عبر أفلامه الاربعة السابقة استطاع المخرج عبداللطيف عبدالحميد ان يقدم لغة سينمائية متميزة انشغلت بالبحث عن الجانب الاكثر امتلاء بقوة الروح وفيض ألقها الطيب، فكان بذلك شاعر الحياة الذي يعيش في زوايا الحياة واعماق الانسان يبحث عن الجميل والبهي والثراء الوجداني. وفي فيلمه الجديد الذي هو فيلمه الخامس يتابع هذا المخرج المجتهد رحلة البحث عن الارواح المشتعلة بالحب، وعن نسيمها الزكي في قيظ الحياة المرهق ويأتي هذا الفيلم ثمرة اولى للانتاج المشترك الذي بدأته المؤسسة العامة للسينما كتجربة اولى بغية دفع عجلة الانتاج السينمائي السوري نحو الامام بعد ان كادت تتوقف نهائيا. فيلم «قمران وزيتونة» الذي تنتجه مؤسسة السينما بالتعاون مع شركة «الفرسان» للانتاج السينمائي، يشكل استكمالا لتجربة المخرج التي بدأها سابقا في فيلمه (ليالي ابن آوى) و (رسائل شفهية)، وهي من الافلام التي تسمى سينما المؤلف اذ ان المخرج هو كاتب ومخرج الفيلم معا. يقوم بناء الفيلم على حكاية بسيطة، تدور احداثها في منطقة ريفية بسيطة، حيث تتحرك عين المخرج الشاعرية، والذكية في زوايا الحياة وتجربة الطفولة لتصوغ حكاية الفيلم، الذي تبرز مشاهده الاولى بصورة لثلاثة اطفال يطلب منهم ان يتحدثوا عن الوطن والحب والجمال. وقد بدأت حكايته بحادثة وقعت مع المخرج بعد ان التقى بصديق كان قد ابتعد عنه اكثر من خمسة وعشرين عاما بينما كانا يركضان في قريتهم الجبلية، وفي اللقاء الذي تم بعد هذا الفراق الطويل كانت المصادفة انهما التقيا وهما يركضان ايضا، فكتب حوالي 800 صفحة عن عمر الانسان الذي ينقضي في الركض، الا انه بعد 11 عاما وفي لحظة مفاجئة جرى تحول كلي في فكرة الفيلم الذي اصبح يحمل عنوان «قمران وزيتونة». يشتغل عبد اللطيف عبد الحميد افلامه بقوة القلب، وشفافية الروح ويحاول ان يضفي على الحياة والاشياء جماليات مدهشة، ويشعل فيها نبض القلب والحياة، ففي هذا الفيلم كما في فيلميه السابقين يكشف المخرج عن ذاكرة بصرية ثرية مشغولة بدفء وعناية وشفافية الامر الذي يجعل السيري يحضر في عالم الحكاية والواقع الذي يقدمه وكأنه بذلك .. حاول ان يعيد للحياة ثراءها الانساني الجميل وان يستعيد معها طفولته واسئلته ومكابدات الحياة المضنية بكثير من الحب والجمال. وقد اكد المخرج ان فكرة الفيلم كانت تدور في ذهنه قبل فيلمه (ليالي ابن آوى) بزمن طويل وان هذا الفيلم يحمل سمات المخرج وتوقيعه الخاص حيث يحاول فيه ان يوقظ في داخل المتلقي شيئا اسمه «الوطن» من دون لغة شعارية اذ تؤكد على المعاني الوجودية والروحية والوطنية الكبيرة لهذه العلاقة. يشارك في بطولة الفيلم الفنانون اسعد فضة، نورمان اسعد، حسام عيد، باسل خياط ، فايز ابو دان والاطفال امجد دانكريه رنيم فضة وحيان داود. وتجري حاليا عمليات المونتاج النهائية للفيلم الذي يتوقع المخرج ان يحقق فيه تجاوزا لما قدمه في فيلمه السابق «نسيم الروح» ومن المنتظر ان تشكل هذه التجربة في حال نجاحها بداية طيبة للانتاج المشترك الذي سيتعزز ويتطور كما جرى في قطاع الانتاج التلفزيوني خاصة وان شركة الفرسان المشاركة في تمويل انتاج هذا الفيلم سبق لها ان ساهمت في مجال الانتاج الدرامي التلفزيوني. «قمران وزيتونة» عنوان شاعري مثير لفيلم شاعري مشغول كما يقول مخرجه «بقوة القلب» وبرؤية انسانية شفافة وعميقة تحاول ان تقول شيئا مختلفا وجميلا عن شيء اسمه «الوطن». دمشق ـ مفيد نجم