يفكر الألمان بصورة عفوية لدى مشاهدتهم الرقص الشرقي، بأساطير الف ليلة وليلة التي لعبت دوراً بارزاً في احاطة الرقص الشرقي لغلالة ساحرة تفتن القلوب. وقد بدأت في المانيا منذ سنوات، مدارس تعلم الرقص الشرقي، في اجتذاب طالبات الجامعات وربات البيوت فيما هناك راقصات المانيات يؤدين الرقص الشرقي في الحفلات العامة. رغم ان هناك اهتماماً قوياً بدراسة هذا الفن واصوله عند عدد من السيدات الالمانيات الا ان هناك رأيا يجد ان الفنانة الشرقية تختلف تماماً في ادائها عن زميلتها الغربية ويضيف هذا الرأي: ان المسألة ليست مجرد دراسة حركات وقواعد ولكنها احساس نابع من الداخل ومرتبط بنمط الحياة ومشاعر لا يستوعبها الغرب بسهولة. يكمن سر الاهتمام بفن الرقص الشرقي في الغرب في ان هذا الفن يعد وسيلة جديدة للتعبير عن المشاعر الجسدية كما انه يتميز بخفة الحركة وملابسه اللافتة الى ما يثيره من فضول الغرب في التعرف على حضارة غربية وجديدة. وحتى اليوم يعد الكتاب الذي اعدته الراقصة الالمانية الراحلة ديتلنده كركوتلي ونشرته في عام 1983، افضل دراسة متخصصة عن انتشار ظاهرة الرقص الشرقي في المانيا. وكانت السيدة كركوتلي قد افتتحت مدرسة للرقص الشرقي في مدينة فرانكفورت على نهر الماين. تشير المؤلفة الى ان الاهتمام بالرقص الشرقي عند الغرب يرجع الى الستينيات حيث افتتحت اولى معاهد تدريب الرقص في كاليفورنيا بالولايات المتحدة. ويعود سبب الاهتمام الى امرين: الأول: تفتح الامريكيين على كل ما هو جديد وغريب، كما انه وسيلة يشاد بها لاكتساب الرجال والحفاظ عليه، بعد ان فشلت مساحيق التجميل واخر صيحات تصفيف الشعر، بالاضافة الى ان الرقص الشرقي هو اخر صيحة يجب مسايرتها. الثاني: تنظر بعض المهتمات بالرقص الى هذا الفن على انه وظيفة اجتماعية، فهو يأتي تعبيراً عن الذات، كما انه وسيلة لتنشيط الدورة الدموية والعضلات. تقول ديتلنده في كتابها: سبب التأثير الساحر للرقص الشرقي دونا عن الرقصات الاخرى هو ان الرقص الحديث سواء الاوروبي الحديث او الشعبي هو ان الاخير الى حد بعيد رقص للسيقان، اي ان الحركة تأتي فيه من السيقان وليس من وسط الجسم كالرقص الشرقي. وتضيف: ان رقص السيقان قد يكون في ايقاع خطوات جميلة ورشيقة الا انه لا يعبر عما تختلج في النفوس وعن المشاعر الدفينة. كذلك لا يمكن التعبير عن هذا في رقص الباليه، الذي يقدم وفق نظم محددة وصارمة للحركات، تفرض من الخارج. بينما الرقص الشرقي هو رقص مرتجل يدفع بنا في حركات تتمتع بالتلقائية. ولذلك فقد شعرت المرأة بأن هذا الرقص خاص بها كما انه قد يكون وسيلة تساعدها على اعادة احياء انوثتها وفي الحث على ذلك. وقد وصفت الفنانة المصرية سهير زكي موجة الاهتمام بالرقص الشرقي في اوروبا بقولها: لا عجب في اهتمام المرأة الامريكية والاوروبية بهذا الرقص، فهن يتطلعن الى شيء يبعث السعادة من داخلهن، ولذلك لا اعتقد ان هذه الموجة ستزول، بل انها سوف تزداد، فرقصنا يعيش على احاسيسنا وقلوبنا، وهذه اشياء مستمرة وغير محددة بوقت معين. وتفيد بعض المعلومات الى وجود اكثر من 50 معلمة رقص في المناطق الالمانية، 15 في مدينة ميونيخ وحدها ويتم كل عام تخريج ما يربو عن مئة طالبة. وشاركت راقصات المانيات مؤخراً في مهرجان دولي للرقص الشرقي استضافته مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية. وتقام بين فترة واخرى حفلات للرقص الشرقي على مسارح في المانيا مثل مسرح بروكن فوروم بمدينة بون، تقدمها راقصات المانيات واحياناً يتم دعوة فنانات من العالم العربي وخاصة من مصر. فقبل سنوات قليلة حلت الراقصة المصرية الكبيرة نجوى فؤاد ضيفة على مدينة بون حيث شاركت في حفل اقيم تحت رعاية عمدة المدينة الاتحادية بون في قصر بيتر سبيرج الذي كان سابقاً قصر الضيافة التابع للحكومة الالمانية الاتحادية.