«طالما هناك طلب فسيكون هناك سوق. وسيكون هناك طلب على الدوام طالما ظلت العقلية التي تقول بأن اللون الفاتح جميل» هذا ما قاله بيوريتي وانجاي، وهو كيميائي في مكتب المقاييس الكيني، الذي قام مؤخراً بفرض حظر على اخطر منتجات تفتيح البشرة. وتعتبر مستحضرات تفتيح البشرة تجارة رائجة في افريقيا. فقد دأبت النساء وبعض الرجال في انحاء القارة السوداء على استخدام الكريمات والبروتينات لجعل بشرتهم افتح قليلاً لاعتقادهم ان ذلك يجعلهم اكثر جاذبية. لكن البحث عن الجمال يحمل ثمناً باهظاً. فالعديد من الكريمات الشهيرة يحتوي على مادة الهيدروكينون التي يمكنها ان تسبب ضرراً للبشرة لا يمكن اصلاحه ويمكن حتى ان تقود الى الاصابة بسرطان الجلد. وبعض الكريمات يحتوي ايضا على مادة الزئبق القاتلة المحظور استخدامها في مواد التجميل منذ السبعينيات لكن الكريمات تبقى محتفظة بشعبيتها على الرغم من الحظر الحكومي لها في العديد من الدول الافريقية. تعود هذه العقلية الى العهد الاستعماري. يقول بيتر نجومو «23 عاماً» بائع ملابس في نيروبي ان «السود اعتادوا على ان ينظر اليهم نظرة دونية ولهذا فإنهم يرون البيض افضل منهم. ويعتقدون ان تفتيح لون بشرتهم هو الطريق الوحيد لكي يحظوا بالتقدير والاحترام». ولاتزال الامهات في غرب افريقيا يربطن انوف اولادهن على امل ان يكون الانف نحيفاً عندما يكبر الطفل وان يكون اقرب الى المظهر الاوروبي. ولاتزال مهرجانات عروض الازياء تنأى بنفسها عن الاشكال الافريقية وتشترط اوراكاً نحيفة فيمن يرغبن بالمشاركة. ويضاف الى ذلك تأثير الاعلانات والتلفزيون وكذلك التأثير الذي لا يرغب الناس الاعتراف به وهو ان الاعتقاد بأن البشرة الفاتحة مرغوبة اكثر عميق الجذور». كما يقول سمير امبيجونكار المدير الاداري لوكالة الاعلان الكينية «سكاناد». ويشير سمير، الذي ساعد في صياغة اعلان «اجمل فتاة في العالم» لمستحضر فير أند لوفلي التابع لشركة يونيليفر، الى ان فير أند لوفلي لا يحتوي بخلاف الكريمات الاخرى على مكونات ضارة ومصادق عليه من قبل مكتب المقاييس الكيني. ومع ذلك، فإنه يقول ان العديد من المنتجات الاكثر ايذاء لاتزال تباع لأن الناس يريدون نتائج سريعة. ويتساءل سمير، موضحاً الضغوط الاجتماعية الممارسة على النساء لتفتيح بشرتهن: «هل تعرف مفهوم 50 ـ 50 عندما يكون شخص ما لديه احد الوالدين اسود والاخر ابيض؟ عندما تدخل فتاة لديها هذه الميزة الى احدى الحانات، فإن جميع الرجال سينظرون اليها. ولهذا فإن الفتيات الاخريات يردن ان يجعلن انفسهن مثل ذلك». انها طريقة محفوفة بالمخاطر لنيل اعجاب الاخرين. فمادة الهيدروكينون متوفرة بوصفة طبية فقط في اوروبا وتخضع لقيود كبيرة في امريكا. وبتركيز بسيط، فإن مستحضر التبييض هذا يسبب مشكلات بسيطة ويستخدم غالباً من قبل اطباء الجلد لعلاج حالات عديدة من الامراض الجلدية. لكن الاستخدام الطويل الاجل يوقف انتاج مادة الميلانين، وهي صبغة طبيعية تحمي الجلد من اشعة الشمس مما يزيد من احتمال الاصابة بسرطان الجلد. ويقول وانجاي ان خلايا البشرة المدمرة تجعل البشرة ضعيفة للغاية. وتبرز الاوردة من الجلد، ومع مرور الوقت يمكن ان تصبح البشرة اكثر اسوداداً وتظهر عليها عقد قاسية. وتقول بيريسي وانجيرو، بائعة في محل لأدوات التجميل في نيروبي: «لكن حتى عندما يعرفن ذلك، فإن النساء يواصلن استخدام مستحضرات التبييض وهن يشعرن بأنه لا يهم كيف سيبدو مظهرهن في غضون عامين او ثلاثة اعوام. فالمهم هو كيف يبدو مظهرهن اليوم». ان تلبية تلك الرغبة تعتبر امراً سهلاً للغاية. وعلى الرغم من ان الكريمات التي تحوي مادة الهيدروكينون قد تم حظر بيعها بدون وصفة طبية في كل من كينيا وجنوب افريقيا والكاميرون، الا انها لاتزال متوفرة على نطاق واسع. ويمكن القول انه تم تحقيق بعض التقدم على صعيد التوعية العامة بمخاطر مستحضرات تفتيح البشرة على الصحة. وهناك اليوم اتجاه متصاعد نحو المستحضرات الطبيعية وخاصة في جنوب افريقيا. فقد ادرك المصنّعون لمستحضرات التجميل انهم اذا ارادوا ان يضمنوا حصة في سوق مستحضرات التجميل المتنامي بسرعة في القارة السوداء، فإن عليهم ان يؤكدوا على السلامة والمكونات الطبيعية مثل الفواكه والنباتات. والاهم من كل ذلك هو تغير العقلية السائدة لدى نساء افريقيا والاقتناع بأن اللون الاسود هو لون جميل ولا داع لتغييره. ضرار عمير
