أثارت الحبة السحرية أو الدهيا (DHEA) التي تقاوم أعراض الشيخوخة جدلا كبيرا لمستخدميها وخاصة المرأة بعد أن وجدت ضالتها التي ستوقف سعيها الدائم إلى الأطباء ومراكز التجميل لاعادة الشباب والنضارة وشهدت إقبالا محموما من النساء والرجال معا، قبل أن تؤكد الأبحاث صلاحيتها في إعادة الشباب ودورها الهائل كما يؤكد مكتشفها في القضاء على جفاف الجلد وآلام المفاصل والعظام والترهلات التي تصيب البشرة الدكتور الفرنسي ميل بوليو مكتشف الحبه أكد أنها ستطرح رسميا قريبا في الأسواق الفرنسية للقضاء على حمى شراء الهرمون المغشوش الذي يباع بشكل هائل عبر عدة مواقع بشبكة الإنترنت بعد أن قامت الشركات باستيراد المادة الخام من أمريكا وصنعت في كثير من الدول الأوروبية بطريقة خاطئة خاصة أنه لا يندرج تحت مصنفات المنتجات الدوائية التي تخضع للرقابة على الأدوية باعتباره هرمونا طبيعيا من هرمونات الجسم البشري. وعن تاريخ وطبيعة الهرمون يقول الدكتور عز الدين الدنشاري استاذ الصيدلة بجامعة القاهرة أن الدواء هرمون تفرزه الغده فوق الكلوية ويتحول في الجسم إلى هرمون الذكورة وهرمون الأنوثة، وتشير الأبحاث إلى أن هرمون دهيا يظل مستواه مرتفعا في دم الإنسان حتى سن الثلاثين ثم ينخفض تدريجيا مع تقدم السن وقد بدأ الاهتمام به بداية التسعينات وعقد في عام 1995 مؤتمر بأكاديمية العلوم بنيويورك عن العلاقة بين الهرمون والشيخوخة وقدم في هذا المؤتمر 40 بحثا أظهرت أنه يحدث تأثيرات إيجابية في القلب وجهاز المناعة. وأشار إلى أن الأبحاث التي أجريت من قبل على الأشخاص وجد أنهم تمتعوا بصحة بدنية ونفسية جيدة كما لوحظ عليهم زيادة في النشاط والحيوية وتحسن المزاج مع الراحة في النوم وزيادة القدرة على مقاومة التعب والإرهاق وأظهرت النتائج أيضا إلى أن هرمون دهيا يسبب إنخفاضا ملحوظا في مستوى كوليسترول الدم وتحسين الذاكرة. وبالرغم من البحوث التي أجريت على هذا الهرمون وأظهرت أنه قد يفيد في علاج متاعب الشيخوخة وأمراضها فإنه يستلزم إجراء المزيد من الدراسات على هذا الدواء خاصة أن المتابعات الطبية قد بينت أنه قد يساعد على زيادة احتمال الإصابة بأمراض الكبد وتضخم البروستاتا، كما أنه يزيد من فرصة الإصابة بسرطان الثدي وسرطان البروستاتا ولذلك فإنه لابد من التمهل حتى تأتينا النتائج الإيجابية النهائية للهرمون مكتشف الهرمون البروفيسور الفرنسي أميل بوليو أكد في حوارات له أن الابحاث بدأت على الإنسان منذ ثلاث سنوات بـ 280 رجلا وإمرأة من المتطوعين تتراوح أعمارهم بين الستين والثمانين وتناول كل منهما خمسين جراما من الحبة الدهيا يوميا وأكدت الأبحاث أن الهرمون يؤثر على كل إنسان بطريقة مختلفة وحتى الآن لم تظهر أية أعراض جانبية أو سلبيات للمتطوعين إلا زيادة الشعر في الوجه لدى المرأة إذا تناولت جرعة أكبر من المقرره وعندما تقلل الجرعة تختفي الشعيرات. ولذلك فالمهم جدا هو أخذ الهرمون عن طريق روشته الطبيب وعدد البروفيسور بوليو إيجابيات الحبة وقال أنها تؤثر على مستوى الصحة العامة خاصة مرضى الاكتئاب لأنه يؤثر على المخ فيشعر الإنسان بمتعه الحياة وقد أثبت فاعليته في علاج مرض هشاشة العظام الذي يصيب المرأة بعد منتصف العمر ويفيد عظام الرجال أيضا. وقد وجد الفريق البحثي نتائج رائعة بعد عام من تناول الجرعات واكتشفنا أن هذا الدواء يحسن الجلد الذي يذبل مع تقدم السن ويعود للونه الطبيعي وتماسكه بعد سته أشهر ولكن الدواء لا يمحو التجاعيد وعموما فإن الهرمون يؤثر إيجابيا في النساء أكثر من الرجال وتتجه النيه إلى إعطاء الرجال جرعة أكبر. ويقول: إن النساء اللاتي يبلغن الستين وهن الأكثر إستجابة وهو ما يرجعه الباحثون إلى إنهن الأكثر معاناة من الإنخفاض الشديد في نسبة توافر الهرمون في أجسادهن ويرتفع الهرمون لدى هؤلاء بعد ستة أشهر من العلاج بنسبة تفوق تلك الموجودة لدى الشابات في سن الثلاثينات ولكنهن يتعرضن فيما بعد للإنخفاض إلى أن تصبح مماثلة لهن بعد أثنى عشر شهرا. وأشار إلى أن نتائجه في تحسن العظام مشجعه للغاية لأن الشكوى المهمة للنساء في هذه السن هي تآكل العظام وهشاشتها كما أكدت الأبحاث فاعلية العلاج بالهرمون على حالة البشرة من حيث نعومتها وسمكها. وعن موقع الدهيا في المنطقة العربية ومدى تأثر الإنسان العربي وخاصة المرأة به يقول الدكتور أحمد راشد استاذ أمراض النساء بجامعة عين شمس هذا المركب في رأيي ليس إلا قرقعه إعلامية كما حدث من قبل عدة مرات ومن موقعي كطبيب أحذر من الإندفاع في إستخدامه حيث وجد المتوهمون فيه ضالتهم لإطالة العمر والشباب الدائم من قبل أن تثبت أية مؤشرات نهائية لاستخدامه أما عن الهرمون نفسه فيقول: إنه مركب وسيط ينتج أثناء التغير الكيماوي لتكوين الهرمونات في الجسم وأيضا يحتوي على 19 ذرة كربون مع النواة الأساسية للهرمونات استريود وبالتالي فلها فعالية هرمون الذكورة الذي يتصف بالنشاط وارتفاع الروح المعنوية والكفاءة العضلية. ويتكون من مجموعة هرمونات يبدأ تكوينها من الكوليسترول وأهمها الكريتزون وهرمونات الأنوثة الاستروجين والبروجيستون وهرمون الذكورة التستر وستيرون وكلها مشتقه من الكوليسترول وتجرى من خلاله تحولات هرمونية بواسط إنزيمات مختلفة، فمثلا عندما يذهب الكوليسترول للغدة الدرقية يتحول بفعل الأنذيمات إلى الهرمون وكذلك عندما يذهب إلى المبيض أو الخصية يتحول أيضا. ولكن الدكتور أحمد راشد أستاذ أمراض النساء بجامعة عين شمس يؤكد أنه حتى الآن مازالت الأبحاث غير مؤكده ولم تثبت فعاليتها وكل الذي يحدث حاليا ليس إلا فرقعه اعلامية كما حدث في عقار (H3.) وآنا أصلان عام 59 وكما حدث أيضا في عقار الميلاتونين عام 98 وهو بالضبط ما يحدث الآن في عام 2001 مع الدهيا في محاولة للبحث عن الأمل والسراب لإعادة الشباب. ويؤكد الدكتور جلال البطوطي أستاذ أمراض النساء بالقاهرة أن العلم الحديث قدم نتيجة للتكنولوجيا مجموعة من النتائج المهمة في المجال الطبي وبدأت التكنولوجيا تؤتي ثمارها ولكن دون الإخلال بالنظام البشري ويشير إلى أنه لم يثبت حتى الآن وجود أي نوع من أنوع العقاقير تعيد الخلايا لشبابها وكل العقاقير التي ظهرت وجدلها آثار وأعراض جانبية بعد فترة من إستخدامها أو أخطار أو كأنها توصف بدرجة من درجات السموم وتعطي نتائج عكسية بعد فترة من ظهورها. ويقول د. البطوطي أن العلم يتجه حاليا إلى الطبيعة ويتم استخلاص المادة الفعالة من المواد الطبيعية والعشبية لتصنيعها وتقديم منتجات يقال أنها تعيد الجمال والشباب ولكن لابد وأن تخضع هذه المواد لتجارب عديدة موثقة. ولكنه يؤكد أنه ممكن أن تكون لهذه الأشياء فائدة كحبة الدهيا مثلا عندما يبدأ العمل في مشروع الجينوم وعندما يستطيع العلماء الوصول للخلية والحفاظ عليها ولكننا لابد وأن نقوم بدورنا في أن نحذر من التهافت على هذه العقاقير بلا وعي طبي وعلمي ومن دون أن نقوم بعمل تجارب وابحاث في منطقتنا العربية أسوة بالتي تجرى في فرنسا وأمريكا. القاهرة ـ عفاف السيد: