تقوم إمارة موناكو بتوسيع وتحديث مينائها، ببناء حاجز شبه عائم طوله 352 مترا، وسيسمح هذا الحاجز بزيادة قدرات الميناء لاستقبال السفن من جهة وحماية الميناء من الرياح والأمواج العاتية. ويعتبر هذا المشروع أول حاجز ضخم في العالم ليصبح في المستقبل مرجعاً في مجال هندسة الموانيء. يقع المشروع على بعد مئات عدة من الجبل القريب من الشاطيء وسيسمح للبواخر الضخمة الاقتراب من الساحل والتي لم تكن تتمكن من ذلك من قبل، ويهدف إلى زيادة حماية الميناء الذي يتعرض للتقلبات في الرياح الشرقية من الأمواج الصاخبة والزحف إلى مساحة أرضية من البحر لاستغلالها في بناء مبان عليها. وتجدر الاشارة إلى أن فكرة بناء كاسر للأمواج الذي يتوضع بشكل مائل عند مدخل الميناء كانت قد اصطدمت حتى الآن بالقواعد الهيدروغرافية والجيولوجية للموقع حيث ان عمق المياه وعوامل أخرى تحول دون إيجاد حل يسمح ببناء حاجز يرتكز على منحدر أرضي أو يثبت في أعماق البحر بواسطة أوتاد، لهذا نشأت فكرة هذا المشروع المبتكر لحماية المنطقة الأمامية من الميناء بواسطة بناء رصيف مرفيء شمالي وحاجز كاسر للأمواج طوله يصل إلى 695 مترا. يعد هذا الحاجز الجزء الأساسي من المشروع وهو يتكون من أرض مساحتها ثمانية آلاف متر مربع تتجه إلى البحر ومن حاجز شبه عائم طوله 452 مترا وعرضه 28 مترا ويصل ارتفاع البناء إلى 19 مترا ووزنه 163 ألف طن، أي ما يعادل أربعة أضعاف حجم حاملة الطائرات شارل ديجول. ومن الناحية العملية فإن حركات نقل الحاجز الافتراضية تقتصر من جهة البحر على سلاسل كبيرة كل حلقة منها على شكل طوق قطره نحو عشرة سنتيمترات، ويتم وصل السلاسل بطرف الحاجز بواسطة موجهات والتي تثبت بمسامير في البناء ثم تثبت السلاسل في قاع المحيط عن طريق الأوتاد. وسيتم تدعيم الحاجز من الجهة الأخرى بواسطة وصلة كروية للحد من امكانية الحركة، وهذه الوصلة مصنوعة من الحديد المسبوك وقطرها سبعة أمتار، وقد تمت دراستها بعناية لضمان اطالة عمرها إلى مئة عام. تتصل الوصلة الكروية بالحاجز بواسطة كاسر مخروطي الجزع مثبت بستين قضيبا من الخرسانة، وسيتم ادخالها في هيكل معدني في الدعامة، وهذه المجموعة المتداخلة في بعضها ضخمة جدا، حيث تزن نحو 600 طن تقريبا ولكنها في الوقت ذاته دقيقة للغاية أو انها مزودة بنظام خاص لضمان التوازن من جهة ولصد الأمواج أيضا، وذلك استنادا للدراسات والتجارب التي أجريت على المشروع. وتجدر الاشارة إلى أن التشغيل الفعلي للمشروع لن يبدأ قبل عام 2002، حيث يتم حاليا تكثيف العمل على كتلة الصلب الضخمة والاسمنت. واستطاع القائمون على تنفيذ المشروع تذليل العديد من الصعوبات كايجاد ميناء لديه حوض جاف لبناء السفن قادر على ايواء الحاجز الضخم طوال فترة بنائه والذي تتوفر فيه كافة التسهيلات والخدمات المطلوبة، والميناء الذي يتميز بهذه المواصفات هو ميناء الجزيرة الذي يبعد كيلومترات عدة عن جبل طارق، وهو الميناء الاسباني الوحيد في البحر الأبيض المتوسط الذي يتميز بقدرته على تلبية الاحتياجات التي يتطلبها المشروع كافة. وفي هذا الصيف تم بناء الحاجز على طبقة داعمة تتكون من 45 كمرة عمودية على البناء، وقد تم ملء الفراغات بالرمل، الذي يتيح بتحرك خفيف نتيجة ظاهرة الانكماش الاسمنتي والجهد الناجم عن عمليات تسليح الخرسانة. ومن المفترض أن يتم انزال الحاجز في المياه لسحبه إلى المكان المحدد له بإمارة موناكو.