بيان الكتب: هاروكي موراكامي هو أحد أشهر الروائيين اليابانيين المعاصرين، هذا إذا لم يكن الأكثر شهرة بينهم. نال شهرة كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عقد الثمانينات وتمت ترجمة كتبه إلى العديد من اللغات العالمية. في هذه الرواية الجديدة يحاول الروائي الكبير، الذي قطع لفترة طويلة أية علاقة مع بلاده، أن يجد مصالحة بين احساساته الداخلية «عالمه الباطن» المحكوم بمسيرته الذاتية كأحد أدباء اليابان لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وبين «الانفتاح على العالم» والانتماء إليه، ويرى موراكامي بأن «تاريخ أي فرد لا ينفصل عن تاريخ المجموعة التي ينتمي إليها». ويضيف: «لقد رأيت النور بعد نهاية الحرب لكنني لم أعف نفسي من مسئوليتها إذ ان هذه المرحلة تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية التي ورثتها شئت أم أبيت. وإذا حاولت النبش في مكنونات نفسي لابد وأن اصطدم بهذه الصخرة». ان هذه الرواية الطويلة (746 صفحة) تحتوي على الكثير من التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو أحيانا وكأنها مجانية ونوع من «مجرد».. لكنها تؤلف بمجملها في النهاية صورة متكاملة لسيرة حياة جيل كامل عاش في اليابان وعرف الازدهار التقني والاقتصادي الكبير بعد أن كانت مدينتا هيروشيما وناجازاكي قد «عاشتا» أيضا أول الويلات المترتبة على استخدام السلاح النووي. وهذا كله يبدو عبر سيرة حياة «تورو أوكادا» الشخصية الرئيسية في الرواية، والعاطل عن العمل الذي يقضي أوقاته في احدى القرى اليابانية برتابة عمله لا يخرجه منها سوى «صراخ» عصفور في الجوار أطلق عليه تسمية «العصفور المتوثب» لإنه يبدو وكأنه يغني بصورة ميكانيكية مثل «الرقّاص» أو «النابض». تبدأ الحكاية بحدث عادي جدا، إذ في الوقت الذي كان يقوم فيه «أوكادا» بتهيئة طعامه يرن جرس الهاتف.. كي يتساءل القاريء بعد قراءة صفحات عديدة إلى أين سوف يصل المؤلف؟ هنا تبدأ رحلة في أعماق الذات تؤدي بصاحبها إلى الحديث عن ذكريات الحرب وآلامها، تلك الحرب «الامبريالية» التي قامت بها اليابان عبر احتلال منشوريا والمعارك الكبيرة ضد منغوليا عام 1939. انه الماضي الذي يلاحق دائما الحاضر. هذا الحاضر يعيشه «اوكادا» عبر ممارسات صغيرة تنتمي إلى العالم المعاصر مثل سماع موسيقى «الجاز» وارتداء ثياب من صناعة كبار بيوت الأزياء العالمية. ان «اوكادا» يمثل إلى حد كبير نقطة تقاطع هموم الشباب الياباني لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية الذين وصلت بلادهم إلى قمة التطور التكنولوجي وأصبحت أحد أكبر القوى الاقتصادية في عالم اليوم، ولكن الذين يشدهم «خيط سحري» إلى ماضٍ لا يستطيعون التخلص منه، إذ انه لا يكتفي بمجرد ملاحقتهم وانما يعيش في أعماقهم. هاروكي موراكامي في رواية جديدة تحكي قصة جيل كامل من اليابانيين ويتعرض صاحبها لما يراه بمثابة الخطوط الأساسية في التاريخ الاسباني المعاصر.