قررت السلطات الصحية القبرصية إجراء فحوص طبية عاجلة لالاف من سكان مدينة بافوس الساحلية غربي الجزيرة المقسمة لاكتشاف جينة وراثية مدمّرة تصيب الجهاز العصبي بخلل وتتسبب، في انحطاط القوى وقد يصل الامر إلى العجز التام عن الحركة. وصرحت لينا كوتسو التي تعمل باحثة في معهد دراسة الجهاز العصبي والطب الوراثي لصحيفة سايبريس ميل اليومية التي أبرزت النبأ في صدر صفحاتها أمس الأول أن احتمال انتقال هذه الجينة غير الطبيعية وتطورها وراثيا لدى سكان قريتين في بافوس «يزيد بمقدار عشرة أضعاف عنه في أوروبا». وأشارت إلى أن واحدا من 90 أمريكيا من أصل أوروبي يحمل هذه الجينة. وقالت إنه سيتم فحص أكثر من خمسة آلاف شخص في بافوس لاكتشاف تطور هذه الجينة التي يعتقد أنها انتقلت إلى جزيرة قبرص مع حملات الصليبيين في نهاية القرن الثاني عشر. وتتطور هذه الجينة نفسها لدى الطفل عندما يرث جينة غير طبيعية من الام والاب. وقال علماء في هذه المعهد المتخصص إن في إحدى قرى بافوس يحمل واحد من ستة أطفال ينحدرون من سلسلة لا تنقطع من الزيجات بين القرويين هذه الجينة غير الطبيعية. وينسب الاطباء تفشي هذه الجينة في بافوس إلى الكثافة العالية للزيجات المحلية «وركود وعاء الجينات الذي يفتقر إلى الحمض النووي المتجدد». ويقول الباحثون إن الخلل نتج عن هذه الجينة الوراثية التي يطلق عليها اسم فريديريك أتيكسيا، نسبة إلى الطبيب نيكولاس فريديريك الذي اكتشفها عام 1860، بسبب اندماج غزاة صليبيين مع السكان المحليين. ويمكن أن يرث الطفل هذه الجينة من أحد الابوين، فإذا ورثها عن كليهما يصل احتمال تطورها لديه إلى 25 في المئة واحتمال أن يحملها ويورّثها لغيره 50 في المئة. وتتسبب هذه الجينة في خلل عصبي يترتب عليه فقدان السيطرة على حركة الساقين والقدمين فيجد الانسان صعوبة في المشي ويضعف لديه النطق السليم. ويأمل علماء الوراثة أن تؤدي الفحوص الجماعية إلى تسجيل حاملي هذه الجينة والتعرف على الفئات المعرضة بنسب عالية للاصابة حتى يتسنى تقدير مدى احتمال إصابة الطفل بالجينة غير الطبيعية نتيجة لزيجات خطرة. ومن المتوقع أن ينتهي أخذ عينات من الحمض النووي لسكان بافوس في سبتمبر 2002. د.ب.ا