«الألعاب السحرية» عالم من الاثارة والمتعة والتشويق.. يجذب الكبار قبل الصغار.. نتابع ما يقدم فيه من فقرات ونحاول فهم ما يجري أمام أعيننا.. فلا نجد اجابة شافية.. نختلف مع أنفسنا محاولين ايجاد تفسير لما نشاهده.. هل هو خفة يد؟ أم تطبيقات لوسائل تقنية؟ أم قدرات خفية لغير البشر!! وأيما كانت الوسيلة أو الاجابة.. سيظل عالم الألعاب السحرية.. عالماً يتسم بالغموض والتشويق. رصدنا تجربة لشاب مواطن من رأس الخيمة بدأت منذ أحد عشر عاماً كمتفرج يحدوه حب الاستطلاع ومعرفة ما يحدث أمامه وتفسير ما يراه من ألعاب سحرية.. ليصبح اليوم أحد رواد هذا الفن في الدولة ومنطقة الخليج.. بل ويحصل على درجة «استاذ» من جمعية الألعاب السحرية الدولية. شاب أسمر البشرة في اواخر العقد الثاني من عمره يتسم بالذكاء وخفة الدم والثقة بالنفس.. وكان لقاؤنا معه بعد تقديمه عرضاً مشوقاً في الألعاب السحرية على مسرح أحد مراكز التسوق، وسط تجمع وحشد كبير من الجمهور من مختلف الجنسيات، والجميع يبدون اعجابهم ودهشتهم لما يشاهدون. مرت اكثر من ساعة ونحن نتابع الألعاب التي يقدمها برفقة إحدى الفتيات التي بدأت تتكلم بلهجة محلية وهي تتحرك بثقة ومرح على المسرح، وعرفنا انها تدعى «ليالي بنت الإمارات» مواطنة ذات الثلاث عشر ربيعاً.. تشاركه لعبة خطرة جداً بالسيوف وألعاب اخرى متعددة تقدمها منفردة.. وهو ما زاد شغفنا لعقد لقاء فوري مع «منتصر المنصورى» ومساعدته «ليالي» وعالم الألعاب السحرية. نقطة البداية في بداية الحديث يعود منتصر بذاكرته إلى أحداث مرت عليه منذ حوالي 11 سنة فيقول: كانت تستهويني منذ الصغر كأي طفل عروض الألعاب السحرية، وقد حضرت عرضاً كان يقدمه ساحر على أرض الدولة، وأعجبت به جداً وبعد انتهاء العرض صعدت إليه خلف الكواليس وطلبت منه ان يعلمني لعبة معينة من الألعاب التي قدمها أمام الجمهور.. ولكنه رفض طلبي وقال بلهجة يغلب عليها اسلوب «التهكم» انتم العرب لا تستطيعون تعلم تلك الألعاب ولا يمكن ان تنفذوها.... كنت حينئذ طالباً في المرحلة الثانوية.. ونظراً لشدة شغفي وحبي بهذه النوعية من الألعاب كلما رأيتها في التلفزيون أو على خشبة المسرح أو حتى في أي مكان عام.. لذا ترسخت في ذهني فكرة الدخول لهذا العالم واصريت على التحدي لاثبت لهذا الساحر وغيره انني سأكون أفضل منه وان ابن الخليج العربي بارع ويقدر ان يخوض وينجح في أي مجال اذا احبه واخلص فيه. رحلة التحدي وفعلا بعد انتهاء مرحلة دراستي الثانوية سافرت إلى الهند وذهبت إلى مدرسة تعليم فن «الألعاب السحرية» وتتلمذت على يدي احد الاساتذة وطفت بلدان العالم معه اتعلم منه واشاركه ألعابه لمدة ثلاث سنوات حتى اتقنت مايزيد على 10 آلاف لعبة سحرية وحصلت على شهادة «استاذ» العاب سحرية من جمعية الألعاب السحرية الدولية. ومنذ ذلك الوقت وانا امارس هذه الهواية التي أصبحت حرفتي منذ حوالي خمس سنوات اثبتت خلالها انه بالتعلم يستطيع ابن الإمارات وبمهارة ان يخوض العمل في أي مجال ويبرز قدراته ومهاراته العالية ليؤكد نجاحه في كل المجالات التي يقتحمها. ويضيف منتصر: لقد قدمت عروضاً للألعاب السحرية في جميع انحاء الامارات لاقت والحمد لله كل الاعجاب من الجمهور وحصلت على شهادات تقدير من اماكن مختلفة مثل جمعية النهضة ونادي الفتيات والنادي السياحي بأبوظبي ومسرح الفجيرة الوطني ومسرح دبي للفنون الشعبية ومركز المنار برأس الخيمة، كما قدمت كذلك عروضاً للشاشة الفضية في تلفزيونات دبي وعجمان وقناة الإمارات ونلت تقديرها جميعاً. كما كرمت بدرع من نادي رأس الخيمة الرياضي الثقافي بعد تقديم عرض قوي حاز استحسان الجمهور العريض الذي شاهدني هناك منذ حوالي أربع سنوات وهذه الدرع لها تأثير خاص في نفسي. نوعية الألعاب وعن نوعية الألعاب السحرية التي يقدمها يقول منتصر: تعتمد نوعية الألعاب في كل عرض اقدمه على نوعية المشاهدين فمثلاً الألعاب الخطيرة لا يمكن تقديمها أو عرضها لهم، لكن لو كان الجمهور كبيراً ومتنوعاً فيمكن ان اقدم ألعاباً خطيرة وفعلاً قدمت على مسرح مركز منار برأس الخيمة عرضاً كان مفاجأة لرأس الخيمة حيث تضمنت احدى فقراته