بيان الكتب: لعلنا في هذه الفترة بحاجة الى معرفه الكثير عن العدو الصهيوني الممثلة باليهود الذين نزحوا الى فلسطين ليشكلوا ما يسمى بالشعب الاسرائيلي اليهودي. ولليهود مع تاريخنا العربي الاسلامي ماض ملطخ بالخيانات والاكاذيب منذ عهد الرسول (ص) وحتى غد. وهذا الكتاب الموسوم تاريخ نقد العهد القديم يقدم لنا عرضاً موجزاً لهذا التاريخ وهي عملية نقدية قام بها (عزرا الكاتب في القرن الخامس قبل الميلاد حيث تم تدوين التوراة من خلال عملية تحرير للروايات الشفوية) ويشير هذا الكتاب الى النسخ التوراتية المختلفة، وصراعات فرق اليهود ومما يشيره هذا ايضاً هو ازدهار النقد خلال قيام الدولة الاموية في الاندلس بانتعاش علوم اللغة وتناول التفاسير المختلفة من وجهة نظر اسلامية وتجد في هذا الكتاب ايضاً (ردود الفعل اليهودية تجاه النقد العلمي للعهد القديم وتصور نقد يهودي حديث بداية من نشأة مدرسة علم اليهودية ونقد العهد القديم في الادبيات العبرية واهميته أيضاً في نشأة نقد العهد القديم في العصر الحديث) وتأتي أهمية هذا الكتاب من خلال خلو المكتبة العربية لمصادر البحث في نقد العهد القديم، أو كتب نقد متخصصة، مع العلم بأن نقد العهد القديم علم اسلامي بحت، ( جذوره في القرآن الكريم، ثم في كتب التفسير وكتب الملل والنحل لكننا لا نجد كتابا في اللغة العربية قد اهتم ببيان هذا العلم عند المسلمين أو المستشرقين باستثناء بعض الاشارات التي وردت عن مصادر التوراة في ثنايا الكتب التي تناولت الديانة اليهودية ) الكتاب يقع في ثلاثة أقسام وعدة فصول. القسم الاول بعنوان نقد الموروث ، وينقسم هذا القسم الى الفصول التالية: تثبيت العهد القديم، النقد في التلمود، المحافظون والمعارضون، علم النحو والبحث الديني، التفاسير النصرانية. باروخ سبينوزا وآراؤه في العهد القديم. وقد حاول الباحث ان يشمل بهذا الفصل كل المؤثرات في نقد العهد القديم بما في ذلك اثر علم النحو العربي والبحث الديني أو ما جاء بالتفاسير النصرانية، أو ارتباطات النقد بتطور النحو العبري. ارتبط علم النحو منذ نشأته وحتى الآن بنقد العهد القديم ، وافاد كل منهما الآخر ، وكان الجوهر الاساسي للغة العبرية مظهرا من مظاهر نقد العهد القديم وقد استمد النحاة الاوائل كل اسرار اللغة من الكتابات المقدسة . وحددوا على اساسها اساليبهم عن تطور اللغة وقوانينها، وبما ان قوانين اللغة قد اتضحت وحددت فقد أصبحت أساساً ثابتاً لفهم النصوص المقدسة وبحث مقاصدها، وواصل اللغويون والنحاة بعزيمة ونشاط ما ابداه أصحاب تلك الكتب وطوروا في نقد العهد القديم طرقاً لم يحققها الاوائل. اما القسم الثاني... والذي سماه المؤلف النقد العلمي، فنطلع على مختلف نظريات النقد العلمية واولها مدرسة فلهاوزن والذي يحاول أن يجعل من هذا النقد شمولياً اذ نقرأ عن ثلاث فترات في تاريخ هذه الطقوس ثم تاريخ القوانين ، سفر العهد، سفر التثنية، و توراة الكهنة، لتنتقل الى صلب نظرية فلهاوزن والاختلافات التي واجهتها مدرسته. بلا شك لم يعتنق كل باحثي العهد القديم العلميين في ذلك العصر هذه النظرية. فظهر خمسة معارضين لها وهم: ريهم، شتراك، ديلمان واخرون، كما لم يقبل كيتل كونج كل اقوالها، واصدر كلوتسرمان حولها شكوكاً، وتزايدت الخلافات. ثم وفي نفس الاطار العام في النقد العلمي، نقرأ تفاصيل