يبدو انه كتب على سندريلا الشاشة المصرية والعربية سعاد حسني الا تستريح حتى في قبرها. فهي لا تزال وستظل حديث الشارع الفني والشارع المصري حية أو ميتة، واسيرة المواقف المتباينة، الايجابية منها والسلبية. لقد اطلق اسمها على احد أهم الشوارع في القاهرة فيما نادى البعض باقامة متحف باسمها، في الوقت الذي طرح فيلم تسجيلي عن حياتها. وسجلت مبيعات اغانيها المجمعة على أشرطة الكاسيت ارقاماً كبيرة. وفي الوقت نفسه دارت خناقة كبيرة على تركتها. بداية من صاحب العمارة الذي حرر محضراً في قسم الشرطة مؤكداً ان شققها الثلاث في الزمالك كانت تقيم فيها بمفردها، وهذا يعطيه الحق في استردادها. وهذا فيما قام اشقاء وشقيقات لها بوضع اقفال حديدية كبيرة على أبواب الشقق املاً في الاستيلاء على احداها. وطلب من محاميها نصيب ورثتها في فيلم «المتوحشة». واذا كانت سعاد حسني اختارت ان تبتعد وتسافر وحيدة عن نظرات الحب والاعجاب والعجز والشفقة، فانها رحلت هرباً من طلقات الاسئلة المستفزة ومن رصاص الشائعات لكونها حكاية سينمائية رائعة ومتوهجة. ملأت حياتنا ذات يوم بالحب والمتعة ونحن نعيش معها ادوار الحب فى «حسن ونعيمة» والبنت الشقية والدلوعة إلى الزوجة العاملة والفتاة الجامعية المتحررة. احبها الجميع وبادلت بعضاً منهم الحب ولكن لم يستطع احد الاستحواذ على مشاعرها ليس لجمالها السهل الممتنع وليس لموهبتها الفذة ولكن لأنها وهبت حياتها لفنها. لذا لم تكن الجماهير الغفيرة التي شاركت في وداعها الاخير من فراغ بل لحب متبادل بين فنانة حازت على اعجابه واحترامه فتعاطف معها في محنتها ورفع يديه إلى السماء املاً في شفائها وذرف عليها الدموع يوم رحيلها. ووفاء لها واحتراماً لفنها طرح التلفزيون المصري فيلماً تسجيلياً عن حياتها تداولته الايادي في السوق السواء بما يوازي 100 دولار وهو رقم كبير اذا قلنا انه يشكل عبئاً خاصاً على ذوي الدخول المحدودة بينما وافق مدحت زكي رئيس قطاع الإنتاج بالتلفزيون على فكرة المخرج احمد خضر بانتاج مسلسل ضخم عن حياة سندريلا السينما المصرية منذ ان كانت طفلة ومروراً بأهم المحطات الفنية والشخصية وحتى رحلة مرضها ورحيلها وفعلاً تم ترشيح الفنان حسين فهمي للقيام بدور البطولة وكل من منى زكي للقيام بدور الفنانة الراحلة وحنان ترك وغادة رجب وهاني سلامة للمشاركة في البطولة. وتصل تكلفة المسلسل إلى خمسة ملايين جنيه. وقرر مجلس إدارة نقابة الفنانين اطلاق اسم سندريلا الشاشة على كبرى قاعات النقابة تقديراً لمشوارها الفني، وفي سوق اشرطة الكاسيت لاقت البومات اغانيها سوقاً رابحة بيع منها حتى الآن 17 مليون نسخة، وتم الاتفاق بين الفنانة نجاة الصغيرة وبين جميع الفنانين لانشاء جمعية لمحبي السندريلا تضم جمهورها وعشاق فنها من كافة انحاء العالم العربي. اما ما يثير الحزن فهو البلاغ الذي تقدم به صاحب العمارة التي كانت تقطنها سعاد حسني يؤكد فيه انها كانت تعيش وحيدة بشقتها آملاً في تمكينه من استردادها مما اضطر شقيقتها الفنانة نجاة الصغيرة إلى تقديم بلاغ للنائب العام تطلب فيه التحفظ على شقق السندريلا الثلاث الكائنة بحي الزمالك أرقى أحياء القاهرة. اما القضية الثانية فهي مطالبة محاميها بتسليم مستحقاتها عن فيلم «المتوحشة» إلى الورثة فتشابكت الخيوط هذه المرة مع اتحاد الاذاعة والتلفزيون الذي اشترى الفيلم في دعوى جديدة ادت إلى نبش القبور بسبب امتناع التلفزيون عن سداد المستحقات المالية للفنانة الراحلة عن فيلم «المتوحشة». ويؤكد حسن حامد رئيس اتحاد الاذاعة والتلفزيون انه قام بابرام عقد مع شركة مصر الجديدة في يونيو الماضي على مجموعة من الافلام العربية وكان من بينها فيلم «المتوحشة» لمدة 25 عاماً بمبلغ 120 الف جنيه ولكن الشركة لم تحضر النسخة اللازمة للنقل على شرائط ملك التلفزيون. وأضاف ان إدارة العقود بالتلفزيون لم يكن لديها أي دراية بوجود ملكية أو انتاجية بين شركة مصر الجديدة والفنانة سعاد حسني ولكن محامي السندريلا رد عليه عبر الاثير بقوله ان شركة مصر الجديدة تعد