مثل المحققين في جرائم القتل الذين يبحثون عن سفاح يحاول العلماء التوصل الى الجاني في اكبر جريمة قتل جماعي شهدتها الكرة الارضية.. سقطت اغلب سلالات الارض ضحايا قبل 200 مليون عام وسادت الديناصورات العالم. وتوصل العلماء بأساليب المخبرين السريين القديمة وبالاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة الى ادلة غير مؤكدة تشير الى ان ارتطام نيزك او كوكب سيار بالارض هو السبب في هذه النكبة التي وقعت في الفترة التي تفصل بين العصر الترياسي الذي سادت فيه الزواحف وبدأت الثدييات في الظهور وبين العصر الجوراسي الذي هيمنت فيه الديناصورات على الارض. وجمع العلماء ادلة ايضا عن ان عواقب سقوط جسم من الفضاء وارتطامه بالارض بالقرب من شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك كان السبب في ابادة الديناصورات قبل 65 مليون عام ومهدت الطريق لهيمنة الثدييات. لكن دليل الادانة الحاسم وهو في هذه الحالة فوهة شبه بركانية ناجمة عن الارتطام مازال مفقودا. وقال العالم هانز ديتر سوس من متحف اونتاريو في تورونتو واحد المؤيدين البارزين لهذه النظرية انا مقتنع ان شيئا مأساويا حدث. وخلال محاولة العلماء حل لغز ما حدث في نهاية العصر الترياسي توصلوا لتحديد كيف بدأ قبل 250 مليون عام. فقد اظهرت ادلة كشف عنها في فبراير الماضي ان كتلة هائلة من الصخور الفضائية اصطدمت بالكوكب لتنهي العصر البرمي وهو العصر الاخير من الدهر القديم مما تسبب في اكبر عملية ابادة جماعية في تاريخ كوكب الارض مما قاد الى فترة تطوير كبير في العصر الترياسي. وقبل نحو 230 مليون عام نشأت اول سلالات الديناصورات من الاشكال الاولى للزواحف. لكن كان هناك انواع اخرى كثيرة من الحيوانات تنافس الديناصورات. وكان هناك اشكال اخرى من الزواحف منها كائنات تشبه تماسيح برمائية عملاقة ونباتات الفيتوسور التي تتغذى على الحشرات وحيوانات من البوستوسوشوس المتوحشة التي تسير على ارجلها الخلفية. ومن الزواحف اكلة العشب كان هناك الايتوسورات ومنها الديسماتوسوشوس التي تسير على اربع وحيوانات اشبه بالابقار. كل هذه ابيدت في نهاية العصر الترياسي. وكان الوضع في البحار اسوأ من ذلك فقد اختفت كميات هائلة من الكائنات البحرية. كما فقدت كذلك العديد من النباتات الارضية واعشاب البحر. وقال بول اولسين من جامعة كولومبيا الفترة ما بين العصر الترياسي والعصر الجوراسي ابيدت فيها كل الكائنات المنافسه للديناصور. وفقط بعد هذه الفترة بدأ العصر الذي هيمن فيه الديناصورات على النظام البيئي. وأضاف كان تغيرا مأساويا. وقال سوس ايا كان ما حدث فهو لم يؤثر على الديناصورات... اذا كان اثر ارتطام الجسم الفضائي بالارض هو المسئول عن الابادة في ذلك العصر فأنا اعتقد ان الامر الغريب هو انه في نهاية العصر الطباشيري وبأثر مماثل ابيدت الديناصورات. يبدو ان هناك قدراً كبيراً من العشوائية في هذا الامر... شيء مثل اليانصيب. ولم تكن اغلب الديناصورات التي كانت تجوب الارض في أواخر العهد الترياسي هي نفسها الانواع العملاقة التي ظهرت في العصرين التاليين الجوراسي والطباشيري باستثناء واحد هو البلاتيوسوروس وهو نوع ذو رقبة طويلة من اكلي العشب يسير على رجليه الخلفيتين يبلغ طوله نحو 20 قدما نحو ستة امتار. واشار اولسين الى ان اشكال الديناصورات التي يعرفها اغلب الناس لم تظهر حتى الا بعد الابادة. وتفيد نظرية معروفة منذ فترة طويلة ان التغيرات التدريجية في المناخ ومستويات البحار قضت على العديد من السلالات على مدى ملايين السنين. لكن الخبراء قالوا ان هناك ادلة حديثة على ان الابادة حدثت بشكل مفاجئ. وقال بيتر وارد من جامعة واشنطن ان الدلائل على وجود نظائر الكربون التي عثر عليها في صخور من جزر كوين تشارلوت قبالة كندا تظهر ان انهيار الكائنات البحرية في هذا العصر حدث بسرعة. وترجع نظريات اخرى الامر الى انشطة بركانية مكثفة اخرجت غازات الى الجو تسببت في تغيرات مناخية كبيرة وانفجار نجم بعنف ادى الى ضياع طبقة الاوزون الحامية للارض. لكن العديد من الخبراء يرون ان الادلة تشير الى اثر كبير اثار كارثة بيئية عالمية. وانصار هذه النظرية يشتبهون في ان يكون الجسم الفضائي قد ارتطم بالارض في موقع بكندا في اقليم كيبيك. وحددت احدث الجهود لتقدير موعد وقوع الاصطدام انه وقع قبل 214 مليون عام اي قبل 14 مليون عام من التقديرات السابقة. وقال سوس ان الصخرة الموجودة في الموقع قد تكون خدعت اساليب تحديد العمر التي يستخدمها العلماء لانها تصدر اشارات مشعة متضاربة. ويواصل المحققون البحث عن الادلة وجمع القرائن لكن الجاني في جريمة الابادة الجماعية القديمة لم يعرف بعد على وجه اليقين. رويترز