بيان الكتب: بعد كتاب «الكتاب الاسود» الذي تم نشره قبل عامين عن جرائم الشيوعية بكل مكوناتها واشكالها ها هو هذا الكتاب الجديد الذي يساهم باعداده حوالي عشرين باحثا وتحت عنوان «قرن الانظمة الشيوعية» او «قرن الشيوعيات» كما قد يستسيغ البعض ترجمة عنوانه لكنه بكل الحالات اكثر «هدوءا» في طرح احكامه عما تضمنه «الكتاب الاسود» المشار اليه سابقا. ان المساهمين في هذا العمل يركزون على فكرة اساسية هي ان المعرفة الحقيقية بجوهر الانظمة الشيوعية لا يمكن ان تتم الا اذا تم ايضا فتح النقاش ولايكفي في هذا السياق ان يتم فتح الاراشيف واصدار احكام دامغة قاطعة ضد جرائم «الاخلاقية السوفييتية» كلها بالاعتماد على وثائق غير منشورة كما فعل العديد من الباحثين بما فيهم مؤلف كتاب «الكتاب الاسود». واذا كان الحكم النهائي الذي يتم اصداره من قبل مختلف المساهمين في هذا الكتاب حكما قاسيا حيال «القوة التوتاليتارية الستالينية» التي سادت عمليا في الاتحاد السوفييتي وفي البلدان الشيوعية الاخرى التي كانت تدور بفلكه في اوروبا الوسطى او الشرقية او غيرهما، فإن العديد من المساهمات ترى في هذه المنظومة الشيوعية نوعا من «السيوثوبيا» ذات الاوجه التاريخية المختلفة. هكذا تقدم مثلا مساهمتا كل من بريجن ستودر التي تحمل عنوان «التوتاليتارية والستالينية» ومساهمة «بريجيت دولان» بعنوان «التفسيرات الفرنسية للمنظومة السوفييتية» جردا لمختلف النظريات المتعلقة بالنظر الى تاريخية التجربة التي شهدها الاتحاد الاتحاد السوفييتي والبلدان التي انتهجت نفس ايديولوجيته». وتعرضت بعض المساهمات لشرح آليات عمل الحزب البلشفي «الشيوعي» والادوات التي استخدمها لفرض نوع من الارهاب العام على المجتمع، حيث كانت النتيجة الواقعية على صعيد حياة الناس هي تحول الجهاز الحزبي، الذي هو بنهاية المطاف جهاز السلطة، الى آلة «جهنمية» للهيمنة على مقادير العباد والبلاد. ويقوم «الان بلوم» في مساهمته بهذا الكتاب بدراسة الواقع الديموجرافي الذي كان سائدا اثناء الحكم السوفييتي، ويرى ان هذا الواقع كان يعاني من عدد كبير من نقاط الضعف في هرم الاعمار وحركة السكان التي تعود الى خلل بنيوي في الهيكلية الاجتماعية نفسها وليس الى الخسائر التي تسببت فيها الحروب الاهلية او الغزو النازي للاتحاد السوفييتي، كما كان سائدا القول قي الحقبة الستالينية وحتى اعداد خروشوف لخطابه الشهير امام اللجنة المركزية للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي عام 1956 والذي اعلن فيه بداية «نزع الستالينية» ويقوم الكاتب ضمن هذا السياق بنوع من المقارنة بين المجاعة التي شهدتها اوكرانيا عام 1933 وذهب ضحيتها اكثر من ستة ملايين ضحية وبين الازمات الكبيرة التي شهدتها فرنسا في ظل «النظام القديم» ولكن يبدو بوضوح الفرق الكبير بين الحالتين، اذ ان المجاعة في اوكرانيا لم تكن ناتجة من نقص السيولة في الاسواق وانما عن العناد المخرب لجوزيف ستالين. وفي المحصلة يرفض المساهمون في هذا الكتاب اعادة الشيوعية كلها بكل ما فيها من تعقيد وتنوع الى مبدأ فريد ثم نسفها كلها من الاساس اعتمادا على ذلك. ان هذا الكتاب يبدو بمثابة رد على الكتاب «الاسود للشيوعية»