عرض الصندوق الخشبي الذي تدخله مساعدتي «ليالي» ويستقر رأسها ونصف جسدها بداخله أمام المشاهدين ونصفها الاخر ظاهر للجميع ثم اغلق الصندوق واقوم برشق السيوف والاسياخ في كل ركن فيه من الامام والخلف ومن فوقه أيضاً وعلى الجانبين وعندما افتح الصندوق لا يرى أحد بالداخل ومرة اخرى تخرج منه سالمة بعد إزالة الاسياخ السيوف.. والحقيقة هذه من الألعاب القوية والخطرة في ان واحد حيث اننا نتعرض في عملنا لنسبة من الخطر تعادل 15% ولكنها واردة.. لكن والحمد لله دائماً الله يستر. ومن ضمن الألعاب أيضاً لعبة السلاسل والكلبشات السحرية واخفاء الاشياء ثم اظهارها في مكان آخر أمام الجميع وحرق النقود والاشياء الثمينة واعادتها سليمة مرة ثانية وغيرها من الألعاب الكثيرة التي تحوز اعجاب الناس وأنا لم استعن، بأي قدرات خارقة لغير البشر وكلها تقنيات علمية حديثة في مجال الألعاب السحرية. لحظات خطر وعن لحظات الخطر التي مرت به اثناء ممارسته ألعابه السحرية.. يقول منتصر المنصوري: كنت انفذ حلقة تلفزيونية لبرنامج في تلفزيون ART وكان من الضروري الاستعانة ببعض المشاهدين الذين يحضرون البرنامج من داخل الاستوديو.. وهي لعبة خطيرة إلى حد ما.. وكنت قد لففت حبلاً حول رقبتي عدة مرات بطريقة معينة وطلبت مساعدة اثنين من الجمهور لفك هذا الحبل.. وبدأت السيدتان في شد الحبل لفكه.. ولكن الحبل لم يفك وكدت اختنق من قوة شدهما.. والحمد لله تداركت الموقف وطلبت منهما تعديل حركة شد الحبل.. وتم فكه أمام الجمهور بسلام والحمد لله.. وبدون خسائر.. وحقيقة أصحاب هذه المهنة يواجهون لحظات خطر والله هو المنجي.. وهنا من الضروري حسن التصرف وسرعة البديهة. ويستطرد منتصر قائلاً: أنا أطمح إلى اقامة سيرك إماراتي اطوف به العالم واتمنى ان تساعدني الجهات المختصة مادياً ومعنوياً لتحقيق هذا الحلم فأنا أحد أبنائها وأملك حرفة نادرة بالدولة والخليج العربي، فإذا تولت احدى الشركات المعروفة بالدولة تمويلي وهو ليس بالكثير على ان اعمل باسمها في احياء فعالياتها وحالياً انا اقدم ألعابي للجمهور مجاناً لاكتسب شعبية وكل مرة لا يقل عدد المتفرجين عن 2000 مشاهد أو أكثر، فهناك ألعاب أكثر قوة وخطورة وتجذب عدداً كبيراً من الناس لكن للأسف ليس لدي الاستعداد المادي لتنفيذها عملياً وعرضها على الجمهور لاسعادهم وتسليتهم. وقد لجأت لعدد من المسئولين عدة مرات لمناقشة كيفية الدعم الذي يمكن تقديمه لي ولكن حتى الآن بدون فائدة.. وبالرغم من انه حتى الآن تستضيف بعض جهات داخل الدولة من يقدم «ألعاباً سحرية» من دولة أخرى وقد تكون دولة أجنبية ويتقاضى مقابل ذلك مبالغ ضخمة وبالدولار.. رغم ان خبرة ابن الإمارات لا تقل عنه شيئاً.. فالاداء على المسرح ونوعية الألعاب المقدمة والحركة البسيطة والابتسامة وخفة الظل تشد الجمهور من كل الفئات.. فأنا اطمح إلى تشجيع الدولة لي ودعمها لهذا المجال الجديد الذي يطرقه واحد من ابناء الإمارات. وتتحدث المساعدة ليالي الانصاري بنت الإمارات قائلة: شاركت في عروض جماهيرية مع استاذي في عدة أماكن برأس الخيمة منذ عام واحد واول مرة قدمت لعبة من الألعاب الخطيرة منذ اسبوع واحد في مركز المنار برأس الخيمة وقد قوبلت هذه الفقرة بتصفيق حاد من الجمهور وكنت اسمع أصواتاً وتعليقات تدل على الخوف من الجمهور أثناء وجودي داخل الصندوق ورشق السيوف والاسياخ الحديدية داخله. كما قدمت عروضاً منفردة والحمد لله حازت اعجاب الجميع.. وقد بدأت في تعلم الالعاب السحرية من استاذي منذ حوالي ثلاث سنوات لأنني اعشقها من صغري وكنت أتمنى ان امارسها والحمد لله ان وفقت. وليالي طالبة بالصف الثاني الاعدادي وهي متفوقة في دراستها وتقول: ممارستي للعمل لا تعطلني عن دراستي وانا اوفق بين مواعيد الدراسة وأوقات التدريب ومنذ صغري شغوفة جداً بها وكنت مبهورة بالألعاب التي يقدمها عمي منتصر وسعيدة جداً الآن وأنا اشاركه ألعابه. وتضيف: هذا العمل يعتمد في الأساس على التوكل والثقة بالله عز وجل ثم الثقة بالنفس ويحتاج إلى قوة ملاحظة وسرعة بديهة وحركة وخفة دم وضروري جداً برودة الأعصاب.. كتبت نجلاء سعد الدين:

