بيان الكتب: عشرة مؤرخين وثلاثة آلاف وخمسمائة صفحة في كتاب جديد هو الأول من نوعه. هذا العمل الكبير له قصة. اذ في احد ايام شهر يوليو من عام 2000 كان جان لينيون طالب الفقه البروتستانتي واستاذ التاريخ، يمضي عطلته بهدوء في منطقة فرنسية نائية عندما جاءه صاحب المنزل الذي استأجره لإخطاره بأن دار نشر «جاليمار» تود الحديث اليه بالهاتف حيث اخبره احد مدرائها بأنهم يريدون انجاز عملية تأريخ ـ كرونولوجيا لفرنسا وللفرنسيين منذ عهد كلوفيس «466 ـ 511» الذي يتم اعتباره بمثابة الاب الروحي للمسيحية في فرنسا، وحتى «جاو كسنجيان»، الكاتب الفرنسي من اصل صيني والحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 2000. وافق المؤرخ الشاب دون تردد فـ «التاريخ لا يمر مرتين من نفس المكان» حسب قوله. كانت كتابة «يوميات فرنسا والفرنسيين» بمثابة حلم قديم وضرورة ملحة بنفس الوقت اذ تقول: فرنسواز سيبيل» المشرفة على انجاز هذا العمل الضخم، بأن هناك مشكلة حقيقية في كتابة تاريخ فرنسا بسبب غياب «التأريخ» الدقيق الذي يدل على الاحداث الكبرى والشخصيات التي كان لها فعلها في مسيرة التطور الفرنسية. وهذا ما اكده ايضاً مؤرخون كبار اهتموا بتاريخ فرنسا القديم من امثال فرناند بروديل وجورج دوبي وايمانويل لوروا لادوري وفرانسور فوريه وغيرهم. وضمن هذا الاطار رأى كتاب «يوميات فرنسا والفرنسيين» النور وعرضت طبعته الاولى سبعة عشر الف نسخة بثمن لا يتعدى الاربعين دولاراً امريكياً رغم صفحاته الـ 3500 صفحة. وقد تم تبويب الكتاب حسب المواضيع المختلفة بالاضافة الى تقديم معلومات دقيقة مفصلة حول كل قرن من القرون التي تم التأريخ لها وحيث طالت هذه المعلومات ميادين مختلفة مثل الافكار السياسية والتيارات الاقتصادية وعلم الاجتماع والنشاطات الرياضية ودورة الاستهلاك والطب...الخ. كما تم ايلاء اهمية خاصة لمسألة «الثقافة». ان السمة الاساسية التي يتصف بها هذا العمل تتمثل قبل كل شيء بدقة التواريخ حيث بذل المساهمون فيه جهوداً كبيرة وبحثوا في اراشيف مختلفة من اجل ضبطها بأكبر قدر ممكن من الدقة. ويقول احد اساتذة التاريخ في جامعة السوربون العريقة عن هذا العمل: ان عملية التأريخ هذه تسد فراغاً كبيراً. وانني افكر الآن بزميل عزيز في السوربون لا يعطي لطلبته ابداً اي تاريخ محدد. لابد من الاشارة ايضاً بأن هناك بعض الاخطاء التي انزلقت في صفحات الكتاب، اذ من المستغرب قليلاً ان يتم الخلط بين حدثين قريبين حيث قيل بأنه تم العثور على جثة الوزير السابق «روبير بولان» في عربته، بينما كان قد تم العثور عليها في الواقع ببركة ماء صغيرة... ويبدو من الواضح انه تم الخلط بين هذه الحادثة وحادث انتحار رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق بيير بيريجوفدا. عمل كبير... يسد ثغرة كانت قائمة حتى الآن حول التاريخ الفرنسي الحديث... وهو عمل يلقي الضوء على حقب كاملة بتاريخها وشخصياتها وكل مقوماتها الرئيسية. هذا الكتاب ثمرة عمل دؤوب استمر سنوات طويلة منذ بدايات الشروع في تنفيذه.