مرت سنوات طويلة على غياب الفنانة السورية صباح الجزائري والتي قدمت في فترة السبعينيات العشرات من الأعمال الكوميدية الناجحة سواء في المسرح أو التلفزيون أو السينما، وقد وصفها النقاد حينها بأنها سندريلا الشاشة السورية وانها شاركت دريد لحام ونهاد قلعي بطولة أغلب أعمالهما الكوميدية. لكن فجأة ودون سابق تمهيد اختفت صباح الجزائري عن الوسط الفني وبالكاد يراها الناس والجمهور، وقد قيل الكثير عن فترة غيابها إلى أن ظهرت في مجموعة من الأعمال الدرامية التلفزيونية والتي توجتها مؤخرا بمشاركتها في مسلسل «الخوالي» مع المخرج سالم الملا حيث قدمت فيه دورا كوميديا مهما أشاد به الجميع. في حوارنا معها رصدنا مشوارها الفني بين الماضي والحاضر وبين الكوميديا والتراجيديا والمشروعات المستقبلية. ـ هل كنت واثقة من ردود أفعال الجمهور وأنت تعودين الى الساحة الفنية مرة أخرى؟ ـ لن أقول إنني متأكدة 100% لأنني سأكون مبالغة جدا ولكن كان لدي إحساس داخلي عارم يشعرني أن الجمهور لم ينسني خاصة وأنه جمهور ذكي ومتابع ويتمتع بذاكرة قوية كما انني كنت وطوال فترة غيابي أشعر أنني سأعود في يوم من الأيام. ـ هل كنت تراهنين على رصيدك الغني من الأعمال الكوميدية الناجحة؟ ـ ربما خاصة وأن تلك الفترة كانت غنية بالنسبة لي على صعيد المشاركة في أغلب الأعمال الكوميدية السورية وخاصة المسرحية منها وكنت كما يقال القاسم المشترك لأغلبها بالاضافة إلى ذلك تعتبر هذه الأعمال الأساس الذي مشت عليه الدراما السورية بشكل عام نحو الانتشار والتألق عربيا وهذا دليل آخر على أن الدراما السورية لم تكن وليدة السنوات العشر الأخيرة كما يقول البعض. ـ برأيك ما سر نجاح مسرحيات (غربة ـ كاسك يا وطن ـ ضيعة تشرين» وبقائها طوال هذه الفترة في أذهان الجمهور؟ ـ الصدق والعفوية والقدرة على ملامسة هموم الإنسان العربي بشفافية بالاضافة إلى أن جميع من شارك في هذه الأعمال كان يدرك في قرارة نفسه ان ما سيقدمه في تلك الفترة سيعيش طويلا وربما لعقود طويلة من الزمن لذلك كنت ترى الجهد والتفاني في العمل خاصة وأن المسرح وكما يعلم الجميع يحتاج إلى فترات تحضير وبروفات طويلة بعكس العمل التلفزيوني أو السينمائي. ـ مادمنا نتحدث عن المسرح برأيك لماذا لم نعد نرى مسرحيات كوميدية كما في السابق؟ ـ هذا الكلام ينطبق أيضا على كافة العروض المسرحية وليس حكرا على العروض الكوميدية لكن هذا لا ينفي وجود نجوم في الكوميديا مازالوا محافظين على مكانتهم على الرغم من انحسار ألق المسرح العربي هذه الأيام. ـ أليس غريبا احتكار النجوم الرجال لنجومية الصف الأول في الكوميديا على حساب النجمات من الممثلات البارعات في هذا المجال؟ ـ هذا أيضا موضوع قديم وتحدث فيه الكثير من النقاد والصحافيين حتى المهتمين بشأن العمل الفني والمسرحي خصوصا تحدثوا عن هذه المسألة التي تعود أسباب تألق الرجال فيها أكثر إلى النص المسرحي والذي غالبا ما يكتبه رجال وهنا لا أريد أن يفهم كلامي على انه انحياز للمرأة لكنها الحقيقة، فمن غير المنطقي أن ترى أدوار البطولة تكتب للنساء على حساب الرجال. ـ وما المانع من ذلك؟ ـ حتى لو رضي الجمهور بذلك ونحن في النهاية في مجتمع شرقي فهناك المنتج والممثلون والكادر الفني وكما قلت في البداية هذا موضوع معقد وشائك ويحتاج إلى دراسة مستفيضة قد لا يتسع لها حوار صحفي. ـ مؤخرا شاركت في ثلاثية كوميدية بعنوان «حروب عائلية» ما الذي دفعك لهذه المشاركة التلفزيونية؟ ـ طرافة الفكرة التي تتناولها هذه الثلاثية حيث يتبادل أفراد الأسرة مهام المسئولية في المنزل خاصة وأن الأب والأم كانا غافلين عما كان يفعله الأبناء من تهاون في الدراسة واهمال الكثير من المهام والواجبات، لذلك عندما جاءت فكرة تبادل المهام والمسئوليات كان هذا الأمر مضحكا للغاية وطريفا كما انه كان فرصة حقيقية للجميع للتعرف على حقوقهم وواجباتهم من هذه العملية. ـ وماذا عن الممثلين الذين شاركوك في هذه الثلاثية التي كانت تحت إدارة المخرج نبيل شمس؟ ـ هذه هي المرة الأولى التي أتعامل فيها مع هذا المخرج الذي اكتشفت قدرته على تناول الجوانب الكوميدية الطريفة بالمرحلة نفسها بعيدة عن التكلف والمبالغة، كذلك المشاركة المهمة للفنان عبدالرحمن أبو القاسم الغني عن التعريف والاشادة بموهبته وخبرته الفنية الطويلة، أما بالنسبة للممثلين الشباب عاصم الحواط وفراس حسن وديما الجندي وسلافة معمار فكانوا حقيقة مفاجأة بالنسبة لي وقد كنت سعيدة للغاية وأنا أقف معهم في هذه الثلاثية الجميلة. ـ يبدو أن الفكرة راقت لك ـ أقصد المشاركة الكوميدية في مجال التلفزيون حتى شاركت في مسلسل «جلنار» مع المخرج هشام شربتجي؟ ـ ربما، لكنني وقبل أن أوافق على العمل مع أي مخرج مبدع لابد من قراءة النص المكتوب أولا ثم رؤية مساحة دوري فيه وأقصد بالمساحة الحجم المعنوي ومدى التأثير الذي يحدثه لدى باقي الشخصيات ودوري في مسلسل «جلنار» مع المخرج هشام شربتجي جديد وأقدمه لأول مرة وذلك من خلال شخصية امرأة موظفة تبحث عن تحسين دخلها مع أن كل طموحاتها لا تتعدى الحصول على سيارة خاصة. ـ لكن دورك في مسلسل «الخوالي» كان مختلفا تماما؟ ـ بالتأكيد خاصة وأن طبيعة العمل تبدو درامية وتحمل الكثير من المضامين والأفكار والهموم، فالمسلسل يتناول فترة مهمة من تاريخ سوريا أيام الاحتلال العثماني كما ان العمل يتطرق إلى الجانب الاجتماعي أكثر من أي جانب آخر وخاصة الحياة الاجتماعية والأسرية في تلك الفترة. ـ بصراحة ألا يضايقك تقديم أدوار الأم أو الجدة في هذه الفترة؟ ـ أبدا فأنا أعرف جيدا ان الأيام تمر ولا يمكنني القبول بأدوار الفتاة الشابة لأن هذا الأمر غير منطقي أبدا ولا يجوز أن أقدمه بأي حال من الأحوال لأنني احترم الجمهور ولا يمكنني الاستهانة به بالعكس أشعر بالسعادة عندما أقدم أدوار الأم بكل غناها وتنوعها، وعندما يحين الوقت المناسب فإنني متأكدة أنني لن أتأخر في تقديم أدوار الجدة العجوز لأن هذه هي سنة الحياة وعلينا أن نكون مقتنعين بها. دمشق ـ رنا يوسف
