صباح بركات فنانة تحمل في أعماقها أكثر من شخصية للمرأة العربية وإذا كنا رأيناها في شخصية «عنايات» في مسلسل حمام القيشاني فهذا لأنها فنانة موهوبة تجمع إلى جانب موهبتها ثقافة فنية وعلمية، ذات حضور لافت وإطلالة متميزة أصبحت الآن أكثر نضجا في الأداء والعطاء والتعبير وأكثر قدرة على أداء كل دور فني بأدق مشاعرها ولأنها ترفض المجاملات وتحرص على الإخلاص والدقة بالعمل فرضت نفسها على المخرجين كفنانة موهوبة ومتألقة تحمل لواء النجومية في سماء الدراما السورية، ولأنها تعشق السفر كعشق الفراشة للوردة، فقد سميناها الفراشة الشامية في لقاء معها قرأنا صفحات من تاريخ فنها الحافل بالنجاحات والتألق وتعرفنا على الفنانة والإنسانة. ـ نبدأ من أهم أدوارك في «حمام القيشاني» فماذا لديك من شخصية «عنايات»؟ ـ في الحقيقة شخصية عنايات شخصية مركبة وهي شخصية صعبة نتيجة التحولات الاجتماعية والسياسية والنفسية ومواقفها الإنسانية، فهي تركيبة اجتماعية نادرة وأنا أقولها بصراحة الفنان يحلم بمثل هذا الدور الرائع والجميل والمركب، فإنه يصل إلى قلوب المشاهدين والحمد لله إن شخصية «عنايات» وصلت بكل أمانة وصدق إلى الجمهور العربي ولقد أحبها الناس وأستطيع القول إن الشخصية قد تطورت في الجزء الثاني والثالث وأصبحت شخصية قوية ومحبوبة ولذلك أحببتها كثيرا. ـ مازالت الدراما السورية تعاني من مشكلة الابتعاد عن الشخصية الدرامية فما رأيك في هذا الموضوع؟ ـ صحيح، لأنه مع الأسف مازال بعض الممثلين بعيدين كل البعد عن أداء الدور والشخصية بشكل كامل وليس هذا فقط بل التعايش مع الشخصية بأدق تفاصيلها وأنا من النوع الذي يحب حالة التقمص في الفن. فأدواري متنوعة «اليوم ألعب دور أميرة وغدا دور فتاة بدوية ويوم آخر شريرة. وتقمص هذه الشخصيات يجعلني في تجديد دائم وبعد الانتهاء من أي عمل أعود صباح الإنسانة، وهذا ما يترك حالة من الارتياح النفسي والفرح، لأنني في كل مرة أمثل شخصية جديدة وهذا يعطيني نوعا من الثقة بالنفس وبالتالي يحرضني كفنانة على الابداع الدرامي. ـ هناك نقاد اتهموا مسلسل «حمام القيشاني» بالبطء والإطالة بأجزائه؟ ـ وأنا بدوري الكاتب دياب عيدو والمخرج هاني الروماني الذي أعطى كل مشهد حقه الطبيعي، أما بالنسبة لموضوع الإطالة في المسلسل فقد كانت الإطالة قليلة، وجميعنا يعلم أن المجتمع يحب التفاصيل الدقيقة والمسلسل يدور في مرحلة الخمسينيات التي يختلف إيقاعها عن إيقاع هذا العصر. ـ ما الذي تغير في صباح بركات بعد أن أصبحت فنانة؟ ـ الفن أضاف أشياء كثيرة إلى شخصيتي كون الفن إحدى حالات التميز لدى الشخصية الإنسانية، فالإنسان يولد ولديه بذور فنية تنمو وتترعرع من خلال اكتشاف الموهبة الفنية وصقلها حتى يصبح الإنسان في مرتبة فنان، وهذا انعكس علي شخصيا. فعندما أنهيت دراستي الجامعية في اللغة الانجليزية عملت مضيفة طيران ثم مترجمة ولكن بطبيعتي لا أحب العمل الاداري وأبحث دائما عن التجديد وعندما أتيحت لي الفرصة لدخول عالم الفن أعجبني هذا العالم واستمررت به وأنا أترك تقييم نفسي للجمهور الذي يشاهد أعمالي لأنه ليس لي الحق في تقييم نفسي. ـ الآن بعد هذه المسيرة الفنية المتألقة هل يمكن القول بأنك نجحت بصعوبة؟ ـ الصعوبة الأساسية في المحافظة على مستوى فني لائق يرضي المشاهدين واختيار الأجود والأجمل لينال قبول الجميع فالفنانة ليست ملكا لنفسها بل هي ملك للكل. ـ ننتقل قليلا إلى المسرح والسينما ونتحدث عن تجربتك السينمائية والمسرحية ورصيدك في هذا المجال؟ ـ بالنسبة للمسرح لقد بدأت بمسرح الأطفال عبر عدد من المسرحيات ثم شاركت بتجربة مسرحية وحيدة وهي «حمام روماني» وكانت تجربة ممتعة مفيدة جدا لي كون المسرح أبو الفنون وبالنسبة للسينما أيضا لدي تجربة وحيدة في فيلم (المتبقي) للمخرج الإيراني سيف الله دادا، ولعبت دور امرأة يهودية الذي كان مصدر قلق للمخرج كونه دورا حساسا ومركبا ووجدته ثقيلا عليّ كونه التجربة الأولى في السينما ولكن التجربة كانت جيدة وغنية بالنسبة لي. دمشق ـ ميساء العلي