وضعاً للنقاط فوق الحروف.. وتنظيماً للأداء الوظيفي في العوالم النامية، ومنعا للتضارب في الاختصاصات والذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتباكات في المواقف الحكومية تجاه الأحداث.. داخليا وخارجيا، أتقدم اليوم.. وبكل تواضع.. باقتراح وظائف جديدة تضع الأمور في نصابها وتمنع تضارب الاختصاصات في حكومات عالمنا الثالث، راجيا أن تنال القبول وأن توضع موضع التنفيذ، حتى تتضح الأمور ويرتاح كل من الحاكم والمحكوم، وطبقا للمشروع الذي بذلت الكثير من الوقت والجهد في وضعه، فإن أهم الوظائف المستحدثة المقترحة هي: أولا: المشيد العام: ويكون ـ حسب اختصاصات وظيفته ـ هو المسئول الأول عن كل مهام (الإشادة) في دولته، فعليه أن يشيد دائما بكل التصريحات والقرارات الرسمية، وأن يوضح للجماهير ما فيها من إيجابيات بناءة نابعة من سعة أفق المسئولين ومن حرصهم الشديد على راحة ورفاهية الجماهير ورفع المعاناة عنهم، حتى وإن كانت هذه القرارات تتضمن اعتقالات بالجملة للمغضوب عليهم.. أو أحكاما بالإعدام للمعارضين للنظام..! ثانيا: المبرر العام: ومهمته ـ كما أتصور ـ أن يكون مستعداً وفي كل وقت لتبرير كل القرارات وخاصة السلبية منها، فإذا تقرر رفع سعر سلعة مثلا كان عليه أن يوضح للمستهلكين أن هذه الزيادة طفيفة ـ وهي دائما توصف بالطفيفة ـ اضطرت اليها الحكومة لظروف السوق العالمية ـ حتى ولو كانت السلعة من الانتاج المحلي ـ وإذا حدث نقص حاد في سلعة هامة بالأسواق فعليه أن يجد المبرر المقنع لذلك، ولا بد أن يكون واسع الخيال حتى يبتكر من الأسباب الوجيهة ما يتصور أنه سيقنع الجميع، ودائما يجب أن يركز على نقطتين هامتين في كل تبرير من هذا النوع، الأولى أن الشعب هو المسئول عن اختفاء السلعة بتهافته على شرائها وتخزينها، والثانية الوعد التقليدي ـ أو التخديري ـ بأن السلعة ستغرق الأسواق في أقرب وقت..! أما على المستوى السياسي.. فمهمته ستكون أصعب، وعليه أن يكون ذكيا ولبقاً في تبرير مصادرة الحريات.. أو مد العمل بقانون الطوارئ، وحجته في ذلك أنها اجراءات وقائية لحماية الآمنين من العناصر المشبوهة والمنحرفة والمتطرفة، وعليه أن يكون مستعدا وجاهزا بالوثائق والمستندات الدامغة ـ وتلفيقها ليس أمرا صعبا ـ التي تثبت أن كل معتقل خائن.. ومأجور.. وعميل لجهات أجنبية..! ثالثا: المندّد العام: وعليه أن يتابع بالتنديد كل المواقف السياسية التي تنوي حكومته التطنيش عن اتخاذ مواقف إيجابية فيها، ويكون بذلك قد أخلى مسئولية النظام ورفع الحرج عنه، وداخليا عليه أن يكون نشطا في متابعة كل مواقف المعارضين ضد حكومته لإصدار بيانات تنديد باسم قوى الشعب العامل ـ وهي قوى لا وجود لها في واقع الحال ـ تعلن فيها ولاءها ومبايعتها للنظام ضد الخارجين عليه، وعليه ـ اذا لزم الأمر ـ تنظيم المظاهرات (العفوية!) الصاخبة المنادية بسقوط العملاء والمعارضين، وتمويل أي (تكاليف) لازمة لتلك المظاهرات..! رابعاً: المصفق العام: ويحتاج شاغل هذه الوظيفة إلى لياقة بدنية ويدوية على وجه الخصوص، حيث أن مهام هذه الوظيفة بدنية وحركية في المقام الأول.. وسيكون على (المصفق العام) تنظيم (كتائب التصفيق) والإشراف على تدريبها لتكون على أهبة الاستعداد للمشاركة في الاحتفالات والمؤتمرات الجماهيرية التي يقيمها مسئولو النظام، وعلى أفراد هذه الكتائب ـ وفقا لمخططات مرسومة ـ أن يقوموا بالانفعال يدويا وحناجريا لإظهار الإعجاب والتأييد المطلق لما تسمعه من خطب وبيانات، لتكون مبادرتهم التصفيقية هي البداية المخططة لانتقال عدوى التصفيق الى باقي الحاضرين، حيث يكون من الضروري أن تصدر الصحف في اليوم التالي وبها نص الخطاب الهام ـ وهو دائما هام ـ مرصعا بعبارات مثل (تصفيق.. تصفيق حاد.. تصفيق متواصل) بين كل فقرة وأخرى..! ونجاح «المصفق العام» في مثل هذه المواقف يرفع أسهمه، ويؤهله للترشح لمنصب قيادي هام في مستقبل الأيام..! خامسا: النّمام العام: وتتبعه كل دوائر (النميمة) في دولته، كما يرأس ديوانا عاما يتولى تنظيم وتصنيف كل تقارير النميمة الواردة من نقاط (النم) المنتشرة في كل المواقع، ويكون عليه بعد ذلك مهمة تصنيف وتنقيح أخبار هذه النميمة سواء بالحذف أو بالإضافة ليعطيها مذاقا مشوقا ومثيرا لاهتمام المسئولين وتقديرهم لجهوده (النّموية) الخلاقة..! .. الى جانب هذه الوظائف الجديدة التي أرى أن إنشاءها وتحديد اختصاصاتها أصبح ضروريا لتطوير عمل الحكومات النامية الرشيدة، هناك أيضا مقترحات لوظائف قيادية أخرى قد لا تقل أهمية عن الأولى، هناك مثلا منصب «المنافق العام»، وهو المسئول عن تنظيم عمليات النفاق اللازمة لسير العمل، ومنصب «المفنّش العام» وعليه يقع عبء (تفنيش) غير المرغوب فيهم.. استثقالا لدمهم.. أو باعتبارهم مشاغبين إداريا أو سياسياً..! بهذا.. وكما أتوقع.. تنصلح أحوال الأنظمة في العالم الثالث، ويتأكد لدول العالم الذي يدعى أنه (الأول) أننا ـ كعالم ثالث ـ لا نقل عنهم قدرة على التفكير والتدبير.. ولا مهارة في الإبداع والابتكار..، وليعرف العالم الأول أننا أصبحنا.. وبعون الله، عالم ثالث.. خمس نجوم..!!