يوجد تحت تصرف المشاهد الفرنسي اليوم حوالي مائتي قناة تلفزيونية بواسطة الكابل والقمر الصناعي وتقدم القنوات الهرتزية وتطوير وسائل البث الجديدة مشهدا سمعيا مرئيا تسارعت وتيرته بشكل ملموس خلال السنوات الأخيرة. مقابل هذا التوسع، يلعب المجلس الاعلى للسمعيات والمرئيات الفرنسية دورا منظما ويطور تعاونا مفيدا مع الخارج. يتضمن المشهد السمعي المرئي في فرنسا ثلاثة انواع من البث الصوري، هناك البث الهرتزي التقليدي والأقدم الذي يتيح مشاهدة 6 محطات وطنية. أما مصادر البث الجديدة فهي شبكة الكابل وباقات الاقمار الصناعية الرقمية التي تبث الكثير من الصور. كما تسمح اليوم تقنيات: نوز وتي بي أس وقناة ساتليت وآب سات من الحصول على انواع متنوعة من البرامج، بعد الحصول على مستقبل اشتراك. تقدم مجمل هذه الشبكات حوالي مائتي قناة، منها المتخصصة بمعالجة موضوعات متنوعة ومكملة لبعضها البعض: فهناك الاخبار (أل سي أي واي تلفزيون) والثقافة (باري بروميير) والسينما (سينفيل، سينسينما وفستيفال) والموسيقى (أم سي أم وموزيك) والوثائق (بلانيت وفوياج) ومجالات عديدة اخرى مثل الصحة والشبيبة واحوال الطقس والرياضة وسوق العمل.. على اقنية تتعدد وتنمو، هذا بدون ان ننسى الاقنية الاجنبية مثل (سي ان ان، وراي وتي في اي). تتألف الشبكة الهرتزية العاملة بواسطة الهوائي من قطاع عام وآخر خاص. تمثل شركة فرانس تلفزيون التي تجمع فرانس 2 العامة والوطنية وفرانس 3، كقناة عامة وطنية واقليمية، والقناة الخامسة الوطنية التي يغلب عليها الطابع الثقافي والاعدادي، قطب القطاع العام المركزي. ويوجد ايضا ار اف او التي تبث لمقاطعات واراضي ما وراء البحار برامج محلية ووطنية. واخيرا آر تي، القناة الأوروبية ذات المنحى الثقافي والتي اسستها المعاهدة الفرنسية الألمانية ويمولها القطاع العام وتتقاسم الموجة مع القناة الخامسة. آر تي قناة خاصة بسبب هويتها الفرنسية الالمانية وطبيعة برامجها. يقول دومينيك بوديس، رئيس مجلس السمعيات المرئيات انها «ولدت بإرادة البلدين المشتركة وللتأكيد على استعادة الصداقة السياسية، تجعل منها برامجها التي تبث باللغتين الفرنسية والالمانية قناة فريدة. وقد اتاحت لها استقلاليتها عن نسبة المشاهدين وعن مردود الاعلانات وضع سياسة برامجية طموحة وذات نوعية ترضي اعداد المشاهدين المتزايد دوما. «لا تطاؤل هذه الميزة مجمل القطاع العام لأن القنوات الاخرى تظل اسيرة لنسبة اعداد المشاهدين. يضيف دومينيك بوديس: تعرف القنوات العامة تمويلا ضعيفا بسبب ضعف الرسم التلفزيوني (751 فرنك ـ 120 دولاراً ـ عام 2001) وضعف التمويل الحكومي، وهذا ما يجعلها اسيرة العائدات التجارية ويؤثر على نوعية البرامج ويثير مسألة هويتها بالنسبة لقنوات القطاع الخاص». تتألف قنوات القطاع الخاص من تي أف 1، وهي قناة عامة لجمهور واسع وام 6 التي تقترح برامج عامة وموسيقية. تتقارب هاتان القناتان منذ عدة سنوات، وقد استثمرتا مؤخرا لتأسيس قناة تي اف 6، كقناة عامة تعمل بالكابل وبالقمر الصناعي. واضاف الى ان مجمل القنوات الهرتزية الوطنية، سواء كانت من القطاعين العام والخاص، فهي تعمل على تأسيس قنوات جديدة ذات موضوعات محددة. كما يوجد الى جانب القنوات الهرتزية قنا بلوس، وهي قناة مشفرة ويتم الحصول عليها باشتراك، وحوالي عشر قنوات محلية. منذ 1989 اسست مجموعة قنا بلوس قنوات للاشتراك في 11 بلدا (بلجيكا، بولندا، ايطاليا..) واول قناة اخبارية تبث بشكل مستمر في اسبانيا. في فرنسا، يسمح وضع تقنية جديدة للهوائي التقليدي من تلقي 36 قناة على الاقل بواسطة مستقبل. وهذه القنوات ستبث ايضا بالموجات الهرتزية الحالية التي ستتبنى التكنولوجيا الرقمية وتضاعف عددها ست مرات. انها ثورة في المشهد السمعي المرئي الفرنسي تعددت مراميها، وهناك امكانية الحصول على تلفزيون اكثر قربا من المشاهدين وتجديد في البرامج، لينتج عن ذلك زيادة في النشاطات الابداعية والانتاج السمعي المرئي. وهو مشروع مثير، وتقنياته حساسة جلدا، تتراوح بين دراسة موجات التوتر واعداد الاجهزة التلفزيونية. وكلف المجلس الاعلى للسمعيات المرئيات الفرنسي، كسلطة مستقلة، بتنظيم وتنسيق هذه الورشة العريضة، وقد ورث الرئيس الجديد ملفا صعبا، يعرض مراحله كما يلي: «يفترض ان يبدأ البث الهرتزي الرقمي في فترة اواخر 2002، وسنعلن في الربيع المقبل عن العروض لمعرفة المرشحين، وليس عرض التقنيات الرقمية الارضية محصورا بالقنوات التاريخية والتقليدية. كما يفترض مع اواخر يونيو 2001 ان نحصل على فكرة عن المرشحين من القطاعين العام والخاص للتقنية الرقمية الهرتزية. تبقى الشروط المالية والتوازن بين المجاني والمدفوع.
