نظم مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث صباح أمس الأول وضمن موسمه الثقافي العام وفعاليات مفاجآت صيف دبي محاضرة بعنوان «نحو فهرسة وصفية تحليلية للمخطوطات النادرة: وجهة نظر»، ألقاها الدكتور عبدالقادر أحمد عبدالقادر رئيس شعبة التدقيق في قسم المخطوطات بالمركز وحضور عدد كبير من المهتمين بالتراث وتحقيق المخطوطات. وتناول المحاضر في ورقته المخطوطات النادرة وسبل الاهتمام بها من قبل المحققين والباحثين وآلية فهرستها وتصنيفها، والطرق المعتمدة لدى معظم المكتبات والمراكز العلمية، وتعرض المحاضر للمخطوطات المتعلقة بالفقه المالكي كنموذج علمي. واستهل الدكتور عبدالقادر محاضرته بالحديث عن كلمة الفهرسة، مشيراً إلى ان كلمة الفهرسة مصدر أخذ منه كلمة فهرس، أو فهرست، وهي كلمة فارسية، وليست عربية، وتعني السجل الذي تكتب فيه أسماء الكتب، وأخذها العرب وطوروها حسب مقتضيات حاجتهم. وكانت الفهرسة في بدايتها تهتم بتسجيل أسماء الكتب تسجيلاً عفوياً دون مراعاة لترتيب السجل أبجدياً أو حسب المؤلفين، أو حسب الموضوعات أو حسب الأرقام، أو غير ذلك، وأحياناً تسجل فيه الكتب حسب حروف المعجم، أي تسجيل عنوان الكتاب فقط، أو عنوان الكتاب وبجانبه اسم مؤلفه. وأحياناً أخرى يضاف إليه موضوع الكتاب. وقد وصل إلينا بعض الفهارس المخطوطة من هذا النوع من الفهارس ذكرناها في بحث المكتبات الإسلامية، ونحن هنا لسنا بصدد التأريخ لبدايات الفهرسة عند العرب، وتطورها، وإنما أردنا ان نقول هنا ان العرب عرفوا الفهرسة ومارسوها، حتى ان أولى فهارس المكتبات الأوروبية صنعها عرب، وقد ذكرنا ذلك في مكانه. وتطرق المحاضر إلى تعريف التراث، أما في تعريف الفقه فقال ان كلمة الفقه في اللغة بالكسر: العلم بالشيء، والفهم له والفطنة، وغلب على علم الدين لشرفه، وفي الاصطلاح: علم باحث عن الأحكام الشرعية العلمية من حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية، ومبادئه مسائل أصول الفقه، وله استمداد من سائر العلوم الشرعية والعربية، وفائدته حصول العمل به على الوجه المشروع، والغرض منه تحصيل ملكة الاقتدار على الأعمال الشرعية، وفي العصر الحديث تكونت مراكز ثقافية، ومعاهد تراثية، رسمية وخاصة، هدفها تجميع ما يمكن تجميعه من تراث مخطوط، ولعل على رأس قائمة هذه المراكز والمعاهد مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، فقد تم لهذا المركز الحصول على ذخائر من تراثنا المخطوط سواء أكان ذلك من خلال الحصول على مخطوطات أصلية، أو بالحصول على نسخ مصورة عنه في ميكروفيلم، في أنحاء المعمورة، ومن المكتبات المنتشرة في شرق الأرض أو في غربها. الأهداف وبعد أن قام المحاضر بعرض أهمية هذا العمل وتطرق إلى الهدف الرئيسي منه، وعرض ما سبقه من دراسات موازية تناول أهميته بالنسبة لمجتمع الإمارات بشكل خاص، ولبقية المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام. من البديهي القول ان الإمارات خلال فترة وجيزة ولاهتمام المسئولين فيها ببناء الانسان بناء عصرياً يواكب الحضارة الانسانية، انصب اهتمامها على الأساس المتين الذي منه ينطلق ابن الامارات إلى الآفاق الرحبة، حاملاً معه مشعلاً يهتدي به، وهو العلم، سواء أكان ذلك من خلال بناء المدارس، ومن ثم المعاهد والكليات، انتهاء بالجامعات، أو من خلال البعثات التي أرسلتها إلى الجامعات العلمية في الوطن العربي، أو إلى سائر الجامعات العالمية. ومن المجالات الأساسية التي ترفد نهر العلم الجاري البحوث والدراسات والتحصل العلمي العالي، والبحث والدراسة لهما أسس ثابتة، تتكئ عليها لتنطلق إلى مجالات أوسع هي مجالات الابداع، فتضيف لبنات كثيرة إلى صرح الحضارة الانسانية الذي لا يمكن له ان يكتمل إلا بتضافر الجهود الانسانية في كل مكان، هذه الأسس تكمن في التراث الاسلامي الذي تركه لنا أسلافنا، وذلك من خلال جمعه أولاً، والتعريف به ثانياً، ووضعه بين أيدي الباحثين ثالثاً، ليتم كل باحث اختيار ما يهتم به، وما يمكنه ان يبدع فيه. مخطط الدراسة تحت هذا العنوان وضع الدكتور عبدالقادر عبدالقادر تصوراً لمخطط فهرسة المخطوطات المصورة الميكروفيلمية في الفقه المالكي، التي يحتفظ بها قسم المخطوطات في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، فيمكننا ان نقسم هذا الفهرس إلى قسمين: قسم الدراسة التمهيدية، وقسم الفهرسة. مصادر البحث ومراجعه بالنسبة لمصادر البحث ومراجعه أشار المحاضر انه لابد لنا من التنويه بأن المصادر الأساسية لهذا العمل تكمن أولاً في المخطوطات التي نقوم بفهرستها، والتي سيضمها هذا الفهرس، ومن خلال كل مخطوط تتحدد المراجع التي يمكن ان تسعفنا في عملنا هذا، من كتب التراجم والدراسات، وفهارس المكتبات التي تحتفظ بنسخ أخرى من المخطوط، إذ لكل مخطوط عالمه القائم بذاته والمخطوط نفسه يفرض على الباحث المراجع التي تخدمه.
