كتب سير توماس رو، سفير بريطانيا إلى بلاط الامبراطور الهندي المغولي جهانجير في رسالة بعث بها عام 1616 إلى مليكه المستقبلي تشارلز الأول ليعبر فيها عن ذهوله للمجوهرات التي شاهدها هناك بقوله: انه كنز العالم والطريقة التي يجمع بها المجوهرات والاحجار الكريمة توحي بأنه يريد استخدامها للبناء وليس للارتداء بغرض الزينة. بعد ثلاثة قرون من توليهم الحكم مني المغول بهزيمة نكراء على ايدي البريطانيين خلال التمرد الهندي في منتصف الخمسينيات من القرن التاسع عشر وبعثرت بعدها كنوزهم إلى انحاء العالم. وكانت ستظل كذلك حتى يومنا هذا لولا الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، الملياردير الكويتي الذي جمع أكثر من 300 قطعة من كنوز المغول بعد ان امضى 25 عاماً يقلب في الأسواق بحثاً عن شتاتها. ولانه ليس ثمة مكان تعرض فيه هذه التحف النفيسة في الكويت ـ بعد تدمير المتحف الوطني كلياً ابان الغزو العراقي ـ فقد قرر الشيخ ارسال مقتنياته في جولة على المتاحف العالمية. أول محطة كانت في المتحف البريطاني بلندن حيث ستقدم المجموعة في معرض تحت عنوان: «كنز العالم فنون المجوهرات الهندية في عصر المغول» قبل ان تتابع طريقها إلى الولايات المتحدة حيث ستعرض في أربعة متاحف بها في ذلك «المتروبوليتان» في نيويورك و«كاونتي» في لوس انجلوس. وفي مقدمة الكتيب الخاص بالمعرض يقول مدير المتحف روبرت اندرسون انه يأمل بأن تثير المعروضات في نفوس الزوار نفس احساس التهيب والرهبة الذي كان يسيطر على زوار البلاط المغولي عندما تقع انظارهم على الامراء والحكام بملابسهم المبهرجة بالحلي والمجوهرات. الحلي المعروضة حقاً تبهر الابصار. فهناك عشرات الاساور المزخرفة وفق الطراز المغولي بالياقوت والزمرد، فضلاً عن الخناجر الرهيبة ذات المقابض المحفورة من الاحجار الكريمة والنصال المشكلة من الذهب والمجوهرات. وفي خنجر واحد يحتوي المقبض والغمد على ما مجمله 2393 حجراً كريماً بما في ذلك 271 ماسة و62 زمردة، على نحو يجعله يحبس أنفاس الناظرين. وحتى الاواني ذات الاستخدام اليومي المتواضعة كفناجين الشاي فهي مصنوعة من الاحجار الكريمة وجرار الماء أيضاً مزينة بالذهب الصافي. ويضم المعرض أيضاً مجموعة من الياقوت تتضمن نقوشاً تركها الحكام الذين امتلكوها في يوم من الأيام. أثمن قطعة في هذه التشكيلة ياقوتة تزن 249 قيراطاً تحمل ستة نقوش يعود أولها إلى عهد الحاكم التيموري أولج بيج في القرن الخامس عشر. وقد أضيف إلى هذا المعرض «ياقوتة تيمور» التي قدمتها الملكة البريطانية على سبيل الاعارة. كانت تلك التحفة النفيسة من الغنائم التي اخذها الفاتح الفارسي نادر شاه من الكنوز المغولية في دلهي عام 1739، ثم وصلت إلى أيدي العائلة البريطانية المالكة في منتصف القرن التاسع عشر لكن التعليق الذي أورده المتحف تحت هذه الياقوتة لم يعط أية تفاصيل عن كيفية وصولها إلى العائلة المالكة. خاتم مرصع من المعرض حق عطور ذهبي مصحف منمنم داخل علبة ذهبية ذمردة ضخمة ياقوتة تيمور