لنتساءل بداية هل جميع المعلومات التي تحتويها المواقع الطبية والصحية صحيحة والهدف منها الرقي بمستوى الوعي الصحي، ام ان اهدافا اخرى وعديدة هي غاية هذه المواقع؟ ولنعترف مسبقا بأن بعض هذه المواقع ذات اهداف ترويجية لمنتجاتها، وتتنافى في بعض معلوماتها مع الحقائق العلمية والطبية. وبالطبع لا يعني هذا ان جميع المواقع ليست بالمستوى المطلوب، اذ ان الكثير من المواقع تحتوي على معلومات مفيدة ليس للمبحر العادي في شبكة الانترنت وانما للمتخصص في مجال العلوم الطبية الواسعة الآفاق والمتجددة بشكل مستمر. ومثل هذه المواقع غنية عن التعريف خصوصا تلك التي تكون منشأة من قبل جمعيات طبية او مؤسسات جامعية وبحثية وغيرها، ولكن المواقع الاخرى التي نتحدث عنها والتي باتت تنتشر بشكل تدريجي تلك التي يهدف ـ اصحابها ـ الى تسويق منتجاتهم وخصوصا العشبية منها بحجة انهم مواكبون للتطورات العلمية والتقنية، فهم دعاة ورعاة الطب البديل. وكماهو معروف للجميع بأن التجربة خير برهان، اذ نجد ان بعض العطارين او غيرهم يروجون لمستحضرات ـ عشبية ، طبيعية، دوائية .. لانقاص الوزن على سبيل المثال، او لمعالجة بعض الامراض الجليدية وغيرها ومثل هؤلاء الاشخاص قد يعانون هم اصلا من البدانة او هذه الامراض، وفاقد الشيء لا يعطيه. اذن المشكلة والخطر الذي نعاني منه يتجلى في غياب الرقابة الطبية من الهيئات الرسمية على مثل هذه المواقع وتحديدا التي تهدف الى اصطياد المرضى وتسويق الاوهام او تقديم المعلومات الخاطئة والتي قد تضر وتسبب المخاطر خصوصا لدى بيع المستحضرات والأدوية ايضا بعيدا عن رأي وارشادات الطبيب. ولاشك انه ينبغي على الهيئات الصحية الرسمية ان تولي المزيد من الاهتمام لمثل هذه المشكلة قبل ان نبحث عن حلول للمضاعفات الناجمة عنها او نندم على فوات الاوان. د. بسام علي درويش