لم يعد غزو الفضاء واكتشاف الكواكب والاجرام السماوية، ومنذ عدة سنوات حكراً على الامريكيين العاملين في هذا الميدان العلمي والتقني الواسع، الأمر الذي ينطبق أيضاً على اكتشاف كوكب المريخ. ففي الوقت نفسه الذي ينطلق فيه المسبار الفضائي الأمريكي «اوديسي» لاكتشاف هذا الكوكب الاحمر القريب من الارض، يقوم اليابانيون بجهود كبيرة لاكتشاف المريخ والتعرف على أسراره، بينما أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية «ايسا» عن اعداد مسبار فضائي أوروبي لهذا الغرض، كما أكد العلماء الكنديون بأنهم سوف ينطلقون إلى المريخ خلال موعد اقصاه عام 2010. ولم تكلل الجهود الألمانية التي شاركت في عمليات اكتشاف كوكب المريخ بكثير من النجاح حتى الآن، فقد فقد المسبار الفضائي الروسي الذي يحوم حول المريخ الأجهزة والعدسات الألمانية التي كان مزوداً بها، على العكس من المعدات والتجهيزات التقنية الألمانية التي زودت بها مركبة الفضاء الأمريكية «سوجورنر». وقد أعلن العلماء والباحثون الألمان مؤخراً بأنهم يشاركون في بعثة فضائية إلى المريخ في اطار مشروع اطلق عليه اسم «نيت لاندر» باشراف معهد علوم الكواكب والفضاء التابع لجامعة مونستر الألمانية باشراف البروفيسور «تيلمان سبون». وهذا هو الجزء الخاص بمشاركة المانيا ببرنامج شامل لاكتشاف كوكب المريخ، تساهم فيه ثلاث دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وفنلندا، ويقوم على ارسال اربعة مسبارات فضائية تعمل في وقت واحد لاكتشاف أسرار المريخ، وتصل تكاليفها إلى نحو 330 مليون مارك الماني، سوف تصل إلى الاجواء المحيطة بالكوكب خلال ثمانية شهور. وتقوم خلال عام كامل باجراء عمليات التصوير والمراقب والقياس، بهدف التعرف على طبيعة هذا الكوكب الشمسي واجوائه وفصوله ومناخه. وبينما تتولى فنلندا العمليات المتعلقة بالتقنية الالكترونية في هذا المشروع الفضائي الطموح، سوف تقوم ألمانيا بتصميم وانتاج المركبة الفضائية التي سوف تحط على سطح المريخ والاشراف على آلية عملها، بعد اطلاقها بواسطة صاروخ أوروبي من طراز «أريان 5». وسوف يشهد عام 2003، هبوط مركبة فضاء أمريكية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا على سطح المريخ قبل ان تنطلق مركبة اخرى اليه، في عام 2005 للقيام بفحص سطح الكوكب بدقة متناهية والاعداد لارسال مخبر فضائي متحرك إليه في عام 2007. وخلال السنوات العشر المقبلة سوف يستقبل كوكب المريخ مجموعة من المسبارات الصغيرة سوف تحمل نماذج من مركبات ومواد المريخ إلى الارض، لوضع خارطة متكاملة تحتوي على معلومات شاملة عن هذا الكوكب أحمر اللون الذي تغنى به الشعراء قروناً طويلة.