحافة الاسرائيلية للمقاومة حيث استمرت الصحافة الاسرائيلية بتقديم خطاب اعلامي حافظ على تقديم صورة سلبية للمقاومة وفي الان ذاته الاعتراف بقدرة اعلام المقاومة على التأثير في المشاهد الاسرائيلي. وتضمن القسم السادس ابحاثا محورها المقاومة في الاعلام الغربي حيث بحث الدكتور محمد محسن في صناعة صورة المقاومة الاسلامية في الصحافة البريطانية وبحث الدكتور نبيل عميس والدكتور هايج اوشاجن في صورة حزب الله في الصحافة الامريكية، اما الدكتور احمد زين الدين فقدم ملامح صورة المقاومة الاسلامية في الصحافة الفرنسية، وكنتائج رئيسية للابحاث آنفة الذكر لم يظهر القهر والاعتداءات والمجازر في الاعلام الفرنسي، وظهرت عملية تحرير جنوب لبنان على انها ورقة في معادلة الصراع بين سوريا واسرائيل، باستثناء وحيد مثلته «اللوموند» بتقديمها صورة ايجابية عن المقاومة. اما الصحافة البريطانية فقد اعتمدت بشكل كبير في تغطيتها الاعلامية على الروايات والتعريفات الاسرائيلية وركزت على مصير الجنود الاسرائييلين الاسرى متجاهلة مصير عشرات ومئات اللبنانيين الذي اعتقلتهم سلطات الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان. كما ان معظم الاعلام العربي لم يكن داعما للمقاومة كما هو متوقع وطيلة عقدين من الزمن، بل كان اعلاما خجولا لم يتحرر في كثير من الاحيان من مفردات وصفات الخطاب الاعلامي الغربي الا حين تحرير الجنوب اللبناني. وفي تفصيل اخر جاءت صورة المقاومة في الاعلام اللبناني والسوري متميزة نسبيا حيث ظهر الخطاب الثوري والايديولوجي والقومي الداعم للمقاومة، وبرزت المهمة التحريضية والتعبوية للاعلام اللبناني، اما الاعلام السوري في تغطية صحافته الرسمية لاحداث المقاومة فانطلق في مباديء وقيم سياسية تبنتها سوريا منذ تسلم حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم، والتي تتمثل في دعم ومساندة كل مقاومة عربية تصب في مواقع مناوئة للعدو الاسرائيلي ولذلك خلصت د. فريال مهنا الى ان الاعلام السوري تميز بشفافية ووضوح الاعلام الوطني والتزم اكثر من اي اعلام عربي اخر بقضايا المقاومة، وكانت مصداقيته تنبع، ليس من خلال عوامل فنية ومهنية، ولكن من خلال عوامل ترتبط بانتمائية صريحة وغير قابلة للتغيير والتحويل وغير متاحة للبيع والشراء، وهي انتمائية وطنية وقومية لا تشوبها شائبة في ما يرتبط بالمصالح العليا للأمة العربية. وبعد الرصد والتحليل الاستقرائي لمعالجات الصحف المصرية الرسمية والمعارضة لاحداث المقاومة خلصت الدكتورة عواطف عبدالرحمن الى عدد من الاستخلاصات ابرزها: لاتوجد اختلافات جوهرية في الخطاب الصحفي المصري تجاه المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان، وانعكس التوجه الايديولوجي لكل صحيفة على مدى معالجتها لاحداث المقاومة، اما من حيث الآليات التي استعانت بها الصحافة المصرية في معالجاتها لاحداث المقاومة اللبنانية، والتي تتمثل في الاطر المرجعية والقوى الفاعلة ومسار البرهة، فقد تميزت صحيفة «الاهرام» بحكم امكانياتها المادية وتعدد مصادرها وتنوع معالجاتها. وفي الاعلام التركي هناك صور متعددة للمقاومة، وبالرغم من هذه التعددية فقد كانت الصورة التحررية للمقاومة ايجابية في مختلف الوسائل الاعلامية الاسلامية، كما انها خرجت من سلبيتها المطلقة في الوسائل الاعلامية العلمانية. اضافة الى الابحاث والدراسات المتعددة ضم هذا الكتاب الهام عددا من الملاحق المتعلقة بالمنطقة الحدودية المحررة، ومزارع شبعا المحتلة وعرضا لاهم محطات صراع المقاومة مع العدو الاسرائيلي وعددا من رسومات الكاريكاتير السياسي التي ظهرت في صحف عربية وأجنبية واسرائيلية. ويشكل هذا الكتاب اضافة الى المكتبة العربية التي تعاني من نقص كبير في بكتابات والابحاث المتعلقة بموضوع المقاومة والاعلام واثرهما في وعي وادراك الشعوب لبعضها البعض، وفي سبيل اداء الاعلام العربي لدوره الرئيسي في شرح القضايا العربية والدفاع عن الحقوق العربية. مأمون كيوان