بيان الكتب: ادجار بيزاني هو الرئيس السابق لمعهد العالم العربي في باريس وهو وزير فرنسي سابق اثناء حكم الجنرال شارل ديجول وبعده في ظل فرانسوا ميتران وهو من مواليد تونس عام 1918 له العديد من المؤلفات من بينها «ادجار بيزاني يلح ويوقع». يبلغ بيزاني من العمر اليوم حوالي ثلاثة وثمانين عاما وهو يقدم في هذا العمل حصيلة تجربته وتأملاته حول القضايا الكبرى التي تشغل عالم اليوم، انه يرمي من عمله، وكما يقول ويؤكد بأشكال مختلفة، الى شيء واحد هو تحسين شروط حياة البشر في السياق الذي نعيش فيه. ويحاول ادجار بيزاني في هذا الكتاب كما في اعماله السابقة الخروج من الأطر الأيديولوجية الضيقة، وكانت مسيرته الحياتية كلها هي نوع من «الخروج المستمر» من اطار الى اخر فقد كان في بدايته ديجوليا ثم انقلب الى الاشتراكية ومنها الى تبني الايديولوجية «العالمثالثية» وتنقل في حياته بين باريس وميامي ومونتريال. قدم ادجار بيزاني حتى الان حوالي عشرة كتب، ولعلها كانت كلها مكرسة لموضوع معين اما هذه المرة فيبدو ان المؤلف قد تعمد ان يحتوي عمله هذا عدة ملفات تجمع بينها «رؤية ما» رؤيته بالطبع للعالم، انه ورغم الصورة القاتمة التي يرسمها لما يشهده العالم من احداث يحاول الاحتفاظ بنوع من «التفاؤل» كي لا نقول «الحلم» بمستقبل فيه درجة اكبر من الهناء. وهذا الكتاب هو ايضا بصورة ما كتاب مذكرات اذ ان بيزاني يتعرض لعدد من المواضيع التي كان هو نفسه قد عرضها عن قرب اثناء مسيرته الوظيفية او هكذا يتحدث عن الجغرافيا السكانية والزراعية والتربية والسياسة وشئون الدولة. ويولي ادجار بيزاني في كتابه اهمية خاصة لافريقيا القارة التي ولد فيها واحبها، انه يتحدث مطولا عن التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه القارة التي تشهد تزايدا سكانيا كبيرا مع المراوحة في نفس المكان اذا لم يكن التباطؤ على الصعيد الاقتصادي، ثم ان الدخل الفردي يميل الى التناقص، والاكتفاء الذاتي على الصعيد الغذائي، والذي كان مؤمنا في السابق، لم يعد الا بمثابة طموح يبدو انه أبعد من المنال «أطفال اكثر وارز اقل». وفي الوقت نفسه يؤكد بيزاني اهمية وجود دول في افريقيا تحترم حقوق الانسان والشعوب وتمنى ان يكون هذا بمثابة شرط للتعاون في مختلف الدول الافريقية ويتعرض المؤلف في السياق نفسه للمشاكل الثقافية التي تعاني منها القارة وفي مقدمتها مشكلة تعدد اللغات حيث حلم بأن يتم انتقاء باقة «اثني عشرة لغة» من اللغات الافريقية التي يصل عددها الى حوالي مئتين تقريبا وبحيث يتم تعليم الاطفال الافارقة احدى هذه اللغات «الأم» الى جانب احدى اللغات الاوروبية. ويكرس بيزاني احد فصول هذا الكتاب ليقدم رؤيته حول الصراع العربي ـ الاسرائيلي وبعد ان يؤكد ضرورة وقف العنف وتجاوز التطرف ينذر اسرائيل بالقول ان سلوكها «يمكن ان يجعلها تفقد في نظر العالم الشرعية الرمزية التي تتمتع بها حتى الان» وبهذا يمكن ان تفقد الدعم الخارجي الذي تحظى به اليوم