الرجل الذي وقف بجانب كل النجوم العرب من اهل الغناء الكل يراه.. والكل يعرفه.. ولكن ليس له من صوره الا واحدة.. بحيث لا يراه الا من الزاوية اليسرى وعلى كتفه كمانه المشهور.. يعزف عليه اشدى الالحان. آلته الشرقية القديمة لم تقف حاجزاً بينه وبين ما يسمى بالاغنية الشبابية، فهو يرى الموسيقى غذاء الروح وليس فيها اي تعصّب او تحيز، ولكنه يشير دائماً الى ان املاً يداعب خياله ككل مخلص لتراث امته المجيدة في عودة موسيقاها الخاصة الى سيادة العالم فنياً، كما كانت تسوده سابقاً قبل مجيء «باخ» بسلمه المسويقي المعدّل وكما تسود اليوم فرق الموسيقى العالمية فنحن لدينا تراث نعتز به ولننظر الى الآلات الموسيقية العربية الاصل فقد تم استبدال الكنارة بآلات الهارب والخبك واللير، والرباب الكمان، والفيولا والتشيلو والكونتر باص والقانون بالبيانو والاكورديون والاورج والناس والبوق بالفلوت والبوق النحاسي، والطبلة بالدرامز والتمبال. التقينا الفنان هادي بقدونس في حوار استهله بالحديث عن بداياته قائلاً: من خلال المعهد الاكاديمي الذي تأسس بدمشق تحت اشراف المايسترو صلحي الوادي درست وتتلمذت على يد اساتذة من مدارس مختلفة وهذا كان بالدراسة الغربية وبعدها انتقلت للاذاعة وكان عمري اربعة عشر عاماً، والدي الملحن عبدالحليم بقدونس كان قد توفي وعمري يومها تسع سنوات.. وبدأت امارس الموسيقى الشرقية مع فرقة الاذاعة ومع فرقة امية بدمشق الى ان تعمقت بالموسيقى الشرقية، وكان طموح والدي ان ادرس في أوروبا، لكني درست الموسيقى الشرقية عند الاستاذ ميشيل عوض وبعدها انتقلت لمرحلة «السوليست» اي العازف المنفرد الى ان كوّنت فرقة النجوم من خلال فرقة العنجر التي يقودها الاستاذ الكبير امين الخياط وهو الذي شجعني ودعمني بتأسيس الفرقة والحمد لله طفنا البلاد وأسعدنا العباد. ـ الفرق بين دراسة الموسيقى الغربية والموسيقى الشرقية؟ ـ جلّ ما فعله الغربيون انهم استبدلوا أوتارهم الحريرية او المجدولة من ذيل الحصان او من الألياف النباتية بأوتار معدنية وصنعوا من آلات النفخ الخشبية آلات نفخ معدنية وكذلك فعلوا بالآلات الايقاعية الفخارية والخشبية اذ جعلوها ايضاً معدنية وجاؤونا ايضاً بمأساة «الفيديو كليب» حيث يتم تسجيل الموسيقى بلا غناء ويسجل الغناء بلا موسيقى ليتم الجمع عبر معادلة رياضية حاصلها عمل غنائي خالٍ من التفاعل المبدع الوارد عادة في عمل كل مطرب يغني هائماً مسحوراً بالحان ترافقه. وذلك بخلاف الاعمال الغنائية الرائعة لعمالقة النغم مثل: رياض السنباطي وعبدالوهاب والاطرش ورفيق شكري وجميع من جاءت اعمالهم الغنائية روائع فنية لمدارس غنائية مبدعة يحمل اسلوب تأليفها وادائها وتسجيلها بمواصفات رفيعة لا يقدر على ابداع مثيلها الا مؤلفوها او مطربوها ذووا القدرات الفنية العالية والذين لحنت تلك الاعمال خصيصاً لهم. ـ كيف استطعت المواءمة ما بين الشرقي والغربي ضمن فرقتكم؟ ـ كما اسلفت الآلات الشرقية لا بديل عنها لا عن العود ولا عن الناي الكونترباس انها آلات التخت الشرقي الاصيلة، وقد دخلت آلات الأورج والجيتار وساهمت بتجميل الفرق الكبيرة. وبالنسبة لنا فقد عملنا على ان يكون هناك خماسي الموسيقى العربية، من كمنجة وعود وقانون ورق وكونترباس ويقدّم نوعاً من الموسيقى الشرقية البحتة والسماعات واللونجات. ـ متى تأسست الفرقة: انها تعود لعام 1984 واطلق عليها «فرقة النجوم» الشاعر احمد قنوع وبوجود الفنان «وليد توفيق» حيث كنا فرقته الخاصة التي ترافقه وكان عددها قليلاً لا يتجاوز الخمسة عشر عازفاً والآن صار عددنا 35 عازفاً. ـ ما السر برأيك في انتشار الاغنية الخليجية؟ ـ انا من المعجبين بالاغنية الخليجية من شعر وكلمة فلديهم افكار جميلة وصور شعرية رائعة، طبعاً هم اخذوا الحاناً من الروح الهندية والافريقية وقد مضى لي اكثر من عشر سنين على تماس بالاغنية الخليجية فقد عزفت لمعظم المطربين الخليجيين. دمشق ـ ميساء العلي