هو واحد من الفنانين القلائل الذين حافظوا على نجوميتهم من خلال شخصية درامية واحدة.. فالفنان السوري ناجي جبر استطاع عبر شخصية «ابو عنتر» المحافظة على محبة الجمهور العربي له رغم ان الكثير من رفاق دربه كالفنان دريد لحام والفنان رفيق سبيعي «ابو صياح» و«نجاح حفيظ» «فطوم» لم يستطيعوا البقاء ضمن اطار الشخصية الواحدة. واليوم ورغم الكثير حول ما يقال ان شخصيته «ابو عنتر» لم تعد مناسبة لايقاع العصر حيث ان الدراما السورية خاصة والدراما العربية عامة بدأتا تبتعدان عن الشخصيات الواحدة التي تعتمد على صيغة البطل الفرد. ومع ذلك فما زال «أبو عنتر» لديه الكثير ليقدمه للجمهور ولكل من احب هذه الشخصية الشعبية التي تمتلك كما كبيرا من النبل والشهامة والحب .. في حوار مع ناجي جبر تطرقنا الى قضايا فنية خاصة وعامة: ـ هناك الكثير من النقاد يرون ان زمان شخصية «ابو عنتر» قد ولى فلم تعد هناك «فتوات» وشخصيات تعتمد على القوة الفردية فما رأيك بهذا الكلام؟ ـ من حق الجميع ان يبدوا آراءهم في هذا الموضوع خاصة وانني اعتبر شخصية «ابو عنتر» من حق الجميع الحديث عنها وانتقادها الانتقاد الموضوعي فهي في النهاية شخصية احبها الجمهور وتابعها بشغف خلال السنوات الماضية، وبصدق اقول لولا تشجيع الجمهور لي واهتمامه بما اقدم لما استطعت الاستمرار. ـ هل تقصد انك كنت ستعتزل الفن؟ ـ ربما لأنني بصراحة لا استطيع العيش بدون هذه الشخصية التي رافقتني طوال مشواري الفني وفي النهاية استطيع القول أنني «ابو عنتر» او ان ناجي جبر هو «أبو عنتر» لا فرق لدي لأن الفن الحقيقي لابد ان يكون صادقا حتى يكون قريبا من قلوب الناس. ـ هل افهم من كلامك انك تحب المشاكل والخناقات؟ ـ بالعكس .. اعتبر نفسي مسالما الى درجة كبيرة ولو جئت للحقيقة لوجدت ان «أبو عنتر» رجل مسالم رغم ما عرف عنه من اعمال عكس ذلك فهو يفضل السجن على العيش بين اشخاص لا يستطيع تحملهم كما انه يتمتع بصفة الوفاء لأصدقائه واصحابه ولا يمكنه التخلي عن لقمة الخبز والملح التي جمعته معهم. ـ مثلما حدث في مسلسل «عودة غوار» او «الاصدقاء»؟ ـ تماما فأبو عنتر هنا لم يتخلّ عن صديقه «غوار» الذي ظن انه سافر لكنه اكتشف بعد عشرين عاما انه كان ضحية للظلم وتلفيق تهمة باطلة له، لذلك وقف معه بكل ما يستطيع وحاول جاهدا مساعدته في الوصول الى ابنته .. وقد نجح في ذلك. وهنا لابد من الاشارة الى ان شخصية «أبو عنتر» وبعد كل هذه المدة من الغياب عن شاشة التلفزيون استطاعت ان تقدم للجمهور كل جديد. ـ لكن «الكاركتر» العام لهذه الشخصية مازال منذ السبعينيات وحتى الآن على نمط واحد؟ ـ هذا شيء طبيعي لأن الشخصية واحدة ولا يمكن ان يتغير شكلها الخارجي الا بشكل بسيط بحكم الزمن والسنوات الطويلة كما ان هذه الشخصية تصلح لكل زمان ومكان وأنا لست مع الذين يقولون ان زمن «أبو عنتر» قد ولى لأنه مازال هناك حارات شعبية وما زال هناك مكان للوفاء والنبل والشهامة. ـ ولهذا السبب قلت في اكثر من مناسبة انك تحب المسرح لانه يجمع الناس في مكان واحد؟ ـ وهذه حقيقة لا يمكن لاحد ان ينكرها فالمسرح وما يتملكه من فسحة للفرجة والاستمتاع تجد انه يتمتع بخاصية اللقاء والألفة سواء بين الجمهور والممثل أو بين الجمهور نفسه. وبالنسبة لي أشعر انني ومع كل عرض مسرحي اقوم بتقديمه للجمهور انني احقق هذه المعادلة التي اجدها صعبة في كثير من الاحيان فليس من السهل ان يحضر جمهور من فئات مختلفة رغم ما يقال عن الازمة التي يمر بها المسرح في هذه الفترة. ـ ورغم ما يقال عن مسرحك انه مسرح تجاري؟ ـ هذا الكلام سمعته مرارا وتكرارا وانا لا اؤمن به فما معنى ان يكون المسرح تجاريا وهل من المفترض ان يقدم عرضاً مسرحياً بشكل مجاني حتى نقول عنه انه مسرح راق.. حتى المسلسلات والأعمال الدرامية التي تعرض في التلفزيون يمكن وصفها بالتجارية خاصة اذا وضعنا في الحسبان مسألة الاعلانات والدعايات التجارية التي تغطي قسما كبيرا من نفقات عرضها عبر هذه المحطة أو تلك. ـ منذ فترة قريبة شهد المسرح السوري نهضة مبشرة هل تتوقع لها الاستمرار؟ ـ ولم لا تستمر خاصة وان القطاع الخاص عندما دخل مجال الدراما التلفزيونية توسعت افاق هذه الدراما وبدأنا نشهد نتاجات وأعمالا درامية للقطاع الخاص على مستوى جيد من الشكل والمضمون وهذا شيء طبيعي فلا يمكن للقطاع العام القيام بهذه المهمة لوحده لابد من تعاون بين جميع الاطراف لتقديم الافضل. لذلك اقول ان ما حدث في التلفزيون يمكن تعميمه على المسرح الذي بدأ القطاع الخاص يتجه اليه مؤخرا وهذا ما جعل المسرح في سوريا ينتعش بعد فترة من السبات العميق ولو جئت للحقيقة لقلت لك بكل أمل وتفاؤل انني سعيد بهذه التجربة الفنية الجديدة واتمنى ان تستمر بشكل متصاعد يجعل الكثير من المترددين التخلي عن ترددهم حينها سيعود للمسرح ألقه وجمهوره من جديد. ـ وهل ستعود الى المسرح حينها؟ ـ طول عمري لم ابتعد عن خشبة المسرح حتى في احلك الظروف التي مر بها المسرح فهل تريدني ان ابتعد الآن وقد عاد الامل بمسرح له جمهور دائم ومتابع بشكل جيد، وما يشجع على استمرار هذه التجربة اللهفة الواضحة لجيل الممثلين من الشباب والنجوم المخضرمين بعد ان كان الجميع يشكو من أزمة المسرح ويتحدث عن أزمة النص والمخرج والجمهور.. اليوم نرى الكثير من الفنانين يعودون من جديد الى المسرح وبعودتهم تعود الحياة لقطاع هام من الفن الذي طالما امتع فئات كثيرة من الناس. ـ هل تتوقع ان تصمد شخصية ابو عنتر على المسرح مرة أخرى؟ ـ انا لا اتوقع ولكنني متأكد ان «ابوعنتر» شخصية اصبحت في وجدان الناس ومن الصعب نسيانها وهذا ما يزيدني اصرارا على تكريسها بشكل او بآخر.. وحاليا لدي مشروع عمل تلفزيوني اسمه «بيت العيلة فاضي» اقدم فيه شخصية «ابو عنتر» الجد وقد سافر الى باريس وعاد الى الوطن محتفظا بنبله وشهامته. ـ وماذا عن المسرح؟ ـ هناك عمل مسرحي جديد اترك الحديث عنه مفاجأة جميلة للجمهور. دمشق ـ احمد ابو الحسن