منال سليمان واحدة من جيل الفنانات اللواتي اثبتن وجودهن في الوسط الفني الكويتي منذ بداية ظهورها على شاشة التلفزيون من خلال مسلسل «سوق المقاصيص» امام الفنان عبدالحسين عبد الرضا، وكانت الانطلاقة نحو الغاية والهدف. تحدثت منال سليمان عما يدور في خاطرها من آمال واحلام.. فقالت: ـ كانت احلامي وتطلعاتي اكبر من الواقع الذي قابلته ومازلت اعيشه، ان الواقع متواضع بما لا يضيف لي حاليا كل الاماني، ولكني راضية عن هذا الواقع لانه خطوة الى الامام كونه يعرفني بكل ما يدور في الحقل الفني الذي لا حدود له. ـ ما الصفات التي يجب توفرها في الفنان للوصول الى النجومية؟ ـ لكل فنان صفات تؤهله للوصول الى النجومية وابرز هذه الصفات الطموح الفني، والبحث عن الجديد، واقتحام المجهول، لكن متى يكون الطموح مقيدا للانسان ومتى يتحول الى سلاح للقضاء عليه وأقول: الطموح فيه نوع من الامل والتفاؤل والسعي وراء ما يريده الانسان، لكن طموح الفنان يختلف عن غيره من الناس. وعن نفسي احمل بداخلي طموحات كبيرة جدا تجاه الكويت وتجاه التلفزيون وارتقاء الفن. ـ ماذا عن طموحاتك الشخصية؟ ـ طموحاتي الشخصية بسيطة جدا .. تتمثل في تطوير مستواي الفني للاحسن دائما .. ليس معنى هذا انني اتلهف الى لقب النجمة الاولى او الاشتراك في مسلسل تلفزيوني عالمي فالاهم في نظري هو وصول الفن الكويتي الى العربية والعالمية من خلال اعمال متكاملة وليس من خلال فنان معين. ـ الذكاء يلعب دورا اساسيا في نجاح الفنان، لان الموهبة وحدها لا تكفي ما رأيك بذلك؟ ـ لم اشعر يوما أنني استخدم ذكائي، صحيح انني أمقت الغباء لكن مهنتي قائمة على الاحساس، المشاعر، والتذوق، وكلها عوامل اهم بكثير من الذكاء، ربما يحتاج الفنان للذكاء كذلك لابد ان يستعين بالتفكير العميق عند اختيار اعماله او اختيار المحيطين من الاصدقاء والمعارف. ـ وماذا عن الغرور الذي يصيب كثيرين فور وصولهم الى الشهرة ولو كانت محدودة؟ ـ بيني وبين الغرور بلاد .. ومسافات طويلة .. انا دائما قلقة على عملي افكر في كل كبيرة وصغيرة واسأل الممثلين وعمال الاستوديو عن ادائي في التمثيل واهتم بكل ما يقوله النقاد .. ما زالت امامي آمال كثيرة لم احققها بعد، في رأيي ان الغرور سببه شعور الانسان بالتشبع، وبداية هذا الشعور عند الفنان تكون نهايته الحقيقية .. ودليل افلاسه الفني وانا لم أصل الى هذه المرحلة ولن اصل. ـ ما فلسفتك للفن؟ ـ الفن مسئولية، لابد من الحفاظ عليها واحترامها .. وانا في حاجة شديدة الى الفن الراقي والاخلاق، وهذا يتحقق من خلال الاعمال التي اشارك فيها فهي التي تحقق لي التواجد وتربطني بالمشاهدين . ـ كيف تنظرين إلى من يمارسون لعبة الأقنعة في الحياة؟ ـ نلبس يومياً عشرات الأقنعة: قناع في البيت، قناع في العمل، ومع كل الرؤساء، الحياة كلها لعبة أقنعة، عندما أنظر الى بعض صوري التي التقطت لي أكتشف انها في أغلبها صور حزينة رغم ان مناسبتها سعيدة، واني اتساءل مع الشاعر القديم: «دلّني على سبب لكي تكون فرحاً» نعم: ما هي الاسباب التي تجعلنا فرحين مستبشرين! أسمع وأقرأ وأشاهد دعوات المثقفين والفنانين لتغيير نمط الحياة وسلوك الناس لكن هؤلاء تجاهلوا الانشغال الكبير بمطالب الحياة اليومية.. فعندما يكون الانسان مشغولاً بلقمة العيش يكون مطحوناً ومشدوداً الى قاع الواقع اليومي.. في هذه الحالة الناس تكون مقلة بأعباء هذه المواجهة الصعبة ومن الصعب ان يطالبوا هؤلاء المثقفين بقراءة كتاب أو بتغيير سلوك أو التجاوب مع مقال، أو تذوق قصيدة أو التوقف أمام لوحة.. ذلك ضرب من الجنون. ـ وكيف تنظرين الى عملية الابداع؟ ـ يخطئ من يتصور ان الابداع دائما ما يكون في خط متصاعد، هناك وثبات وطفرات وهناك سكون واستعداد لوثبة جديدة، وهناك فترة توقف لامتصاص وهضم طفرة كانت قائمة قبل الدخول في مرحلة اخرى. قد يكون هذا الابداع متمردا.. ساخطا ضاربا.. او يمكن ان يكون ساقطا.. ولا استبعد ان تأتي فترة يقول فيها الناس: أين هو الابداع؟ أين هي القمم؟ ـ أخيرا ما مواصفات الدور الذي يناسبك؟ ـ ان يكون دورا يحمل قيمة ورسالة وان يقول للناس شيئا وليس مجرد الظهور من أجل الظهور.. ولو انني فعلت ذلك لظهرت يوميا، فأنا لا اعمل من اجل المال بل من اجل اشباع ذاتي وتقديم فن احترمه لا اخجل منه. الكويت ـ محمد زغلول دياب