(Some One Like you) أو «إنسان يحبك» فيلم يعرض حاليا بنجاح في دور العرض السينمائي بالدولة، يمكن أن نضع لافتة على ملصقه (للنساء فقط)، فهو يناقش الحب من منظور المرأة وكيف تتعامل معه بشكل قد لا يتفهمه الرجل أو يستغله بشكل يسييء إليها. والفيلم يدور حول جين جوديل (أشلي جاد) التي تعمل معدّة لواحد من أهم البرامج الجماهيرية التلفزيونية، تستضيف خلاله شخصيات مشهورة تهم الجمهور لمحاورتها.. وفي الوقت الذي تسعى فيه جين للنجاح في عملها تنتظر أن تحب إنسانا لتعيش معه حياة ناجحة أيضا. «جين» لا تعترف بالعلاقات السريعة بين الرجل والمرأة لذا تنتقد باستمرار زميلها في العمل إيدي الدن (هاف جاكمان) الذي يغرق في العلاقات النسائية العابرة ولا يؤمن بالحب الدائم. وتقابل جين الإنسان الذي تتوهم انه حبيبها المنتظر راي براون (جريج كينير) الذي يأتي للعمل في محطتها التلفزيونية وفي البرنامج نفسه وبعد أن يتوغلا في علاقتهما ويقررا الانتقال للعيش معا حيث تترك منزلها، يخبرها انه غير قادر على اتخاذ هذه الخطوة وانه قد عاد لصديقته القديمة.. وهنا تطرح جين مع صديقتها «ليز» (ماريسا تومي) التي تفشل في حبها أيضا، النظرية التي يتمحور حولها الفيلم ومفادها ان الرجل لا يؤمن بالعلاقات الدائمة ولا يحب سوى الاستمتاع بالمرأة، وتبدآن المقارنة بين الانسان والحيوان، حيث ان الحيوان لا يستقر مع أنثى واحدة أبداً. وفي وقت تقع فيه «جين» في هذا الصراع النفسي وتحاول الخروج من دائرة الحنين لحبيبها الذي فقدته، تنتقل للعيش مع زميلها «إيدي» بعد أن أصبحت بلا مأوى ويحاول «إيدي» إقناعها بعدم وجود شيء اسمه الحب فعلا، وأن عليها أن تفعل مثله وتؤمن بالعلاقات العابرة فقط، حيث نكتشف ان إيدي توصل إلى هذه القناعة بعد أن صُدم في حبيبته التي هجرته دون سبب.. لكن «جين» تكمل مسيرتها في نظرية الرجل والحيوان وتقوم مع صديقتها باختراع شخصية وهمية لإمرأة في الخامسة والستين من عمرها تكتب على لسانها مقالات عن نظريتها، مما يجذب الجمهور نحو هذه الشخصية فتطلب مديرة المحطة ومقدمة البرنامج الجماهيري «ديانا روبيرت» (إلين باركين) من «جين» و«إيدي» و«راي» أن يعثروا على هذه المرأة لتكون ضيفتها في البرنامج. ووسط هذه الأحداث تتنامى العلاقة بين «جين» و«إيدي» دون أن تفهم «جين» حقيقتها حتى تفقد أختها جنينها وتدخل المستشفى فتجد زوج أختها في حالة من التوتر ويعتني بأختها ورغم ما هي عليه من حالة مزرية يراها أجمل امرأة في العالم، هنا تدرك «جين» بأن معنى الحب الحقيقي يكمن بوجود الإنسان الذي يساندك في أزماتك ولا يعنيه جمالك بقدر ما يعنيه روحك، يراك جميلة في كل الأوقات ويتباهى بك بين الناس كافة، إنسان يبني معك أسرة ولا يرى في العالم سوى هذه الأسرة، وتدرك أيضا ان من فعل ذلك معها هو «إيدي» فقد استضافها في بيته عندما فقدت منزلها، وكان خائفا عليها وهي تمر بأزمتها العاطفية، وحاول كثيرا أن يسعدها كي لا تغرق في آلامها وسهر عليها عندما كانت في حالة انهيار، لذلك تعلن أنها هي المرأة العجوز صاحبة النظريات، وتستنكر هذه النظريات التي أطلقتها في حالة تشتت عاطفي، ثم تقصد «إيدي» لتعلن له عن حبها وينتهي الفيلم بإثنين عثرا على حبهما المفقود. (إنسان يحبك) فيلم رومانسي واجتماعي في آن معا، قدّم المخرج تومي جولدوين مشاهده بنعومة وهدوء يتناسب وكم الحزن والتفكير والدراسة التي تقع فيها البطلة وهي تحاول أن تفسر ما حدث لها علميا، كما انه يحتوي على قدر كبير من الكوميديا حين يقيّم تشبيها بين الرجال والثيران ويقارن بين النساء والأبقار. مجموعة الممثلين في الفيلم كان أداؤها جيدا بالفعل، فقد جسدت آشلي جاد دورها بكل التصاعدات والانفعالات والحزن. والفرح المغلّف بكوميديا هادئة بشكل رائع، كما استطاع جريج كينير أن يلعب دور النذل بشكل متميز وهاديء أيضا، أما هاف جاكمان فقد لعب دوره بشكل ملفت للانتباه كثيرا حيث قدم شخصية الإنسان الذي يعيش مبدأ لا يؤمن به في قرارة نفسه لكن يعيشه في محاولة لتحطيم مبدأ آذى مشاعره كثيرا فقط، لكنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من الحب مرة أخرى عندما يكتشف «جين» بشكل أعمق ويحاول أن يخرجها من أزمتها في صمت دون أن يبوح بمشاعره أو يعلن عنها. الحوار في الفيلم كان متميزا ومحملا بالكثير من النصائح التي جاءت بشكل غير مباشر ولكنك تعثر عليها في داخلك بمجرد انتهاء الفيلم، يُنظّر بصوت منخفض للحب ولا يرفع الشعارات. (إنسان يحبك) فيلم يقدّم طرحا جديدا لمعنى قديم في الحب، كنا بحاجة إلى إيقاظه من جديد وإشهاره مرة أخرى بعد أن ذاب في خضم أمواج حياتنا القاسية. أمنية طلعت