ان الدم يجري في الشرايين بتأثير قوة دفع القلب الذي يعمل مثل المضخة التي تدفع الماء في انابيب المياه، وضغط الدم ينتج عن قوة دفع القلب مع قوة تحمل جدران الشرايين وهو ضروري لاستمرار جريان الدم في الجسم. يقاس ضغط الدم من الشريان الزندي في اليد اليمنى بواسطة جهاز يسمى مقايس ضغط الدم ويعبر عنه بوحدات ملم زئبق على شكل رقمان مثل 120/80 ويمثل الرقم الأعلى الضغط الانقباضي الذي يحدث حين يتقلص القلب والرقم الاسفل الضغط الانبساطي الذي يحدث عندما يرتخي القلب. إن الضغط الانقباضي يتراوح بين 110 ـ 140 ملم زئبق والضغط الانبساطي يتراوح ما بين 70 ـ 90 ملم زئبق يمكن ان يرتفع الضغط فوق المعدل الطبيعي في حالات الاجهاد او الرياضة العنيفة او اثناء التعرض الى جهد نفسي او قلق او خوف وذلك بتأثير الجهاز العصبي والهرمونات التي تزيد من دقات القلب وتقلص الشرايين ولكن هذه الحالة مؤقتة وتزول بعد زوال السبب. الحالة المرضية تتجلى خطورة المرض لدى استمرار ارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة وهذه الحالة يمكن ان تؤدي الى حدوث اضرار في اعضاء الجسم المهمة ويستوجب قبل تشخيص هذه الحالة ان يكون المريض مسترخيا وبدون اجهاد عند قياس ضغط الدم في العيادة وان يقاس الضغط على فترات زمنية متباعدة لثلاث مرات على الاقل قبل ان نثبت ان هناك ارتفاعاً في ضغط الدم. أهم الاسباب معظم الحالات (90% من الحالات) يكون سبب ارتفاع الضغط غير معروف ويعبر عنه بارتفاع ضغط الدم الأساسي وفقط في 10% من الحالات تكون له اسباب ثانوية مثل امراض الكلى وامراض الغدد الصماء او تشوهات خلقية في الشرايين. ان ارتفاع ضغط الدم الاساسي تتداخل فيه عدة عوامل مثل التركيبة الجينية للشخص (الوراثة) والعمر (يزداد الضغط مع تقدم العمر) والجنس (أكثر عند الرجال منه عند النساء) والقلق النفسي والسمنة والتدخين وكثرة تناول الأملاح والدهون والكحول وعدم ممارسة الرياضة. المظاهر السريرية يعتبر ارتفاع الضغط الدموي مرضا صامتا اذ يمكن ان يكون الشخص مصابا بارتفاع الضغط لفترة طويلة بدون اي اعراض وبعض الناس يلاحظون وجود صداع لكن الدراسات اثبتت أنه ليست هناك اي علاقة ثابتة بين شدة الصداع وارتفاع الضغط لذلك ينصح الشخص باستمرار بفحص ضغط الدم على الاقل مرة في السنة لاكتشاف المرض مبكرا وتجنب العواقب المسببة له. مضاعفاته خطيرة تكمن خطورة المرض بتأثيره على الاعضاء المهمة في الجسم وهي القلب والدماغ والكليتين والشرايين. ـ بالنسبة للقلب فان ارتفاع الضغط بسبب زيادة في الجهد الذي يبذله القلب لغرض دفع الدم ويؤدي بالتالي الى تضخم القلب ومن ثم عجز القلب. ـ ان ارتفاع الضغط هو السبب المباشر في معظم الاحيان لحدوث الجلطة الدماغية والشلل النصفي بسبب نزف في احد شرايين الدماغ ويؤدي الى الوفاة او حدوث تلف وعوق دائم في الجسم. ـ يمكن ان يؤدي استمرار الضغط لفترة طويلة الى تلف الكليتين وبالنتيجة الى الفشل الكلوي. ـ يسبب ارتفاع الضغط تصلب عام في شرايين الجسم التي تصبح عديمة المطاطية ويؤدي الى حدوث ترسبات دهنية في جدران الشرايين ويساعد ذلك على حدوث تخثر وانسدادات في الشرايين ويؤدي بالنهاية الى زيادة نسبة الجلطة القلبية والدماغية وانسداد شرايين الاطراف. التشخيص والعلاج عادة يتم اجراء فحوص بسيطة مثل فحص الادرار وفحص السكر واليوريا والاملاح في الدم وتخطيط القلب واشعة الصدر وفحص الايكو للقلب وفي حالة الاشتباه لوجود سبب ثانوي نلجأ الى فحوص متعددة. أما علاج ارتفاع ضغط الدم يقسم الى جزأين دوائي وغير دوائي أ ـ العلاج غير الدوائي: نقصد به نصائح عامة للمريض. ـ تقليل تناول الاملاح والدهون وتخفيف الوزن والاكثار من الفواكه والخضروات والألياف. ـ تجنب الجهد النفسي والعصبي. ـ ممارسة الرياضة الخفيفة مثل الجري والمشي والسباحة. ـ التوقف عن التدخين وشرب الكحول. ب ـ العلاج الدوائي: ونلجأ له في حالة فشل ما سبق ذكره في ارجاع الضغط الى مستواه الطبيعي هناك العديد من الادوية التي تقلل من ضغط الدم العالي وهذه الادوية تعمل بطرق مختلفة على الجسم لا مجال لشرحها في هذه المقالة وممكن اعطاؤها بصورة منفردة او على شكل مجموعات ويتم وصفها من قبل الطبيب ولهذه الادوية مضاعفات جانبية يجب على الطيب ان يراقبها وينبه المريض لها ويجب على المريض الالتزام يوميا حتى في حالة رجوع الضغط الى مستواه الطبيعي وعدم قطع العلاج لان ذلك سوف يؤدي الى ارتفاع الضغط مرة ثانية ويعرف المريض على المدى البعيد الاضرار الوبيلة لهذا الداء الشائع بين الناس.