لا تزال عائلات كثيرة في منطقة الشارف بولاية الجلفة الواقعة على نحو 250 كلم جنوب العاصمة الجزائرية تؤمن بأسطورة ولي صالح سافر الى البقاع المقدسة قبل قرن ونيف لأداء مناسك الحج على متن صخرة عملاقة منتصبة قرب بلدتهم. ويقصد المكان الرجال والنساء من المسنين خصوصا للتزود بالحكمة وسداد الرأي وطلب تحقيق الأمنيات في الدنيا والظفر بمكان في الجنة بعد الوفاة. وتوارث أهل المنطقة أبا عن جد حكاية الولي الصالح وهي كما يلي: كان في البلدة رجل مستقيم الأخلاق يحب الناس ويساعدهم اسمه عبد العزيز وذات عام قرر السفر الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. وحضّر سفره بأن وفر مطمورة من القمح، وهي عبارة عن حفرة عميقة تستعمل لحفظ الحبوب الجافة عادة، كزاد عند السفر الطويل. لكن وفجأة نزل القحط وتفشت المجاعة فقرر الرجل إخراج القمح الذي وفره ليأخذه معه زادا في رحلة الحج، ووزعه على المحتاجين فأنقذ بذلك حياة عدد كبير من الناس. وحرمه هكذا نفاد الزاد من السفر الى مكة. لكن المفاجأة كانت كبيرة حين عاد الحجاج فرووا للناس أنهم التقوا وهم يؤدون مناسكهم بعبد العزيز وبادلوه الحديث وأدوا الصلوات معه. وأقبل السكان من كل صوب لتقديم التهاني على ما أنعم الله له به من زيارة الى بيت الله الحرام وقبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم. فقال للناس انه لم يتحرك من بلدته وأن الأمر ربما يتعلق بشبيه له فحسب. لكن من كانوا بمكة أكدوا أنهم حدثوه وصلوا معه، وأن الشخص هو عبد العزيز وليس شخصا آخر. ومنذ ذلك الوقت أصبح سكان المنطقة لا يذكرونه إلا مسبوقا بعبارة سيدي وهي الكلمة التي تطلق في الجزائر على من يراد لهم التقدير والتبجيل. ومختوما بعبارة الحاج للتذكير بأنه زار مقام رسول الله علية الصلاة والسلام. الحكاية إذن هي هذه وأصبح الرجل بعدها يدعى سيدي عبد العزيز الحاج. وتجد اليوم أمام الصخرة العملاقة التي يقال انه كان قد وضع فوقها مئات من أكياس القمح التي تصدق بها على المحتاجين، الشموع والحناء والقطع النقدية التي يتركها الزوار كما تجد الزرابي والحصائر تغطي مساحة كبيرة تحيط بها. وقد بني حولها منذ عشرات السنين جدار بارتفاع متر واحد وأعيد ترميمه بعد استقلال الجزائر، بعدما أصيبت الصخرة بقذيفة ألقتها طائرة حربية فرنسية على المنطقة. ويقصد المكان أيضا الفقراء والمساكين حتى الآن لأخذ نصيبهم مما يتصدق به ميسورو الحال في بلدتهم والقرى المجاورة. وغدت الصخرة مزارا مشتركا للجائع ولمن يريد أن يتصدق. ومع أن شباب اليوم وهو متعلم في الغالب يرى أن هذه مجرد أساطير الأولين لا يقبلها المنطق فإنهم لا يتجرأون على مواجهة من يعتقدون بحدوث تلك المعجزة ويفضلون ترك الزمن يفصل في الأمر. بل ويرى عدد منهم أن موضوع الصخرة مع سذاجته يشكل وسيلة تقارب بين السكان من مختلف الطبقات تنفرد بها المنطقة. الجزائر ـ «البيان»: