عشرون سنة مضت منذ الاهتراء الذي اصاب قبعة اللباد المفضلة لدى يوهانس ميكلسن نتيجة الاحتكاك بسقف سيارته البيك اب الصغيرة، وهو منذ ذلك الوقت استهلك 65 طنا من الاخشاب المنقوعة والمبللة لصنع 1300 قبعة صالحة للاعتمار في ورشته الخاصة في منزله. وصنع ميكلسن قطعا اخرى ايضا منها الميكسماستر، والمونجو، وقبعة صغيرة تعتمر على رأس الابهام. وتباع القطع الفنية التي يبدعها ميكلسن بأسعار قد تصل الى 3600 دولار للواحدة في المتاحف الفنية والمحلات في جميع انحاء الولايات المتحدة. ولم يكن الوصول الى ما وصل اليه ميكلسن سهلا، فكان لابد من ظهور بعض الثغرات على الدرب. وفي فترة من الفترات كان ميكلسن يصنع السلالم الخشبية لتأمين مدخول يعتاش به، ويصمم قطعا خشبية فنية اخرى بالمخرطة، ولكونه فنانا بالسليقة مارس النحت، غير انه عجز عن بيع انتاجه الفني المؤلف بمعظمه من الاواني والبواتق والمزهريات الضخمة. ويقول ميكلسن محللا سنواته العجاف تلك: كان ذلك عملا سخيفا امارسه، اذ انني لم اقم بدراسة السوق دراسة وافية. في تلك المرحلة بالتحديد خسر ميكلسن قبعته المفضلة بسبب التقادم والاهتراء، وظل طيلة عشر سنوات يمني نفسه بصنع قبعة خشبية، الا انه لم يتخذ قراره بصنع قبعة كهذه الا عندما سنحت له فرصة للمشاركة في معرض للاعمال الفنية الخشبية في فيلادليفيا في العام 1990. وجاءت النتيجة قبعات غريبة ولكن رغم قبحها اصبحت نقطة انطلاق ميكلسن لدمج هوايته، الحفر في الخشب، والقبعات، وسرعان ما اخذ ينتج قبعات ستيتسون والطاقيات والقبعات الرسمية العالية والبرانيط واغطية الرأس الاخرى من قطع لجذوع الاشجار تزن 45 كيلوجراما يوصلها الى محترفه الحطابين وخبراء الاخشاب. وسرعان ما علق ميكلسن في هوايته هذه فكان يصنع حوالي 130 قبعة بالحجم الطبيعي و 250 قبعة «صغيرة» سنويا. يمد ميكلسن يده الى رزمة ليخرج منها القبعة الخشبية الخفيفة تلو الاخرى ويقول: انها ذات اشكال انسيابية وعضوية، انها تبدو حية اشبه بتمثال ام ووليدها، ولم تعد تبدو مثل القبعة. ميكلسن من اصل دانمركي، وهو الاصغر سنا بين سبعة اخوة انتقلوا مع ابويهم الى الولايات المتحدة عندما كان في سن الرابعة، وقد نشأ في ستامفورد بكونكتيكت وتعلم استعمال المخرطة من والده. وقد ابتكر ميكلسن ادواته الخاصة في ورشته واخذ يقيم الندوات ويلقي المحاضرات حول صناعة القبعات الخشبية ـ ولكن قليلين من طلابه يتعلمون الصنعة ويصنعون القبعات ذات نوعية مقبولة. ويقدر ميكلسن الوقت اللازم لصنع قبعة من حجم طبيعي بيومين او ثلاثة ايام، وهو يحتاج الى ساعات قليلة لادارتها على المخرطة ثم يلويها ويلمعها ويمسدها قبل ان يضع عليها الطلاء البراق. ويؤمن ميكلسن مدخولا يعينه من صنع القبعات الخشبية وهو يستقبل زائرين معجبين بفنه من جميع انحاء الولايات المتحدة او انه يقوم بزيارته لعرض اعماله، وقد عاد مؤخرا من رحلة الى استراليا، وهو يستعد للذهاب الى نيوزيلندا واوروبا في شهر سبتمبر المقبل. وأحد اكثر قبعات ميكلسن شعبية قبعة «ميكسماستر» وهي قبعة كاوبوي سميت بهذا الاسم تيمنا بنجم افلام رعاة البقر توم ميكس الذي لعب بطولة افلام الغرب الامريكي والعديد من افلام الكاوبوي الاولى. ثم هناك قبعة «مونجو» وهو اسم احد الشخصيات السينمائية الشهيرة وقطرها 24 سم وهي كبيرة الى درجة انها لاتصلح ليعتمرها شخص له رأس من حجم طبيعي، وقد صنع ميكلسن قبعتين من هذا النوع فقط وباع احداها بمبلغ 3600 دولار. ويقول: قبعات مونجو هي امل كبير واعتبرها نحتا صرفا لانها غير قابلة للاعتمار وحسنتها واضحة للعيان فهي عمل فني. وعادة يسأله الناس الذين يرونه معتمرا قبعة خشبية ما اذا كانت ثقيلة «انها ليست ثقيلة وتزن اونصات، اي حوالي 170 جراما واقل وزنا من اللباد، انها ليست لينة ولكنها مريحة، ويقول انها عضوية جدا وحية جدا، ولكن قبعاتي اقرب الى الاعمال الفنية. وتبلغ سماكة القبعات الكبيرة «2.5 ميلليمتر» وهو يحفرها من احطاب تزن 45 كيلوجراما منقوعة ومبللة، وهي من جذوع الاشجار القاسية كالكرز والجوز والبلوط والسنديان والصفصاف. وتبدو القبعات الصغيرة التي تصلح لتغطية رأس الابهام نحيفة وهشة مثل قشور البيض وتباع في محلات بيع التحف بمائتي دولار، وكثيرون يستطيعون دفع 200 دولار كما يقول. ويعكس نجاح القبعات الصغيرة درسا مهما تعلمه ميكلسن في مستهل احترافه لهذا العمل، وهو ان الناس لن يستعملوا قبعاتي باعتمارها لمجرد انها تبدو صالحة لذلك. ويقول ميكلسن الذي يضع احدى قبعاته على رأسه كل يوم: ربما استطيع ان احصي عدد الاشخاص الذين يرتدون قبعاتي بشكل منتظم على اصابع يدي. وقد حاول ميكلسن ان يبيع قبعاته في نيويورك في احد اشهر المحلات للقبعات على الكرة الارضية ولكنه لم يستطع ان يبيع قبعة واحدة هناك، ولكن في سنته الاولى، العام 1990 كانت تنفد بالسرعة التي يصنعها في احد محلات التحف في لوس انجلوس. ويعلق ميكلسن على ذلك بقوله انه بات يؤمن الان ان الناس لايفهمون القبعات الخشبية، ولكن جامعي القطع الفنية يفهمونها.
