اصبحت حماية البيئة تلعب دورا مهما وبارزا في التعاون الانمائي الثنائي بين جمهورية المانيا الاتحادية والبلدان النامية. ومنذ عام 1988 لم تعد المانيا تقدم معونات انمائية الا بعد الاخذ بعين الاعتبار موضوع حماية البيئة والموارد الطبيعية، بل ذهب اهتمام المانيا بالبيئة الى حد عقد اتفاقات واضحة وصريحة مع بلدان امريكا اللاتينية وآسيا وشمال افريقيا على ان تحتل مشاريع حماية البيئة مكان الصدارة في مشاريع التعاون الانمائي. ويقدم خبراء المان في عدد من دول العالم الثالث المساعدة للتخلص من القمامة بطريقة تحمي البيئة من التلوث. وتساعد المانيا بعض هذه الدول في خفض كميات ثاني اوكسيد الكربون المنبعثة من محطات الطاقة العاملة بالفحم. كما يقوم الخبراء الالمان بمراقبة نوعية المواد المستعملة في حماية المزروعات وطرق استخدامها. اما المختبرات اللازمة لذلك فتشارك المانيا في تجهيزها وتقدم للعاملين فيها الخبرات العلمية التي يحتاجونها لتنفيذ مهمتهم. وفي آسيا يتعاون العاملون في مجال استثمار الغابات مع زملائهم الالمان على تطوير الاساليب المناسبة لاستثمار الغابات المطيرة بطريقة مستمرة دون الحاق الضرر بها. وتتعاون المانيا مع الدول العربية الشريكة، في مجال حماية البيئة وهذا دليل على ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا تتعارض اطلاقا مع اهداف حماية البيئة. وكان العمل بهذا الاسلوب التنموي بداية العمل بسياسة المانية تبشر بالامل في كسر الحلقة المفرغة المتمثلة في التزايد السكاني وتدمير البيئة وزيادة الفقر. وكانت البدايات الاولى لاعتماد طريقة التفكير الجديدة قد انطلقت من المؤتمر الدولي لحماية البيئة الذي انعقد في عام 1972 تحت اشراف الامم المتحدة في العاصمة السويدية، ثم من مؤتمر نيروبي لمكافحة التصحر الذي انعقد عام 1977. ورغم التحذيرات التي نادت من اجل حماية البيئة الاان مجموعة كبيرة من الدول النامية ظلت تصر على انه ينبغي اولا اللحاق بركب التطور وبعد ذلك الاهتمام بالبيئة، ثم سادت قناعة عامة بضرورة الربط بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة كي لاتخاطر البشرية بمستقبلها ذلك ان مشكلات البيئة لا تعرف حدود قائمة بين الدول. في هذا السياق صرحت هايدي ماري فيتشوريك تسويل وزيرة التعاون الاقتصادي والانماء الالمانية الاتحادية: ان السياسة الانمائية الناجحة اصبحت مسألة يتوقف عليها مستقبل البشرية برمتها. ونحن مستعدون لتحمل مسئولياتنا بهذا الصدد، كانت الحكومة الالمانية في عام 1989 وبالاشتراك مع الحكومة الفرنسية قد عملتا من اجل انشاء صندوق جديد متعدد الاطراف لتمويل مشاريع العناية بالبيئة. وبناء على ذلك تأسس عام 1991 صندوق التسهيلات المالية لحماية البيئة الذي يمول مشروعات عالمية ترمي الى خفض تأثير الاحتباس الحراري والمحافظة على تعدد الانواع وحماية طبقة الاوزون والمياه الدولية. وساهمت وزارة التعاون الاقتصادي والانماء الالمانية الاتحادية بنسبة 12 في المئة من رأسماله اي ما يربو على 395 مليون مارك. وتعود الخبرات والفوائد التي كسبتها المانيا بفضل الشروط القاسية التي تفرضها دون مهادنة بخصوص حماية البيئة على دول العالم الثالث بالمنفعة. بصورة عامة تدعي السياسة الالمانية للتعاون الانمائي قضايا البيئة على ثلاثة مستويات اي بثلاثة اوجه مختلفة. فهناك مشاريع محددة ترمي الى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تحافظ في الوقت نفسه على الطبيعة وتحمي الموارد الطبيعية. كما ان جميع اجراءات التعاون المالي والتقني تخضع لفحص دقيق بغرض التأكد من ملاءمتها للبيئة، والى جانب هذا يشارك الالمان مشاركة فعالة في برامج التوعية البيئية وفي نشر الثقافة البيئية في البلدان الشريكة. والجدير بالذكر ان هذه السياسة الانمائية المهمة تساعد باعتراف خبراء البيئة في العالم على الحد من الاضرار البيئية وقد بدأ العمل بها جزئيا عام 1978 في الغابة المطيرة الواقعة في كوينتانا رو في المكسيك، ثم تبعتها مشاريع اخرى ترمي الى توفير سبل العيش للقرى الواقعة في المناطق المتضررة بيئيا، دون ان يؤدي ذلك على المدى الطويل الى القضاء على اسس الحياة فيها. وفي عام 1982 اعتمدت الوزارة المذكورة مايسمى بقوائم الفحص البيئية التي تساعد خبراء المؤسسة الالمانية للتعاون التقني، التي تضع تقارير البيئة بتكليف من الوزارة، على فحص جميع المشاريع. وبعد ستة اعوام اعتمدت الوزارة بدلا من هذه القوائم نظاما جديدا يسمى (فحص مدى ملاءمة المشروع للبيئة) وهو اداة للمراقبة ترافق المشروع من مرحلة التخطيط وحتى الانتهاء من التنفيذ. وهكذا اصبحت الوزارة منذ عام 1988 تأخذ بعين الاعتبار موضوع حماية البيئة لدى كل اجراء من اجراءات التعاون الانمائي الثنائي. غير ان التجارب اثبتت ان المشاريع البيئية تبقى ذات تأثير ضعيف اذا لم يهتم البلد النامي من جانبه بوضع الشروط التنظيمية العامة المناسبة. وهذا لا ينطبق على حماية البيئة والموارد الطبيعية وحسب، بل لا يمكن لمثل هذه الاستراتيجية ان تحقق النجاح بدون توفر الشروط العامة المناسبة. واصبحت حماية البيئة تحتل مكانة بارزة في معايير سياسة التعاون الانمائي الى جانب النقاط المهمة الاخرى. وهي: احترام حقوق الانسان ومشاركة المواطنين في العملية السياسة وتوفر الضمانات القانونية الكافية لحماية الحقوق واقامة نظام اقتصادي متعاطف مع السوق وانسجام التصرفات الحكومية مع متطلبات التنمية. وتنفق الحكومة الالمانية الاتحادية اليوم على حماية البيئة في البلدان النامية اكثر من ربع الاموال المخصصة لمعونات التنمية وتمثل حماية البيئة الى جانب مكافحة الفقر وفرض التعليم والتدريب المهني، احد مراكز اهتمام هذا التعاون، وتؤكد وزيرة التعاون الاقتصادي والانماء هايدي ماري فيتشوريك تسويل ان حماية البيئة ستظل في المستقبل، الى جانب مكافحة الفقر، اهم هدف من اهداف التعاون الانمائي الدولي.