البعض يعتقد أن «قصب السعد» سيجلب لهم الثروة. وآخرون يأملون أن يساعدهم على النجاح في الحب والغرام. في آسيا يعتبر قصب السعد رمزاً للحظ السعيد وعامل نجاح في التجارة والأعمال ومصدراً للطاقة الايجابية والحياة الصحية الطويلة. وقد بدأ قصب السعد الذي يصنف ضمن نباتات الزينة، ينتشر في الولايات المتحدة، من أرصفة بلدة سافاناه في جورجيا إلى محال بيع الزهور في شيكاغو. وقد حولته شعبيته الواسعة عند كل الأجناس البشرية إلى سلعة مرغوبة جداً لدى الشريحة السكانية الأمريكية من أصل آسيوي، وهي شريحة تضاعف حجمها في السنوات العشر الماضية حتى زاد عدد أفرادها على العشرة ملايين نسمة. ويقول جابريال سوتو منسق الزهور في أحد محال الأزهار في لوس أنجلوس انه «عندما يسمع الناس أن قصب السعد يجلب لهم الحظ السعيد يتحمسون لتجربته، ولذلك نشهد إقبالاً كبيراً عليه». ولكن النبتة السحرية هذه تعرضت لجرعة من سوء الطالع مؤخرا. فلقد وصلت إلى كاليفورنيا الجنوبية أعداد من البعوض الآسيوي المسمى «البعوض النمر» مع شحنات قصب السعد المستوردة من آسيا. ومع انه لم تسجل في الولايات المتحدة أية إصابة بأمراض ينقلها البعوض، إلا أنه معروف في آسيا أن هذه الحشرة تحمل فيروسات تسبب أمراضاً خطيرة هناك. وقد اقتصر اكتشاف البعوض حتى الآن على شحنات من القصب وصلت بحرا إلى لوس أنجلوس. والمعروف أن استيراد القصب يتم أيضا في سان فرنسيسكو وسياتل ونيويورك ونيوجيرسي. وقد لجأ موزعو القصب إلى الاستيراد عن طريق البحر خلال السنتين الماضيتين سعيا وراء الحد من تكاليف الشحن بزيادة الكميات المشحونة بحراً. غير أن التحول إلى الشحن البحري استلزم تخزين النباتات في حاويات خاصة فيها ماء بعمق بوصتين لمدة أسبوعين. والحاويات المذكورة هي ذات حرارة مضبوطة ومستقرة مما يتيح تفقيس بيض البعوض على متن السفن خلال رحلتها إلى الموانيء الأمريكية. ومع وصول الحاويات إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة تكون اليرقات قد تحولت إلى حشرات بالغة تمص الدم. ونتيجة لذلك، يقول ارت تيلزر، مدير مكتب حماية المستهلك التابع لوزارة الصحة الأمريكية، إن مركز مراقبة الأمراض والوقاية وسلطات مكافحة الآفات الزراعية المحلية بدأت ترش شحنات قصب السعد الواصلة إلى لوس أنجلوس بالمبيدات الحشرية. ويقول تيلزر إن الأنظمة تنص على فرض قيود مشددة على الاستيراد إذا تعذر السيطرة على البعوض غير أنه ليس هناك تفكير باتخاذ إجراءات كهذه في الوقت الحاضر. ولا يأبه تجار قصب السعد بالجملة والمفرق كثيراً لذلك ويقولون إن الدعاية التي رافقت هذا القطاع مؤخراً قد زادت الطلب على النبتة. قصب البامبو ومع أنه لا توجد معطيات محددة عن استيراد قصب البامبو فقد علم أن اجمالي قيمة ما تم استيراده في لوس انجلوس من الصين وتايوان وهونج كونج قد ارتفع من 14588 دولارا في العام 1997 إلى 602818 دولاراً في العام 2000. وحسب مصلحة الجمارك الأمريكية قاربت قيمة استيراده في النصف الأول من هذه السنة النصف مليون دولار. وفي نيويورك، يبيع تجار الجملة في الجادة 28 التي تتوزع في أطرافها محال بيع الزهور، شتلات قصب السعد بأسعار تتراوح ما بين 5 و25 دولاراً. ويقول مورد القصب براسرت ثونجبان إنه يتلقى كل أسبوع شحنتين من القصب تتألف كل شحنة من 25 ألف شتلة، وأنه ينوي زيادة الكميات التي يستوردها. وفي شيكاغو يخزن محل فرتايل دلتا نبتات قصب السعد منذ مطلع السنة. وتقول مديرة المحل إن هذه السلعة «تشهد ازدهاراً هنا، وهي لا تباع في محال الزهور فقط، فالكل يحملونها ولا نستطيع أن نلبي الطلب». ولقد أصبح قصب السعد مشهداً مألوفاً في مشاتل الحدائق والمخازن الكبرى وفي لقاءات تبادل الفصائل النباتية. ولكن البعض يقول إن ادعاء القوة السحرية لقصب السعد لا يعد كونه مجرد دعاية. والحقيقة أن قصب السعد لا ينتمي حتى إلى فصيلة الأقصاب، بل انه فقط يشبه القصب من حيث أنه ينمو بسرعة. والحظ الوحيد الذي تتمتع به النبتة هو مقدرتها على النمو في أية ظروف بيئية، كما يقول طوني يونج، وهو أحد مستوردي النباتات في لوس أنجلوس، والذي يشير إلى أن هذه النبتة لا تموت أبداً. وتقول لورين ويلكوكس، الخبيرة الوحيدة في الوخز بالإبر في معهد فينج شوي الأمريكي في مونتيري بارك بكاليفورنيا، إن الاعتقاد بأن النبتة مجلبة للسعد هو فولكلور صيني. وتضيف ويلكوكس: «النباتات جيدة بصورة عامة. وهي تجلب (الطاقة) إلى المنازل. ولكن قل لي، كيف يمكن أن يجلب لك إحضار نبتة محددة إلى المنزل مزيداً من المال»؟!. خدمة ا.ب