شركة توزيع وليست شركة انتاج سينمائي وبالتالي ليست مالكة للفيلم والجميع يعلم ان فيلم «المتوحشة» هو انتاج مشترك بين الفنانة الراحلة وصلاح جاهين. واذا كان اتحاد الاذاعة والتلفزيون لا يعرف ان فيلم «المتوحشة» من انتاج سعاد حسني فهذه تعتبر كارثة، وفي كل الاحوال يجب على التلفزيون اختصار الجوانب الروتينية والبعد عن المشاكل احتراماً وتقديراً لمشوار فني ثري لفنانة متميزة ويسارع بدفع كافة حقوق السندريلا المادية لورثة فنانة «القاهرة 30» و«الكرنك» و«خللي بالك من زوزو» وقائمة مكدسة من الأعمال الفنية التي ستظل لأمد بعيد في ذاكرة السينما المصرية والعربية. اما عن بقية تركة «اخت القمر» أو سندريلا السينما المصرية فهي متمثلة في عمارة بشارع الهرم مكونة من تسعة طوابق وقطعة ارض بناء في ضاحية المعادي ولكن قيل انها باعتهما عام 1992 لايجاد مورد للصرف على علاجها وهو الأمر الذي لم يتأكد منه الورثة حتى الآن خاصة اذا قلنا ان الورثة عددهم 12 وريثاً بخلاف زوجها ماهر عواد الذي سيحصل على نصف التركة ان وجدت والبقية الباقية لبقية الورثة. الملف الشخصي لأسرة سندريلا السينما المصرية يؤكد ان لها اربعة اشقاء هم: نبيل وفاروق من الاب فقط وجلاء وحافظ من الام «توفاهم الله». اما صباح وكوثر فهما من الاب والام وعز الدين ونجاة وخديجة وعفاف وسميرة وسامي حسني وجميعهم من الاب واخوها سامر المهاجر لأمريكا منذ ثلاثين عاماً واخوتها من الام وهم جيهان وجانجاه وبهير وجاسر وحافظ. وتتجه عيون الورثة إلى الكراتين والشنط التي رافقت الجثمان والتي ظلت في حوزة نيابة النزهة لحين صدور الإعلام الشرعي، خاصة ان بينها شنطاً من الوزن الثقيل لدرجة ان جندي النيابة لم يستطع حملها واستدعى اثنين من زملائه لمعاونته احدهما مازال يعاني من الام الظهر حتى الآن ولكن جاءت معاينة النيابة قبل ختمها بالشمع الاحمر تقول انه تم تحريز ثلاثة كراتين بخلاف الشنط. الأولى وجد بها عدد 4 عقود خرز أبيض من الاحجار الكريمة وعدد خمس ساعات يد في اشكال مختلفة على هيئة كاميرا أو دراجة أو جيتار واثنتان على هيئة نصف كرة ويعتقد انها من الهدايا الثمينة. كما تضم 3 ساعات يد من ماركات مختلفة باستيك معدني وكذلك ضعفهما من الساعات الرقمية باطار واستيك جلدي اضافة إلى اكسسوارات من الغوايش الذهبية وهي أهم الكراتين على الاطلاق. واذا كانت الثانية تحتوي على بعض اللوحات الفنية فلن يتم الان معرفة قيمتها المادية أو المعنوية وتم تحريز مبلغ 3950 جنيهاً استرلينياً و58 جنيهاً مصرياً أي ما يعادل 22 الف جنيه مصري. اما حكاية مذكراتها فهذه مازالت غير معلنة حتى الآن سواء من صديقتها نادية ولا من اشقائها. وتقول جيهان شقيقة السندريلا ان الفنانة الراحلة تركت ثلاث شقق بالزمالك جميعها ايجار قديم، الأولى بشارع البرازيل وكانت تستخدمها كمكتب والاخريان في الدور الخامس من نفس العمارة فضلاً عن شقة اخرى بشارع يحيى ابراهيم كانت تقيم فيها ومثلها بنفس العمارة تستخدمها لتغيير ملابسها الخاصة بالاعمال الفنية سواء الافلام أو المسلسلات وتم عمل محضر واخذ تعهد على صاحب العقار بعدم التعرض لها. وليس هناك ما يستحق الذكر حيث ان سيارتها B.M.W موديل 1985 ولاصحة للمزاعم التي تقول ان لديها حساباً خاصاً ببنوك لندن فيه 15 الف جنيه استرليني حيث ان الثابت انها تركت شقتها في لندن واقامت عند صديقتها بسبب ايجار الشقة، ولو كان معها نصف هذا المبلغ لما ترددت في الاستمرار في العيش بشقتها لأنها كما عهدناها غير بخيلة ولكنهم ارادوا اغتيال سعاد حسني حية وميتة. ـ هل فيفي عبده قامت بعلاج السندريلا؟ ـ لم يحدث على الاطلاق ولكن كل الذي حدث ان فيفي عبده اقرضت السندريلا مبلغاً من المال حتى تدبر سعاد امرها. وفعلاً اتفقت بعد ذلك مع اذاعة B.B.C على تسجيل أشعار صلاح جاهين بصوتها مقابل مبلغ كبير وعندها طلبت مني سعاد رد مبلغ فيفي عبده ولكنها رفضت ذلك بشدة مؤكدة ان سعاد في درجة شقيقتها وانها غالية عليها كفنانة. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر