آن جونس هي صحفية أمريكية قررت ذات يوم ان تجتاز القارة الافريقية السوداء كلها من طرف إلى آخر. كانت مدفوعة إلى ذلك برغبة التعرف بعمق على شعب «لوفيدو». وهذا شعب صغير يقطن حالياً في جنوب افريقيا، في منطقة جبلية وعرة. وخصوصية هذا الشعب تتمثل في كون انه يعطي أهمية خاصة للمرأة التي تتمتع بوضعية قانونية استثنائية. وتذكر الرحلة التي قامت بها الصحفية الامريكية «آن جونس» بتلك الافلام السينمائية التي كانت قد جعلت من اكتشاف افريقيا موضوعاً لها. لقد استقلت هذه السيدة سيارة «جيب» صغيرة وآلة كاتبة صغيرة وبعض المؤونة وذهبت صوب المغامرة مدعومة من عدد من الشركات الامريكية والانجليزية التي ارادت ان تجعل من رحلتها مادة للدعاية الاعلانية. ان المؤلفة تروي في هذا الكتاب مغامرتها الافريقية بكثير من الاعجاب حيث ان هذه القارة البكر قد «سحرتها» رغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتها على العديد من الاصعدة بدءاً من تأمين الوقود والتغذية ووصولاً إلى توفير الأمن على حياتها خلال رحلتها البرية التي بدأت من المغرب، ومنها إلى موريتانيا ثم إلى بقية البلدان الافريقية التي وقعت على خط سيرها في افريقيا الغربية اولاً وحيث قادتها طريقها بعد ذلك إلى زائير وكينيا، واعتباراً من نيروبي رافقتها في رحلتها امرأتان، احداهما افريقية والاخرى استرالية. وذلك في مغامرة البحث عن شعب «لوفيدو». وتبحث المؤلفة من خلال تعرضها للواقع الذي يعيش فيه هذا الشعب الذي امضت معه وقتاً طويلاً مسألة «الابارتايد» ونتائج التمييز العنصري الذي مارسته الاقلية البيضاء خلال العقود الطويلة التي استأثرت فيها بالسلطة ولم تترك لابناء البلاد الاصليين من السود سوى «الفتات» لكن هذا الشعب الصغير تفرد عن غيره من مكونات المجتمع في جنوب افريقيا في كون انه اختار «نموذجاً» ادارياً اعطي مكانة خاصة للمرأة. هذا فضلاً عن ان هذا الشعب قد تبنى نمطاً في الحياة يغاير إلى حد كبير ما هو شائع في عموم القارة الافريقية السوداء.. اذ ان لديه ملكة لها كلمتها وسلطتها كأقوى الرجال. يتألف هذا الكتاب من قسمين رئيسيين، يخص احدهما الجانب الوصفي للرحلة التي قامت بها المؤلفة على مدى آلاف الكيلو مترات في فيافي وقفار وغابات القارة الافريقية. ويضم الثاني بشكل اساسي المقابلات التي اجرتها المؤلفة مع «الملكة» وتحدثت فيها عن خصوصيات التجربة الحياتية لهذا الشعب الصغير، والتي تصفها بانها تجربة افريقية فريدة، لكنها بنفس الوقت وليدة سياق تاريخي محدد يضرب جذوره في بعض العادات والمعتقدات الافريقية التي لعبت فيها «الساحرة» دوراً مركزياً. كتاب في تاريخ افريقيا.. عبر تاريخ شعب صغير من شعوبها التي تعد بالالاف