يبدو ان العلماء عثروا على طريقة قد تتيح للنساء يوماً ان ينجبن بعد وقت طويل من توقفهن عن انتاج بويضات صالحة للاخصاب، مما يعتبر تقدماً كبيراً في محاولات كسر آخر الحواجز العظيمة التي تعيق معالجة الخصوبة. وتقوم التقنية الجديدة التي قُدم وصف لها خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية للتكاثر الانساني وعلم الاجنة الذي عقد في لوزان في مطلع شهر يوليو، على اخذ خلية جسم امرأة عاقر وحقنها في بويضة متبرع بها بعد تفريغها من محتواها. وتحتوي البويضة الناتجة عن عملية الحقن هذه على المادة الوراثية للمرأة التي تريد ان تنجب طفلاً، وليس العائدة للمرأة التي تبرعت بالبويضة التي تم تفريغها. ونظرياً، يوفر الأسلوب المذكور كمية غير محدودة من البويضات للمرأة العاقر ويتيح لها ان تنجب في سن متقدمة كثيراً. غير ان الخبراء قللوا من ذلك الاحتمال انطلاقاً من الاعتبارات الاخلاقية والعملية. وقال الدكتور جيانبييرو باليرمو استاذ علم الاجنة في مركز الطب التناسلي والعقم في جامعة كورنيل انه إلى جانب النساء المتقدمات بالسن، قد تفيد هذه التقنية النساء اللواتي لا يستطعن استعمال بويضاتهن، اما لأنهن لا يبضن اصلاً أو ان بويضاتهن لا تصلح للانجاب. وقال باحث الخصوبة الشهير الدكتور جولت بيتر ناجي الذي لم يكن على صلة بالمشروع، ان التقنية الجديدة قد تشكل أهم تقدم يسجل حتى الآن على صعيد معالجة العقم. في البداية تغلب الدكتور روبرت ادواردز الاستاذ في جامعة كمبريدج بانجلترا على مشاكل قناة فالوب بابتكاره أسلوب الاخصاب في صحن المختبر في العام 1978، حيث كان يتم تلقيح البويضة خارج جسم المرأة ثم زرعها في الرحم. ثم في العام 1992، تمكن باليرمو خلال فترة عمله في بلجيكا من التغلب على مسألة عجز الحيامن الذكورية الملقحة عن السباحة في الرحم، وذلك بحقن الحيامن مباشرة في البويضة، بتقنية سميت «ICSI». ان مشكلة تراجع عدد البويضات عند المرأة مع تقدمها بالسن هي من اكبر التحديات على صعيد معالجة العقم منذ ذلك الوقت، كما يقول الخبراء. وقال ناجي، وهو اليوم المدير العلمي لمختبر الابحاث المركزي للتناسل البشري في سان باولو بالبرازيل، انه متأكد ان الطريقة الجديدة ستصبح ناجحة يوما ما. ناجي يجري أبحاثاً مماثلة على حدة. وهو يقول انه اذا نجحت الطريقة فانها ستكون أعظم تقدم بعد طريقة التلقيح في صحن المختبر وبعد طريقة ICSI. ويضيف: «اعتقد ان هذا فيه شيء من التفاؤل الزائد، ولكن، من يعرف». وأبدى خبراء آخرون شكوكاً في ان تؤدي البويضات الاصطناعية إلى انتاج اطفال أصحاء في المستقبل القريب وقالوا ان التقنية ستولد على الارجح تشوهات وراثية وخيمة. فالعلماء يعتقدون ان خلية المورثات DNA «الحمض النووي» تصاب بتلف مع التقدم بالسن، وهم يخشون ان يكون احتمال حدوث التشوهات الكبيرة أكبر من الخلية الميتة. ومعروف ان كل فرد يرث مجموعتين من الصبغيات من والديه ـ احداهما من الأم والاخرى من الأب. وفي الحالة الطبيعية تحتوي كافة خلايا الجسم ـ باستثناء الملقح الذكري والبويضة الانثوية، على نسختين من كل صبغي تحتويان على الجينات. وتحتوي البويضة الناضجة على مجموعة واحدة من كل صبغي. وعندما تحقن خلية مأخوذة من مكان آخر من الجسم في البويضة المفرغة يصبح لديها مجموعتان. وفي التجارب التي اجريت استخرج باليرمو الصبغيات من بويضة متبرع بها ووضع مكانها خلية مأخوذة من جسم المرأة. ولجعل البويضة مؤهلة للتلقيح توجب على العلماء ان يتخلصوا من احدى مجموعتي الصبغات. وقد شقت صدمة كهربائية زوج الصبغيات إلى نصفين مما حفز البويضة على طرد مجموعة الصبغيات غير المرغوب فيها، وهذا جعل البويضة متناسبة لتلقي المني الملقح. وقال بليرمو انه عندما قام معاونوه بتلقيح البويضة بالحيوان المنوي انقسمت المضغة «الجنين» على نفسه مرة واحدة ثم انهارت. وقال روجر جوزدن رائد الخصوبة في جامعة ماكفيل في مونريال بكندا، ان التقنية التي اعتمدها باليرمو «معقولة» وأضاف: «اذا كانت هناك طريقة تتيح لنا مساعدة الناس على انجاب طفل وراثي بدلاً من البويضة المتبرع بها فينبغي ان نأخذ بها. هذا مجال علمي مثير للاهتمام. إنه بدائي جداً ولكن، من يعرفه خدمة «أ. ب»