لدى صانعي فيلم «بيرل هاربور» سبب وجيه لانتظار كل امريكي بصورة خاصة كي يأتي ويحضر الفيلم، فهم لم يتركوا احدا تقريبا الا وذكروه في لائحة النسب. ولعل انتظار ظهور اسمك (اذا كنت امريكيا طبعا) في لائحة النسب التي يستغرق عرضها عشر دقائق في نهاية الفيلم اجدى من التفرج طيلة ثلاث ساعات متواصلة الغت الروتين الذي يسبقها. وقد يكون «بيرل هاربور» افضل نموذج عصري للمبالغة «والنفخة» الهوليوودية فلقد هدر المنتج جيري براكهايمر والمخرج مايكل باي 135 مليون دولارا اجل 135 مليونا من الدولارات ـ على موضوعهما وصنعا فيلما غبيا وعملاقا خالياً من الروح يعرض المشاهد الى الرديف السينمائي للصدمات المدفعية. ورغم ان لائحة النسب تحتوي اسماء 118 ممثلا لعبوا ادوارا فيه لا يقدم الفيلم احساسا بانسانية صادقة ـ والوجوه التي الصقها صانعو الفيلم على شخصياتهم جامدة وروتينية تماما مثل الوجوه التي تظهر في ملصقات التجنيد للخدمة العسكرية. لقد حققت صيغة باي ـ براكهايمر في التعاطي مع البشريين كعناصر ثانوية للانفجارات عرضهما في فيلمي «الروك» و «سارماجيدون» فهذان الفيلمان كانا اقرب الى الافلام الكرتونية بشخصيات حية. الا ان باي وبراكهاير يتعاطيان في «بيرل هاربور» مع شيء اكبر من الحصار الارهابي لجزيرة الكاتراز (السجن) او حتى مع نجيم قادم ليدمر الكرة الارضية. فموضوعهما هنا حقيقي ولا يزال عالقا في الذاكرة الجماعية ويشكل فصلا حيويا من تاريخ العالم الحديث. والحقيقة انه لا يمكن لاحد ان يروي قصة بيرل «هاربور» دون ان يفجر اشياء كثيرة، ولكن ربما كان حري بالمنتج والمخرج ان ينفقا مقدارا اكبر على النص السينمائي وتطوير الشخصيات. الممثل بن افليك هو في قمة السأم بدور رايف ماكاولي الذي يتدرب ليصبح طيار مقاتلات مع صديق الطفولة داني ووكر (جوش هرتنيت) الذي لا يقل اضجارا من افليك. ويقع رايف في هوى افلين جونسون، الممرضة في سلاح البحرية (تلعب الدور كيت بكينسل) التي تقدم اداء سخيفا على غير عادتها. وينهار غرامها بعد ان يعتبر رايف مقتولا في معركة بريطانيا، حيث كان قد انضم الى سرب من المقاتلات الامريكية. ويستعيد داني وافلين، المفروزان الآن للخدمة في بيرل هاربور، ذكريات الماضي ويعيشان في حالة اشبه بالعزلة النفسية. وكل مانعرفه بعد ذلك ان الاصدقاء ينصحون افلين بالمضي في حياتها وانه بعد ثلاثة اشهر من موت رايف ينبغي ان تعود الى المجتمع. وعليك ان تحزر الى احضان من تعود كيت، وان تحزر من هو ذاك الشخص الذي يظهر فجأة حيا يرزق، في بيرل هاربور قبل يوم واحد من الهجوم الياباني على بيرل هاربور. النصف الاول من الفيلم يصرف على الصداقة المتثاقلة بين رايف وداني، ثم علاقتهما الرتيبة مع افلين. وليس هناك اي دفء وشرار بين افلين واي من نجمي الفيلم رايف وداني اللذين لم يحدث بينهما اي تقارب شديد سواء كصديقين او خصمين. وتضم قائمة الممثلين المساعدين جون فويت في دور فرانكلين روزفلت، واليك بالدوين كالكولونيل سايزمور في ادوار ليست فيها ابعاد او اعماق. ونجم «بيرل هاربور» الحقيقي هو وصلة الهجوم الياباني التي تستغرق 40 دقيقة وهي خليط من التفجيرات الحقيقية والتأثيرات الخاصة الكمبيوترية، وهناك عدد من المشاهد الآسرة للبحارة على السفن المشرفة على الغرق، الا ان المعركة تنقصها المهارة الفنية والاصالة في تصوير اهوال الحرب. ولقد جرى تهذيب وتقليم مشاهد العنف لكي يحصل الفيلم على ترتيب 13 - اذ الذي ينص على توفر الارشاد الابوي لحضوره لمن هم دون السابعة عشرة. كما حرص باي وبراكهايمر على المسايرة السياسية تحاشيا المساس بمشاعر اليابانيين، فتعاملا مع الحكام اليابانيين بسطحية وتعاطف كزعماء اضطروا لشن هجوم من اجل الحفاظ على طريقة حياتهم. لوس انجلوس ـ خدمة أ. ب