عندما نتحدث عن الفن في العالم العربي لابد ان نذكر اسم النجم عبدالحسين عبدالرضا أحد رموز الحركة المسرحية الكويتية وصاحب المشوار الفني المليء بالكفاح والسعي إلى التميز والمقاييس الجمالية.. ولد نجماً منذ ظهوره في أول عمل فني وكان ذلك في مسرحية «صقر قريش» التي اخرجها الفنان الراحل ذكي طليمات. لم يكن مشوار هذا النجم سهلاً كما يتخيل البعض وأكد في كل ما قدمه من اعمال ذات قيمة وصوله للناس من خلال عقولهم وقلوبهم.. فكان من الطبيعي ان يعتلي القمة. في هذا الحوار يفتح النجم عبدالحسين عبدالرضا قلبه وعقله ليفجر ما بداخله عاتباً على الذين يتهجمون على رموز الفن بغير وجه حق. سألته في بداية اللقاء عن الرحلة.. وكان كعادته رحباً: ـ ماذا اخذ منك المشوار الفني بكل ما فيه من متاعب وانجازات؟ ـ المشوار اخذ معظم سنوات حياتي ولست نادماً على انفراط سنوات العمر في هذا المشوار الفني لأن العمر سوف ينفرط في أي مشوار آخر، وقد عشت عمري الفني بكل حب واستمتاع. ـ مازلت تعمل وتسعى إلى الجديد.. باحثاً عن القيمة الفنية التي تترك اثراً في المجتمع الخليجي.. ألم تهدأ ثورتك الفنية رغم وصولك إلى القمة؟ ـ لم اشعر لحظة انني وصلت إلى ما اريد تحقيقه والغاية التي اتمناها.. الفن بالنسبة لي رسالة.. هذا البلد الذي انتمي اليه له حق علي يجب ان ادفعه بكل كياني أنا ابن الارض ومن هذا المجتمع، وعلي ان اؤدي رسالتي بكل أمانة واخلاص وان ارفع فن الكويت إلى القمة واعتقد ان هذه رغبة كل فنان ينتمي إلى هذا الوطن العزيز. ـ ماذا عن معاناة هذا المشوار؟ ـ هذا المشوار صعب.. لا يمكن ان تشعر بقيمته اذا لم تستطع ان تصنع تاريخاً فنياً مشرفاً يحمل اسمك ويترك اثراً في نفوس الناس الجمال في هذا المشوار يكمن في البدايات والاشخاص الذين تتعامل معهم والموضوعات التي تقدمها وردة فعل المشاهدين.. فضلاً عن اكتساب الفنان الخبرة والمعرفة والاستفادة من الاخطاء وتصحيحها. ـ تعرضت للعديد من الهزات النفسية وآخرها كان وفاة شقيقتك في رمضان الماضي، ومع ذلك قمت بتصوير مسلسل «سوق المقاصيص»؟ ـ هذه احزاني وهمومي لوحدي.. والناس ليس لهم ذنب في احزاني.. لقد تعاقدت وارتبطت مع جهات ومحطات ومشاهدين واعطيتهم كلمة بأنني سأعرض عملي في رمضان.. كان علي ان امثل واضحك واعيش كل التفاصيل. اتذكر عندما كنت امثل مسرحية «مطلوب زوج حالاً» كانت صالة المسرح مباعة للجمهور وقبل العرض توفيت والدتي رحمها الله ورغم ظروفي النفسية الصعبة الا انني صعدت إلى خشبة المسرح وقدمت دوري ولم يشعر الجمهور بما اعانيه من آلام! ـ البعض يتهمك بالغرور والاهتمام بمساحة دورك على حساب الأدوار الأخرى فضلاً عن قلة اعمالك الفنية.. ما ردك على هذه الاتهامات؟ ـ الشجرة المثمرة دوماً تقذف بالحجارة.. ويؤسفني ان هذا القذف يأتي من بعض الجهلاء وبالتالي لا اقبل الرد عليهم.. كيف اقبل على نفسي ان ارد على دخلاء على الصحافة والفن.. اعتبرهم اقزاماً في مجالهم فيحاولون لفت الانظار اليهم من خلال محاولة الهجوم على فنان. هناك رموز للحركة الفنية يجب ان تحترم ويكون لها تقدير خاص من الجميع.. هل من المنطق ان يهاجم النجم الذي دخل العمل الفني منذ اكثر من اربعين عاماً ونحت في الصخر وصنع تاريخاً فنياً مشرفاً لبلده؟ وما يثير دهشتي انه في رمضان الماضي قامت احدى مدّعيات الصحافة بالهجوم على كل الاعمال الدرامية التي عرضت في رمضان ومنها «وجه القمر» و«سوق المقاصيص».. وغيرهما. هل من المنطق الحكم بالاعدام على أعمال درامية يشارك في تقديمها نجوم بارزون في السينما والمسرح أنا اعتبر مثل هذه الاقلام مأجورة. ـ كيف واجهت هذا التجريح؟ ـ انا حزين لوجود مثل هذه الاقلام في الصحافة.. حزين لوجود هذه النفوس الضعيفة التي لا تحمل ترخيصاً أكاديمياً يؤهلها لحمل القلم.. القلم أمانة يجب على كل من يحمله ان يكون على مستوى هذه الأمانة. ـ هل تتذكر بدايتك الفنية وكيف تعاملت مع أصحاب العمل؟ ـ بدأت مشواري بطلاً في مسرحية «صقر قريش» مع زكي طليمات الاستاذ والمخرج الذي كنت احترمه وأقدره في كل توجيهاته. ـ كيف ولدت نجوميتك؟ ـ عندما شاركت في مسرحية «صقر قريش» كنت «دوبلير» للممثل عدنان حسين الذي ترك التمثيل بعد ذلك. كنت اجلس متابعاً لعدنان حسين نظراً لأنه الاصل في المسرحية وذات يوم غاب عن «البروفات» فطلب مني استاذي زكي طليمات القيام بالدور. وعندما شاهدني اوقف البروفة وقال: من الذي قال ان عبدالحسين عبدالرضا هو «الدوبلير» هذا هو الأساسي وعدنان هو «الدوبلير». وشاركت في افتتاح العرض المسرحي منذ اليوم الأول لدرجة ان «كتيّب» المسرحية كان من بطولة عدنان حسين والجمهور اعتقد انني عدنان حسين كما هو مكتوب في الكتيّب واستمرت مسيرتي الفنية كلها بطولات سواء في المسرح أو الاذاعة أو التلفزيون حتى وقتنا هذا. ـ أنت مقل في اعمالك الفنية المسرحية؟ ـ لا توجد نصوص مسرحية تناسبني! ـ أنت مؤلف؟ ـ ولكني لست محترفاً ـ ولكن لديك القدرة على التأليف وعمل ما يناسبك؟ ـ تعبت.. نعم تعبت. لقد قمت بتأليف مسلسل «سوق المقاصيص» في أكثر من ستة أشهر اضافة إلى كل هموم العمل التي اتحملها.. أحياناً أكون مجبراً أواجه مشاكل عديدة في الأجهزة الفنية التي عفا عليها الزمن، وأصبحت لا تتناسب مع عصرنا المتطور والغريب ان بلدنا التي كانت في الصدارة تعاني من عدم وجود التقنيات الحديثة بحجة عدم وجود ميزانية!! ـ ما الهدف من اتاحة الفرصة لبعض الوجوه الجديدة للوقوف أمامك؟ ـ أنا مؤمن بتوارث الاجيال واعطائهم الفرصة لاثبات الوجود والانطلاق نحو مواقع فنية متقدمة.. لست أنانياً. ـ لو عاد بك الزمن إلى الوراء.. ماذا ستغيره من حياتك الفنية؟ ـ لن أغير شيئاً واحداً في حياتي، انا راض عن كل شيء في حياتي.. كل خطواتي التي مشيتها كانت برغبتي وارادتي والحمد لله. ـ ما عملك الفني المقبل؟ ـ أستعد الآن لتصوير مسلسل تلفزيوني جديد بعنوان «ديوان السبيل» من تأليف زهير الديجاني ويتناول حياة المواطنين في الكويت والمجتمع الخليجي وعلاقتهم بالتراث والبحر. حوار: محمد زغلول دياب