استطاع أيمن زيدان عبر مشواره الفني تقديم العشرات من الاعمال والادوار التي لا يمكن ان ينساها الجمهور العربي بسهولة بدءا من دوره المميز في مسلسل «نهاية رجل شجاع» و«اخوة التراب» و«تل الرماد» مع المخرج نجدت انزور، او في مسلسل «هوى بحري» و«ايام الغضب» و«الطويبي» و«جواد الليل» مع المخرج باسل الخطيب كذلك ادواره الكوميدية الناجحة مع المخرج هشام شربتجي بداية من مسلسل «يوميات مدير عام» مرورا بـ «يوميات جميل وهناء» و«بطل من هذا الزمان» و«انت عمري». من جهة اخرى قدم ايمن زيدان رؤيته كمخرج ناجح في مجال الفيديو كليب مع المطربة ميادة بسيليس ونال عن عمله هذا جوائز ذهبية في عدد من المهرجانات والفعاليات وليتوج رؤيته الاخراجية بمسلسل «ليل المسافرين» الذي اعتبره الكثير من النقاد رؤية اخراجية وابداعية وحصيلة مشوار فني اختزنه ايمن زيدان بعد عمله كممثل مع كبار مخرجي الدراما السورية. مع ايمن زيدان الممثل والمخرج والفنان كان هذا الحوار: ـ في البداية كيف تصف رحلتك مع عالم الفن وقد جربت ان تكون ممثلاً ومخرجا في احيان كثيرة؟ ـ اولاً، احب ان اشير الى ناحية هامة في سؤالك وهي ناحية الاخراج، فعدا كوني ممثلاً معروفاً كانت لي تجارب اخراجية اعتقد انها كانت هامة متميزة ايام عملي في المسرح، وقد كنت مديراً للمسرح الجوال لسنوات خلت لذلك لا اعتبر تجربة الاخراج بعيدة عني او مشروعا طارئاً كما يحدث هذه الأيام مع عدد من الممثلين الشباب الذين تستهويهم لعبة الوقوف وراء الكاميرا. ـ هل تقصد انها تجارب غير ناجحة على الاغلب؟ ـ لا يمكنني قول ذلك لأنني لست في موقع الناقد او الصحافي المتخصص ولكنني اتساءل سؤالاً مشروعاً لماذا نرى هذا الهجوم على الاخراج من قبل ممثلين اقل ما يقال عن تجاربهم الفنية انها ناجحة. وهل يمكن القول ان الاخراج طموح كل الممثلين في سوريا اذن فمن سيقود العملية الفنية؟! ـ قدمت مسلسل «ليل المسافرين» كمخرج السنة الماضية لابد ان الكثيرين انتقدوا عملك كمخرج اليس كذلك؟ ـ هذا من حق الجميع، لكنني لم اتخل عن مشروعي الفني كممثل وقد خضت تجربة الاخراج في «ليل المسافرين» لأقدم لروحي متنفساً للتعبير عما في داخلها بعد ان اتعبتني وارهقتني تجاربي كممثل لذلك احببت تقديم رؤيتي وما اطمح اليه من خلال الزملاء الذين ساهموا معي في رسم لوحة «ليل المسافرين» الفنية وانا اشكرهم لانهم كانوا مبدعين حقيقيين كما في كل اعمالهم وادوارهم السابقة. ـ البعض تحدث عن تأثرك بأسلوبية نجدت أنزور الاخراجية تارة وبرؤية باسل الخطيب الرومانسية تارة اخرى فما ردك على هذا الكلام؟ ـ للأسف هناك الكثير ممن يحلو لهم الصيد في الماء العكر وما يقال عن تأثيري بأسلوبية مخرج معين فهذا أمر لا أنكره لكنني لم اسع مطلقاً لمحاكاة اي مخرج سابق تعاملت معه لسبب بسيط وهو انني حاولت ومنذ المشهد الاول في «ليل المسافرين» ان ابحث عن اسلوبية خاصة بي تجعل المشاهد يعرف انها من تقديمي. ـ وما رأيك بما يقال ان الاعمال الدرامية السورية متشابهة؟ ـ يبدو هذا الكلام صحيحاً بعض الشيء من حيث تشابهها ولكن ليس بمواضيعها، واذا كنا ننتج الكثير من الاعمال التاريخية فنحن مازلنا حتى هذه اللحظة مقصرين بحق تاريخنا المعاصر والقديم، فهناك على سبيل المثال مسرحيات شكسبير التي قدمت بأكثر من اقتراح كفيلم سينمائي، كذلك شخصية المتنبي يمكن ان نراها في مسرحيات واعمال تلفزيونية، ايضا شخصية صلاح الدين يمكن ان يكتب عنها عشرات الاعمال التلفزيونية. في رأيي ان المشكلة الحقيقية تكمن في تشابه الرؤى الفنية وطريقة التناول والتشابه في اللغة الفنية عند معالجة هذه المواضيع التي تصل الى حدود التكرار والاستنساخ فيلتبس علينا الامر اذ ان الكل يعتمد على روح واحدة في اسلوب التناول الفني على اساس ان مفهوم الانتاج الكبير يعني التنافس بشروط اكبر. ـ لكن كم الاعمال التاريخية اصبح كبيراً في الدراما السورية؟ ـ الحديث عن تاريخنا وعلاقتنا مع الاتراك على سبيل المثال لا تكفيه مئات الاعمال التلفزيونية فقد قدم عن الحربين العالميتين الاولى والثانية كم من الافلام يفوق العدد المتخيل ولم يقل احد ما: مللنا الحديث عنها. اين المشكلة اذا كان تاريخنا مهما وحافلاً بالاحداث والقضايا التي يجب ان تضاء للاجيال الحالية كما يجب ان يعاد انتاج التجربة الوطنية التي مرت فيها بلادنا كضرورة ثقافية حضارية. ـ الكثيرون يتساءلون عن السبب وراء توجهك اخيرا نحو الكوميديا بعد العشرات من الادوار الدرامية الهامة؟ ـ ان كنت تقصد الحديث عن مسلسل «جميل وهناء» فاعتقد ان مشروع التجربة شيء مشروع وطريف لذلك خرجنا في الجزء الثاني «آلو جميل ـ أهلين هناء» الذي يصور الان من اطار العائلة الواحدة لنقدم مجموعة مشكلات زوجية في بانوراما اجتماعية عريضة. لدينا الان اكثر من زوج وزوجة ومشكلة وهناك رصد للتفاصيل اليومية عند هذه الاسر وجملة من المشكلات البيروقراطية في العمل الوظيفي وأقول عبر هذا اللقاء اننا مازلنا محتفظين بالشخصيات الطريفة التي حولت المسلسل رغم التحفظ على مضامينه ونجاحه المفاجيء الى اكثر المسلسلات الكوميدية تأثيرا وقد لمست هذا التأثير من خلال سفرنا وتجوالنا في الوطن العربي وأعتقد ان هذا الجزء يرغب في طرح افكار اكثر غنى مع الحفاظ على طرافته والعناصر التي جذبت الجمهور اليه. ـ هل صحيح ما تردد اخيرا عن تسلمك ادارة شركة انتاج فني جديدة في سوريا؟ ـ هذا صحيح تماما ونحن الان في طور التحضير للاعلان عن هذه الشركة واسمها «الشرق» وبخصوص وضعي فيها سأتولى منصب نائب رئيس مجلس الادارة والمسئول الفني المباشر عن كل مشاريعها. وان شاء الله ستفتح هذه الشركة مكاتبها الرسمية خلال الشهر الجاري. دمشق ـ محمد عبدالعال