علمية عن اثر الحفريات، خاصة تلك التي تمت في مصر وبابل. في ذلك العصر ظهرت ايضاً اكتشافات البحث التاريخي لبابل وآشور. وفي البداية تركز اهتمام الباحثين حول هيكل نينوى واكتشف هناك بارد وزملاؤه، المكتبة المسمارية للملك آشور نيبال التي تضمنت ثلاثين الف لوح صلصال، وفي نفس الفترة تعمق باحثون فرنسيون وانجليز وفي مقدمتهم الانجليزي رولينسون وبعثته في جنوب بابل والذين كشفوا قدم اورك ووجدت قوائم سندات بالآلاف في هيكل الشمس وخرائب الجنوب، ونشر الفرنسيون من بين خرائب لاجاس بقايا معابد وقصور. ثم نواصل ثرثرة التاريخ من خلال حفريات تل العمارنة، وقصة الخلق، والطوفان، وقوانين حمورابي، والمزامير، وكذلك، بنو اسرائيل بين شعوب الشرق. ثم ينتقل الباحث في فصل اخر الى الاتجاهات الحديثة في النقد، وآراء عدد من الباحثين امثال نوفاك ومارتي، ودرايفر، وجونكل وكتابه تاريخ الادب، ثم يحاول البحث في الاجناس الادبية. القسم الثالث تحدد بعنوان «النقد عند اليهود في القرن التاسع عشر» ثم ينقلنا مباشرة الى علم الدراسات اليهودية في الغرب، ويبدأ مع مدرسة مندلسون، والاصلاح والعهد القديم، ودور المحافظين والمصلحين ثم ينتقل الى البحث في تعديل النص. في نفس الباب «القسم الثالث» نقرأ نقد العهد القديم في الاديبات العبرية الحديثة، وننتقل من ادب الهسكالا الى رفوموزت، وابن زائيف ودافيد شموئيل، وما تم في تعديل النص، وصولاً الى نظرية نحمان كروكمل الذي يجد فيه المؤلف «دليل حائري عصره، فهو واحد من ذلك العصر الذي لم يكتف في ابحاثه بالفاظ النصوص المقدسة وتعديل الحروف بل توغل داخل اعماق مؤلف العهد القديم، وتشجع ليكشف جوهر تلك الثقافة الرائعة والوقوف على شمولية الخاصية الروحانية في الامة، وهو تلميذ لهيجل وكان مؤمنا ومرتبطاً بصورة اساسية بتطور كل موجود روحاني، وعارفاً بفرع من فروع بحث العهد القديم، كما عرفها علماء شعوب العالم وعلماء اليهود في عصره، فتوجه في ضوء ذلك لكشف مراحل تطور الثقافة العبرية القديمة كما عبر عنها في ادب العهد القديم. ثم ننتقل الى تلاميذ نحمان كروكمل، وهم ابراهيم كروكمل، ويعقوب ريجمان، وهيرش الذي قدم بحثاً عرف باسمه يعتبر الاول في اللغة العبرية الذي لم يتناول اسفار العهد القديم المتأخرة فحسب بل اسفار التوراة الخمسة ايضاً. ثم نقرأ الطليعة ومحررها. ي.ش.شور، وخلافات المحافظين حول الادب، وردود فعل الحركة القومية «وتبدلت في عصر شور نزعة المحافظة على القديم في الادب العبري الحديث، فبظهور الحركة القومية التي انتقل اليها السلطان الروحي في السبعينيات، انتقلت البؤرة الاساسية للحرب ضد الجبهات الداخلية تجاه المجددين في الخارج». وهكذا نجد ان هذا الكتاب يمتلك المشروعية والاهمية لطرحه في المكتبة العربية المعاصرة «الهدف من ترجمة هذا الكتاب دعوة الباحثين الى تأصيل نظريات نقد العهد القديم التي تطورت في الغرب في ضوء التراث الاسلامي، حيث لا يمكن فصل نشأة العهد القديم وتطوره عن نشأة وتطور الدراسات العربية الاسلامية وتطورها في الغرب» اضافة الى الاستفادة المباشرة للمتخصصين في تاريخ الديانة اليهودية، وتاريخ العهد القديم، والنقد الادبي والتاريخي.. في اطار معرفتنا بعقلية وتفكير ونظريات عدونا الدينية التي تشكل اساس تحركاته في صراعنا الطويل مع الصهيونية. عبدالاله عبد القادر