لا شيء أثقل على الأذن من قول (هذربة). لا يترجم إلى فعل، وفي هذه الأيام كثرت الهذربة تهديداً ووعيداً بالرد المؤلم. إذا ما تجرأ العدو الإقدام على عملٍ عدواني ضد القرى الآمنة. «بوعومة» لا يستبعد أن تكون هذه الهذربة من باب ذرّ الرماد في العيون متمثلاً بـ: «ضعاف الأُسد أكثرها زئيراً».. فلو ان من يطلق وعيده وتهديده صادق النية والسريرة لما هذرب وتبجّح، بل فعل، أما الجانب الآخر، فقلّ أن يهذرب، هو يفعل ثم يتكلم وكفى الله المؤمنين شر القتال! لا تدّعي مالا ترومه وخلك ثعيلبٍ في جحره ينام ويقوم يا كل فضالة كل سيدٍ مجرب تشهد له القطعان، يشهد له الحوم فهذه هي القرى والحارات تستباح ليل نهار ويموت فيها الكبار والصغار، وتسير فيها الحشود ترعد كالرعود، فأين هم الفرسان، أين هم الكماة الشجعان، هل ابتلعتهم الأرض أم غاض بهم الماء؟ وإلى متى ستظل هذه السخرية التي لا أقصد بها إلا المتنافسين على الإدلاء بالأقوال المنمقة المدبّجة بالعبارات «الايديولوجية والتكنولوجية والمثيولوجية». في هذه المواقف الزاخرة بالأنفة والشموخ والسفسطة والشروخ، قال الملقوف على مرأى ومسمع من الألوف: وين العساكر من عتادٍ وعده وش عندها درب الشرف ما تدلّه وش عندها عرض العرب ما تصونه والحر في كل المواقف تذلّه جيوشنا للعرض لا للتصدي جرارة وأفعالها فعل قلّه على كل حال، فالأمر كما يراه «بوعومة» من منظاره الفضولي يحتاج إلى وقفة تأملية من سائر الأبعاد، فهو يرى على سبيل المثال لا الحصر، لو أن المدير العام للدائرة الفلانية، استبدل بمدير عام من الدائرة الأخرى، لقلّت أسعار الضروريات والحاجات اليومية، ولتوفر الغرض من وراء ذلك عندها يصبح الأمر في غاية السهولة، حيث تهب الرجولة وتتبدى الفحولة فيدخل الرعب في قلوب الطغاة العداة الحفاة الرعاة مما سيضطرهم إلى إتقان لعبة الشطرنج والابتعاد إلى حين عن فضائح الانترنت، والتأني في الأخذ بأسباب العولمة التي أودت مؤخراً بحياة متظاهر ضدها في «جنوة» في إيطاليا. أما متى سينعقد مجلس الجامعة؟ وأين؟ فكالعادة أمرٌ متروك لأولي اللّب والألباب!، وهنا يحضرني البيت المشهور رداً على كل متشدّق مغرور: زعم الفرزدقُ أنْ سيقتل مَربعاً أبشِرْ بطولِ سلامةٍ يا مَرْبَعُ وبوعومة يقول: وإذا اليعاربُ قرروا أنْ يلتقوا يوماً فإن لقاءهم لا يَنْفَع فَبيانهم سلفاً أعد بِليلةٍ فيها مَنازِلُ أهلنا تتصدّع.. بِمدافعِ الأوغادِ حيثُ تَشَردَتْ أسرٌ وأخرى للقبور تشيّعُ (وإذا الجبانُ نهاكَ يومَ كريهةٍ) وعليك أشباه الرجال تجمعوا فاترك مباذلهم ولا تحفل بها وتول عنهم يحترمك الأقرع! يا أمة الأمجاد لا تتقولوا كذباً ولكن بالحياة تمتعوا لا شيء أقبح من غبي أحمق بالعلم أمسى حالماً يتنطع