لا يحتاج جوبزانج، مثله مثل اي من كبار نجوم السينما، الى اكثر من اسمه الاول لكي يتعرف اليه الناس في طرقات القرى في مملكة بهوتان في جبال الهيملايا. انه لم يطوق عنقه بميدالية حتى الان شأن بلده في الدورات الاولمبية في برشلونة واتلانتا وسيدني حيث تتنافس في رياضة القوس والنشاب، وهي الرياضة الوطنية لبهوتان. البهوتانيون يتوافدون الى ضفاف الانهار والحدائق العامة خلال عطلة الاسبوع وبعد العمل في الامسيات للمشاركة في مباريات ودية بالقوس والنشاب، وهم يستعملون اقواسا خشبية وسهاما عادية مصنوعة بأيديهم، او اقواسا فولاذية عصرية مزدوجة مثل تلك التي تستعمل في المباريات الرسمية. وينخرط بعض الصبيان في هذه الرياضة في المدرسة الابتدائية، مثلما فعل جوبزانج «30 سنة اليوم» والذي بدأ يطلق سهام قصب البامبو منذ ان كان في سن الحادية عشرة، والبعض منهم يصبح قواسا مرموقا في عشريناتهم. اما الانضمام الى الفريق الوطني المؤلف من خمسة رجال وخمس نساء فهو اشبه بالعثور على وظيفة. «القواس» تشرينج تشهودن «21» سنة وهي الرياضية الاولمبية البهوتانية الوحيدة، تصل في الساعة السادسة والنصف صباحا لممارسة تمارين رفع الاثقال والهرولة في مركز التدريب الاولمبي البهوتاني المقام على تلة خضراء تحيط بها شجيرات مزهرة بيضاء ووردية، وتمضي ثماني ساعات في المركز وتتقاضى معاشا تساعد به عائلتها المؤلفة من ثمانية اشخاص. وتقول تشرينج «كنت اهوى هذه الرياضة في صغري، ولكن في ذلك الوقت لم يكن يسمح للنساء بممارسة رياضة القوس والنشاب ولم تكن الفرصة متاحة لهن. وقد توجب على تشرينغ ان تتنافس في دورات ومباريات محلية عديدة لكي تتمكن من الانضمام الى الفريق الوطني، وفي النهاية تم اختيارها مع جوبزانج ليمثلا بهوتان في الدوة الاولمبية التي اقيمت في سيدني بأستراليا في السنة الماضية. وتقول تشرينغ: في ذلك الوقت كنت قد حطمت رقمي القياسي الشخصي وكنت سعيدة جدا الا ان خروجي المبكر من المباريات في دورات التصفية الاولمبية اغضبني كثيرا انني اؤكد لك ان فريقنا سوف يفوز يوما ما. وتضيف: السر كامن في التمرن ثم التمرن، وينبغي ان نفكر اننا قادرون على الفوز. والمعروف ان البلدان الصغيرة مثل بهوتان ترسل فرقها الى الدورات الاولمبية والمباريات الاخرى وفقا لانظمة الكوتا التي تسمح لها بالمشاركة في رياضة واحدة فقط. وتريد اللجنة الاولمبية البهوتانية ان تشارك في رياضة التايكواندو ايضا ولذلك تسعى الى التغيير لمساعدة البلدان الصغيرة على المشاركة. ويقول بيري ميرو رئيس قسم اللجنة الاولمبية الدولية للعلاقة الاولمبية الوطنية ان بهوتان كانت تعيش في شبه عزلة وفقا لمفهومها الخاص ـ المحافظة على الثقافة والتقاليد الوطنية ـ ولذلك لم تحقق انواع الرياضة اي تقدم في بهوتان خلال فترة الانعزال هذه عن الرياضات العالمية. وتدرس اللجنة الاولمبية الدولية وسائل المساعدة بما في ذلك التدريب وتأمين التسهيلات والمنشآت اللازمة. وتشكل رياضة القوس والنشاب جزءا لا يتجزأ من كل المهرجانات التي تقام في بهوتان، والمباريات بين فرق القرى تقام على مدار السنة ويتولى المنجمون اختيار الفرق والقاء اللعناء على الفرق الخصمة. ولا يشارك جوبزانج الا نادرا في مثل هذه المناسبات لان الرياضة التي تمارس في الحدائق والمهرجانات تختلف تماما عما يجري في المباريات الاولمبية. ففي المناسبات المحلية يتوزع رجال القرية بين الفرق ويتناوبون اطلاق السهام لمسافة 130 مترا نحو هدف خشبي ملون صغير تفصل بينهم وبين الهدف برك من الوحول واكوام الحشائش وتسرح كلاب تربض في الفسحات بين الاهداف. اما الهدف الاولمبي فهو اكبر حجما واقرب مسافة 76.5 مترا للنساء و 98.4 مترا للرجال. ومع ذلك يتوجب على تشهودن ان تبذل جهدا اكبر من معظم الرجال البهوتانيين لان قوسها الاولمبي غير مزود ببكرة مثل القوس البهوتاني، وهي البكرة التي تبقى الوتر «الخيط» مشدودا خلال التصويب ولذلك على تشهودن ان تشد الخيط بقوة ساعدها وتثبيت يدها لاطلاق السهم. وتقول تشهودن: كلما شددت الخيط الى الوراء كلما اصبح اقوى، مثل عصا البامبو، اذا كنت تريد ان تكون قواسا جيدا ينبغي ان تكون قويا جدا.