اصدر المهندسون الذين تمكنوا بعد جهد جهيد من اتمام العمل الجريء الذي تكلفوا به اي «تجليس» برج بيزا المائل كفالة مدتها 300 سنة للانجاز الذي حققوه غير انهم قالوا ان على السياح ان ينتظروا بعض الوقت قبل ان يتاح لهم الصعود الى البرج. وقال جون برلاند، استاذ الهندسة في الكلية الملكية في لندن، ان عودة البرج الى الوضع المائل الذي كان عليه في العام 1990 ستستغرق 300 سنة. واشار برلاند الى ان البرج كان «قريبا جدا جدا من السقوط» عندما اغلق امام الزوار في العام 1990، وهو كان قريبا من السقوط الى درجة ان المهندسين لم يستطيعوا ان يضعوه في وضعية الوقوف الصحيحة حتى في النموذج الكمبيوتري. وقد بدأت بلدة بيزا هذه في مقاطعة توسكانا في 16 مايو الماضي احتفالات دامت طيلة عطلة الاسبوع وتصادفت مع عيد رانييري احتفاء بانتهاء اعمال تجليس البرج.ولقد ظل البرج وهو نصب رخامي ارتفاعه 54.5 مترا ملفوفا بما يشبه المشد الفولاذي، مسندا «بعلاقتين» فولاذيتين رفيعتين ممددتين عبر الساحة المحيطة بالبرج، وتدعى «ساحة المعجزات»، والزائر الى الساحة اليوم لا يري المشد والعلاقتين. وبانتهاء اعمال تجليس البرج اخذت آذان السكان تسمع من جديد قرع اجراسه البرونزية التي تم اسكاتها في العام 1990 ايضا لئلا تؤدي الارتجاجات الى زعزعة استقرار البرج. وكان يؤمل ايضا ان تشمل احتفالات انتهاء العمل قرارا باستئناف الزيارات السياحية الى البرج غير ان السلطات قالت انه من المرجح ان تفتح ابواب البرج امام السياح في شهر نوفمبر المقبل. واضافت السلطات انها لاتزال تدرس عدد السياح الذين يمكن ان يسمح بصعودهم الى البرج في كل مرة، وإلى اي ارتفاع. ويعتقد ان العدد الذي سيسمح به لن يزيد على 30 زائرا في كل مرة. ويتذكر سكان البلدة، انه قديما كان السياح يأتون بقوافل من الحافلات، وكذلك تلاميذ المدارس ويصعدون إلى البرج دفعة واحدة. ويقول برلاند التي اخشى ما تخشاه السلطات هذه الايام وهو تراجع الحركة السياحية، وليس اجمالي وزنهم. وكان البرج الذي بدأ بناؤه في اواخر القرن الثاني عشر كنصب افتخاري لجمهورية بيزا البحرية الجبارة في حينه، قد بدأ يميل بصورة فورية تقريبا عندما اخذت اساسات النصب الذي يبلغ وزنه 14.500 ألف طن تتحرك في التراب الرملي الذي ارسيت فيه. ويقول برلاند ان المهندسين استعملوا مئات الاطنان من الرصاص كوزن معاكس في القاعدة وشفطوا التراب من اسفل الاساسات حتى تمكنوا من دفع البرج الى الخلف مسافة 44 سنتيمترا واعادوه الى الوضع الذي كان عليه في العام 1838. ويبلغ مقدار ميل البرج الآن 4.1 امتار من الخط العامودي (الرأسي). وهذا الفارق غير ظاهر للعين المجردة.ويؤكد برلاند ان البرج سيعود الى الميلان من جديد مع مرور الزمن، ولكن بنسبة ابطأ بكثير من الماضي.ويستشهد برلاند ببرج ساعة بيج بن في لندن الذي يميل بمقدار ميلليمترين كل سنة، ويقول: «ليس هناك شيء اسمه استقرار كامل». ويتذكر بعض الخبراء الذين شاركوا في تجليس برج بيزا بعض الليالي التي امضوها بلا نوم. وقال المهندس دافيد تريفزياني انه «حدث ذعر» في العام 1995 عندما مال البرج بمقدار ميلليمتر واحد ـ اي بمقدار ما كانت تفعله في السنة الواحدة. وعلى الاثر تخلى المهندسون عن محاولاتهم الأولية لتقوية التراب تحت البرج وعادوا إلى شفط التراب عنه. وآنذاك لم يكن الفريق العامل في برج بيزا قد نسى بعد حادث انهيار برج اجراس بافيا البالغ عمره 900 سنة والذي أدى الى مصرع اربعة اشخاص في العام 1989.
