يتفاخر الشاب الكونجولي بجمال خطيبته ويعلن انه اوفر الرجال حظا في العالم.. وبعد لحظات تدخل امرأة فاتحة البشرة الحجرة لتتجه كل الابصار اليها. وتخطف المرأة عقل المواطن الكونجولي ليهتف صائحا «ياله من جمال. يالها من بشرة جميلة» فيما يهرع كل الرجال في الحجرة للجلوس بجانب تلك المرأة ويتركون زوجاتهم تأكلهن نيران الغيرة. المشهد السابق اعلان عن مرهم لتفتيح البشرة يعد الافريقيات باعجاب الرجال وحسد النساء. لكن بالنسبة للكثير من النساء في انحاء القارة تحول الحلم الى كابوس مزعج حيث تسببت تلك المراهم في تلف البشرة من جراء احتواء معظم منتجات تفتيح اللون على مواد كيماوية مثل مادة الكينون المائي والزئبق. ويحتوي الزئبق على مواد عالية السمية مما ادى الى تجريم استخدامه منذ وقت طويل في منتجات العناية بالبشرة. ويقول خبراء ان شركات غربية تغرق الاسواق الافريقية بمنتجات لا يمكنها باي حال بيعها في بلادها مستغلة في ذلك ضعف التشريعات والرقابة القانونية في البلدان الافريقية. ويقول خبراء الامراض الجلدية ان تلك المنتجات التي لا تحمل غالبا تحذيرات طبية تقوم بتفتيح البشرة من خلال التأثير على مادة الميلانين المسببة للبشرة السمراء لكنها في الوقت ذاته تدمر طبقة حماية الجلد الخارجية. وعندها تظهر حروق وبثور وتزيد حكة الجلد وتصبح البشرة حساسة بدرجة كبيرة لاشعة الشمس ليزداد سمارها عن ذي قبل. وقد يتسبب استخدام مراهم تفتيح البشرة لفترة طويلة في تلف الاعصاب وربما يقود الامر الى الاصابة بالفشل الكلوي او سرطان الجلد. واجازت ادارة الاغذية والادوية الامريكية استخدام مراهم تحتوى على مقدار ضئيل من مادة الكينون المائي لا يتجاوز اثنين في المئة وذلك لعلاج مشكلات بعينها مثل بقع وكلف الوجه فقط. وحذرت الادارة الامريكية من «استخدام تلك المراهم قريبا من العين.» وهي نصيحة تتجاهلها معظم النساء الافريقيات. وعلى العكس من ذلك يتم خلط اقوى المراهم الموجودة في السوق ليتم دهنها في جميع مناطق الجسم. وتقول ميلاني ميانجي خبيرة الامراض الجلدية الكينية «يجب استخدامها لفترة قصيرة جدا تحت اشراف دقيق وبناء على نصيحة الاطباء وتدهن بها منطقة صغيرة من البشرة. واذا ما افرط في استخدامها هناك العديد من الاثار الجانبية التي لا تؤثر على البشرة وحدها. قد تؤثر على الجسد بأكمله وتؤدي بعضها الى الوفاة». رويترز