إلى الذين يتمنون أن أهجر الساحة.. أقول لهم: أحلامكم سراب.. هكذا بادرنا محمد هنيدي ونحن نتابع قلقه الشديد تجاه فيلمه الجديد جاءنا البيان التالي.. والذي يعتبره هنيدي تحديا عظيما في حياته الفنية المقبلة. وفي الحوار التالي يتحدث هنيدي عن الفيلم الجديد.. وعن مهاجميه وسر الهجوم المتوالي عليه.. وعن علاقته بأبناء جيله.. وأحلامه المستقبلية.. ماهو الجديد الذي تقدمه في فيلمك جاءنا البيان التالي؟ ـ هذا الفيلم بالذات يمثل لي الكثير، فهو بداية التحدي الأعظم في حياتي المقبلة، ولذا كنت حريصا جدا قبل أن أقدم عليه، لقد اخترته بدقة الباحث عن الأجود والأكثر تميزا، وبالفعل وجدت السيناريو الذي كتبه المخرج الشاب محمد أمين رائعا لأنه يغوص في مناطق فنية جديدة ويعتمد على كوميديا الموقف من خلال قضية هامة يعالجها الفيلم وتتضح في البيان الذي ألقيه في النهاية، الفيلم يبدو ومن عنوانه وفكرته مليء بالأحداث والأفكار السياسية، وهذا صحيح الى حد ما ولكن في قالب من الكوميديا، حيث تدور الأحداث حول نادر سيف الدين الذي يعمل في مجال الاعلام ولديه العديد من الأحلام الانسانية التي ينساها لبعض الوقت وينشغل بمكاسبه الخاصة، لكنه يعود مرة أخرى لهدفه الأصلي وحلمه في العمل كمذيع، ثم يكتشف بعد ذلك قضية فساد كبرى ويفجرها للجميع. ـ عنوان فيلمك يتسم بالجدية، ويبدو بعيدا عن العناوين التجارية المألوفة.. فكيف كان هذا الاختيار؟ ـ في الحقيقة أن الذي اختار العنوان هو مؤلف الفيلم محمد أمين وكان هذا برهانا على أن الفيلم الكوميدي يجب أن يهتم بالقضايا الكبرى ولا يبتعد كثيرا عن هموم الناس، هذا ما قصده محمد أمين حين اختار هذا العنوان الذي لا ينفصل كثيرا عن موضوع الفيلم نفسه. ـ اذا كان الفيلم حقق لك نوعا من التميز، فإنه حقق لك أيضا فكرة التعاون مرة أخرى مع المخرج سعيد حامد.. أليس كذلك؟ ـ أنا لست مندهشا من هذا السؤال، فهو امتداد طبيعي لما تردد في الفترة الاخيرة عن انفصالي أو ابتعادي عن سعيد حامد، وهنا فقط أشعر بالاستغراب وأسأل هؤلاء الذين روجوا لذلك من أين أتوا باليقين الذي يؤكدون به ابتعادي عن سعيد حامد؟ ثم هل من المفروض أن أعمل مع سعيد حامد كل أفلامي حتى اثبت انه لا يوجد خلاف بيننا، وأننا مازلنا أصدقاء؟، وعلى هؤلاء جميعا أن يعرفوا اننا نعمل في حقل واحد ومن الطبيعي أن نتبادل الأدوار. ـ لماذا نلمس هذه الحدة في كلامك؟ ـ انها نوع من الاعتراض على الحكايات غير الحقيقية التي تنسج حول حياتي أو علاقاتي مع زملائي وأصدقائي، وهي أيضا نوع من الدهشة تجاه الهجوم غير المبرر الذي أواجهه من حين لآخر، لدرجة جعلتني أشعر أحيانا أنهم يهاجمون شخصا آخر لا أعرفه اسمه أيضا محمد هنيدي، أو يهاجمونني أنا شخصيا الممثل محمد هنيدي حتى أزهق وأترك الساحة، واذا كانوا يريدون ذلك بالفعل فلهم أن يعرفوا ان أحلامهم سراب، فأنا لن أفعل ذلك وسأستمر رغم الحاقدين. ـ بمناسبة حديثك عن الهجوم.. ومادمت ستستمر ولن تزهق كما قلت.. فهل تسمح لنا أن نستعرض معك بعض مايقوله مهاجموك؟ ـ تفضلوا.. فهذا معناه أنني شخص جيد يثير الجدل، حتى لو كان هذا الجدل هو نوع من التلطيش يمارسه البعض ضدي، فقد تعلمت أن أقابل كل ذلك بالصبر عملا بنصيحة الفنان الرائع عادل امام الذي كان دائما يقول لي ولا يهمك أنا شفت أكثر من كده. ـ يقولون أنك تعتبر النقد هجوما؟ ـ لأنهم بالفعل لا ينتقدونني وانما يهاجمونني أنا وجيلي بالمدفعية الثقيلة، وعلى الجميع أن يعرفوا انني أحترم النقد والنقاد حتى لو اختلفت معهم، ثم انني استفيد من هذا النقد، ولكنني أتحدث عن الهجوم غير المبرر، وعن التجريح، مع أنني وجيلي نقدم كوميديا نظيفة ونسعد ملايين الناس، في حين أن هؤلاء المهاجمين اعتبرونا مجرد ظاهرة ستنتهي عاجلا أم آجلا، وقالوا عنا اننا مجرد نبت شيطاني، متجاهلين أكثر من عشر سنوات من عمرنا قضيناها قبل بزوغ نجوميتنا نكدح ونحفر في الصخر من أجل اثبات الذات وابراز موهبتنا الفنية. ـ ولماذا حملت الصحافة مسئولية هذا الهجوم رغم أنها ساهمت في شهرتك أنت وجيلك؟ ـ لا أنكر دور الصحافة التي ساهمت في صناعتنا كنجوم، ولكنني أطلب فقط تخفيف الضغط الاعلامي علينا. ـ كيف؟ ـ بالتأني، فليس معقولا أن تهاجم أفلامنا مثلا قبل أن نبدأ تصويرها، أو بمجرد العرض في الأيام الأولى سعيا وراء ما حققه الشباك من ايرادات، فيقولون اننا ظاهرة بدأت في الانهيار. الواد بلية ـ وكأنك تشير الى ماحدث مع فيلمك السابق الواد بلية ودماغه العالية الذي لم يكن على نفس مستوى أفلامك السابقة، وحقق أقل من نصف ايراداتها؟ ـ الأحكام على الأفلام وايراداتها لا تقاس بهذا الشكل، فكيف يحكمون على فيلم بلية بالفشل التجاري بينما حقق ايرادات 16.5 مليون جنيه في وقت كان سقف الايرادات 17 مليون جنيه، واذا كان هناك مقارنة بينه وبين فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية الذي حقق 27 مليون جنيه فهذه مقارنة خاطئة لأن فيلم صعيدي كان في السوق بدون منافس، والحمدلله أنه كان سببا في زيادة عدد الأفلام التي ننتجها سنويا وعرفت السينما أخيرا الايرادات التي تعد بالملايين. ـ حتى لو كنت أنت وجيلك قد حققتم الايرادات ذات الملايين، فإن النقاد يرون أن الكوميديا الجديدة مسطحة.. فما تعليقك؟ ـ هذا رأيهم وأنا أحترمه، ولكني أيضا أحترم رأي مئات الألوف الذين يشاهدون هذه الأفلام، فنحن نقدم كوميديا اجتماعية تناقش موضوعات مهمة وتنجح داخل بلدنا ولصالح جمهورنا، فلماذا لا يفرحوننا بنجاحنا؟ ـ إذن فما تعليقك على اتهامهم لك بالغرور؟ ـ ولماذا يصيبني الغرور، أن الأمر كله لا يستحق، فكل شئ الى زوال والغرور نوع من الجهل وأنا لا أحاول أن أكون جاهلا، وبالتالي أنبذ الغرور وأكره المغرورين، وصدقوني كل نجاح من عند الله، ومن يعتنق هذا المبدأ مستحيل أن يصاب ولو بقدر ضئيل من هذا الجهل أو الغرور، فأنا كما أنا وأتمنى ألا تلوث ثوبي أية شائبة. ـ نعود الى فيلمك الجديد جاءنا البيان التالي والمشارك في المجزرة السينمائية التي يشهدها الموسم الصيفي الحالي.. فكيف ترى هذه المشاركة؟ ـ انها فعلا مجزرة ولكنها لا تخيفني، طالما أنها ستفرز أفلاما جيدة ومخرجين وممثلين على مستوى عال، وفي النهاية، فإن المستفيد الوحيد هو الجمهور المصري والعربي. ـ و..لكن الا تشعر بالغيرة من ابناء جيلك من المضحكين الجدد والمشاركين في هذا الموسم؟ ـ طبعا لا أشعر بذلك، فكلمة غيرة تكاد تكون مستحيلة وغير موجودة في قاموس صداقتنا اطلاقا، لأننا أولا وأخيرا أصدقاء بل أشقاء وأحباب، ونجاح أي واحد فينا هو نجاح للمجموعة ككل، وبالتالي فلا مجال للغيرة بيننا اطلاقا، وربنا يبعد عنا عين الحسود. ـ و.. أخيرا.. بماذا تحلم؟ ـ أحلم باستمرار السينما المصرية في الصعود والنضج، وباهتمامها أكثر بالشباب من مخرجين ومؤلفين وممثلين.. وأحلم أيضا بتوقف الشائعات الهدامة وعدم ملاحقتها لنا ليحل محلها النقد الموضوعي الذي يساعدنا على التقدم، لأننا جيل واجه صعوبات كثيرة لنصل الى تحقيق أنفسنا. القاهرة ـ مكتب «البيان»: