بيان الكتب: لا يألو «بيان الكتب» جهداً في عرض الكتب التي تركت اثراً كبيراً داخل المجتمع، وقد عرضنا سابقاً في باب امهات الكتب لبعض المؤلفات التي لعبت دوراً قوياً فور صدورها ولايزال عدد كبير من الكتب يترك صداه واثره في المجتمع ونعمل جاهدين على اعادة تقديمها للاجيال الجديدة. تحت هذا السقف وجدنا من الانسب في هذه الاونة ان نقدم كتاب «تحرير المرأة» للكاتب قاسم امين، الذي نادى عبر صفحاته بتحرر المرأة واعطائها حقوقها كاملة، فهو كتاب جدير بالقراءة والتمعن والمناقشة. اما لماذا في هذه الاونة اخترنا ان نقدم هذا الكتاب فلأننا ندرك خطورة الحال الاسلامي الذي وصلت اليه الامور وبات كل منتمٍ لهذا الدين الحنيف خائفاً من ان يرمى بتهمة ارهاب خارج وطنه، او تكفير داخل وطنه! ذلك الخيار القاسي يعيد الى الاذهان اسلوب محاكم التفتيش في التعامل مع العقائد، كما يدفع الانسان الحر الى التمترس خلف ذاته دون ان يفكر او يدبر ودون ان يساهم او يفعل، بل عليه ان يراقب خائفاً من ان تطاله احدى فرق التفتيش، او ان تتهمه احدى الجماعات بالكفر او ان تطالب محكمة دولية برأسه بوصفه انساناً سلبياً لم يتدخل لإنقاذ الابرياء ولم يمد يد المساعدة الى احد! لقد بات واضحاً ان اعادة انتاج عصر التنوير هو خيار ضروري للخروج من المأزق الذي أُوصِلَتْ إليه الامور، وبات من المحتم ان نعيد مرة اخرى فهم الافغاني ومحمد عبده وقاسم امين والرافعي للاسلام فهماً علمانياً عقلانياً، لا ان يظل دعاة التنوير اسرى كتب التاريخ او المطالعة وكأنهم مخلفات حرب لا نريد تذكرها. ان فهم الانسان الاوروبي او الامريكي للاسلام بات محصوراً برجل لديه عدة نساء، محب للقتل، لديه الكثير من الاموال، شهواني، مخادع غير ملتزم بأي دستور او قانون! كيف اوصلنا الاسلام الى هذه الطريق وهو دين مسامحة ومحبة وعدل ومساواة بل ان ابرز مؤرخي الانسانية قالوا: «لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب» ذلك انهم اصحاب رسالة عظيمة، ولسنا في هذا الموقع بحاجة الى شرحها او توضيحها ولكننا بحاجة الى تطبيقها، فالاسلام الذي كرم المرأة وأعطاها كامل الحقوق ورفع من شأنها في المجتمع قبل قرن ونصف تقريباً نجد اليوم من يحط من شأنها ويحرمها من حقوقها ويحولها الى أمة في بيته فيمنعها من العمل ويحرمها من التعليم.. وهل اكثر من ذلك قسوة في حق المرأة. لقد كتب قاسم امين «تحرير المرأة» منذ مئة عام تقريباً لأننا كنا نعيش عصراً من الجهل والظلام، ونادى فيه بضرورة العمل والانخراط في ادارة المجتمع كما جاء في تعاليم الدين الحنيف، لذلك نجد ان كتابه عن تحرير المرأة يحتاج منا الى وقفة اخرى لفهم ما بين السطور وليس لقراءة سياحية ترى جوانب سلبية في بعض الجمل وتجتزيء مقاطع من بعض النصوص بقصد الاساءة للكتاب والكاتب، الا ان العدل والانصاف يتطلبان ان نكون منطقيين في المحاكمة وتقبل فكرة الاخر برحابة صدر، بحثاً عن ملمس طريق نسير عليه بعدما تشعبت الطرق وضلت بنا السبل. حسين درويش