لابد وان يأتي وقت يطرح فيه الناقد السينمائي قلمه جانباً ويستسلم للواقع مع ابتسامة الرضى المرتسمة على وجهه. وقد جاءني مثل هذا الوقت مؤخراً مع بدء عرض فيلم «الحيوان» ، وكانت صالة العرض مكتظة إلى درجة ان الصغار جلسوا على الارض في الممرات بين المقاعد وتفرج الكبار على الفيلم وقوفاً وهم يسندون ظهورهم إلى الحائط. وفيما كان روب شنايدر ينبح ويصهل ويركض خبباً ـ لأنه يلعب دور شاب زرعت أعضاء حيوانات في جسمه ـ اخذ الجمهور يعوي معه ويتلوى من الضحك. وفي هذه اللحظة يعي الناقد انه مهما كتب عن الفيلم فإن الجمهور سيأتي زرافات زرافات لمشاهدة الفيلم، لأنه ـ على ما يبدو ـ هناك شيء طريف في فكرة رجل بالغ يقلد تيساً «فحل الماعز» في حالة هياج للتناسل. وهذا بالضبط هو مرتكز فيلم «الحيوان» وهو آخر تقدمات آدم ساندلر عبر شركة «هابي ماديسون» الانتاجية. ومرة اخرى يقوم ساندلر بتنفيذ الانتاج مثلما فعل في فيلم «جو ديرت» في مطلع السنة الحالية. ولعل ليس من الضروري القول ان الفكاهة فيها شيء من الخلاعة ولعل غياب الفكاهة الخليعة كانت هي التي ستلفت الانظار. في اساسه فيلم «الحيوان» هو نسخة مدورة لافلام اخرى صنعها ساندلر ورفاقه السابقون في مسلسل «حياة ليلة السبت». يشبه الفيلم «جود يرت» الذي لعب دافيد سبيد بطولته في دور شاب شديد اليأس يحافظ على سلوكه الجريء رغم تعرضه للإذلال والضرب مرة تلو المرة. أما الشخصية الجديدة التي يلعبها شنايدر شخصية «مارفين مينج» «مينج الكلب الشعث الاخرق» يعمل كاتباً فاشلاً تاماً في قسم ارشيف الادلة لدى الشرطة فالكلاب تهاجمه والأطفال يرشقونه بالطعام، وهو مشهور بأنه يبول على نفسه خلال التمارين بأكاديمية الشرطة. إلا انه لا يفقد الامل لانه يريد ان يصبح شرطياً مثل والده.. شيء مؤثر فعلاً. ويصبح مينج اقوى واكثر شجاعة وثقة بنفسه بعد ان يجري عالم استرالي مجنون تجاربه عليه بزرع أعضاء الحيوانات له.. هنا تبدأ مرحلة الطرافة. وعنصر التغيير الوحيد هو الظهور الأول على الشاشة السينمائية الكبيرة لكولين هاسكل، نجمة الموسم الأول لمسلسل «حب البقاء» التلفزيوني الذي ظلت تظهر فيه حتى الحلقة الحادية عشرة من حلقات المسلسل الثلاث عشرة بفضل جمالها الصارخ ومزاجها المرح، قبل ان تنطفيء شعلتها. هنا، في الفيلم لا تتقد شعلة كولين، التي تلعب دور متطوعة في مأوى للحيوانات، أصلاً. انها ظريفة ولكنها فارغة. ومهما حدث تبتسم تلك الابتسامة العريضة التي تجعلها ترف رموشها. والاسوأ من ذلك انه يتوجب عليها ان تقبل شنايدر. وهناك لحظة طريفة ومسلية يزور فيها مارفين مأوى للحيوانات ويتشاجر مع قرد الاورانغوتان، وهي لحظة طريفة لأن القرد له شخصية عظيمة وتوقيت كوميدي، أما شنايدر فقد صادف انه تواجد في المشهد. «الحيوان» هو أول اخراج سينمائي طويل للوك جرينفيلد خريج المعهد الأمريكي للأفلام. وشرح الإنتاج يقول انه عندما كان جرينفيلد في السنة السادسة عشرة من عمره تلقى رسالة بخط يد ستيفن سبيلبرغ الذي امتدح الأفلام التي صنعها عندما كان في المدرسة الثانوية ونصحه بمتابعة عمله السينمائي. نيويورك ـ خدمة «أ. ب»